يلماز سعيد: موقف إقليم كوردستان وقيادته كان داعماً للثورة السورية بعكس المالكي وميليشياته

أربيل- خاص KDP.info/ حين خرج الشعب السوري إلى شوارع المدن والبلدات والقرى في مظاهرات سلمية ليطالب بالحرية والكرامة، أدرك النظام ورموزه قدوم نهايته المحتومة بالنظر إلى سابقيه في مصر وليبيا واليمن، فحرص كل الحرص على نقلها بأسرع ما يمكن إلى الطور المسلح، ولم يكن يومها الأمر مفهوما لدى العديدين، وظن الكثيرون أن النظام اتخذ قرارا غبيا لا يعرف أبعاده بمحاولة كبت الحراك بالقوة، والحقيقة أن النظام كان يدرك منذ البداية أن أسهل وأقصر الطرق لإطالة زمن حكمه، هو تحويل مسار الثورة سريعاً إلى الحالة العسكرية في عموم سوريا.
اليوم، وعقب ثلاث سنوات من اندلاع الثورة، قتل أكثر من 140 ألف شخص وأصيب أكثر من 500 ألف ونزح أكثر من أربعة ملايين سوري في الداخل، وقرابة المليوني لاجئ في الخارج، توزعوا في تركيا، الأردن، لبنان، العراق- كوردستان، أوربا...الخ، وبات مستقبل أكثر من 5 ملايين طفل سوري معلقاً في الهواء، منهم من اضطروا لأن يكبروا قبل سنهم.
وللوقوف عند ما آلت إليه الثورة السورية، واستمرار العسكرة وحالتها على الأرض بين شد وجذب، وتوزع مناطق السيطرة بين طرفي الصراع الدائر هناك، أجرى موقع KDP.infoمقابلة خاصة مع يلماز سعيد، عضو المجلس العسكري الأعلى لقيادة الأركان الثورة السورية، وفي ما يلي نص المقابلة الكامل:
حبذا لو تحدثنا عن الوضع الميداني (العسكري) على الأرض في عموم سوريا، بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات من عمر الثورة السورية؟ وكيف تقرأون هذه التطورات؟
- الثورة السورية كانت سلمية في بدايتها على شكل مظاهرات يقودها الشباب بشكل سلمي، والنظام استخدم العنف وقام بقتل المتظاهرين المدنيين، وبدأت العسكرة للدفاع عن المدنين وحمايتهم، وكانت مرحلة الانتصارات في عام 2012 الى اول 2013، وكان يومها وضع النظام متدهوراً كثيرا الى ان تدخلت ميليشيات حزب الله ونوري المالكي، وغيرها.. مما حمى النظام من السقوط، بل تقدم النظام في آواخر 2013 باكثر من محور بعد تفعيل دور تنظيم داعش الإرهابي واستخدامه من قبل النظام.
إلى ماذا تعيدون سبب فشل المعارضة السورية المسلحة خلال هذه الفترة الطويلة من الصراع المسلح في سوريا؟
- إرادة الثوار لن تفشل وعدم جدية (أصدقاء الشعب السوري)، وضعف الموقف الدولي وتلكؤه، خاصة بعد تشكيل الاركان الذي لم تدعمه دوليا، والدعم اللا محدود للنظام من ميليشيات المالكي وحزب الله وروسيا، أدى بنا إلى ما نحن الآن فيه.
كيف تقرأون استقالة وزير الدفاع أسعد مصطفى وتعيين اللواء محمد نور خلوف، بدلاً عنه؟
- استقالة مصطفى أتت على خلفية عدم دعم وزارة الدفاع وهيئة الاركان سلاحا ومالا، وبسبب الضغوط الكبيرة للثوار على الوزير والمجلس العسكري الأعلى الذين بدورهم لا يملكون دعما لتلبية مستلزمات الثوار.
ما هي قراءتكم الميدانية للموقف الأمريكي والغربي تجاه الثورة السورية، وهل هناك تحسن عن ما هو عليه خلال عمرها؟
- الموقف الأمريكي والغربي عموماً متذبذب بين فترة وأخرى، ويضعف حينما تقوى المعارضة ويقوى حينما تضعف، أي أنه لا يريد نصراً سريعاً للثورة، ولا يريد فشلها، بل تمديدها وإطالة عمر النظام نظراً لمصالحها واستراتيجيتها في الفترة الاخيرة، نرى تحرك جيد للموقف والدعم الأمريكي في هذه الفترة، ونتمنى الاستمرار في دعم الثورة السورية.
كونكم تمثلون الكورد في المجلس العسكري التابع لائتلاف الثورة، ماذا قدمتم للكورد؟
- استطعنا قدر الإمكان الحفاظ على سلمية الثورة في كوردستان سوريا وابعاد الحرب والقتال عن المكونات المجتمعية فيها، لانها منطقة حساسة والنظام عمل فيها لمدة طويلة لبث الفتنة والزعزعة والقتال هناك لا يخدم إلا النظام المجرم الساعي للفتن ودق الأسافين بين المكونات السورية.
كيف تنظرون إلى موقف إقليم كوردستان من الثورة السورية، وتقييمكم للدور الذي تقوم بها تجاه أخوتهم الكورد من النواحي السياسية والإنسانية والإغاثية، خاصة أنهم باتوا يستقبلون أكثر من ربع مليون لاجئ على أراضيه؟
- موقف إقليم كوردستان وقيادته كان داعماً للثورة السورية بعكس موقف المالكي وميليشياته.. وقد قاموا بواجب كبير من دعم ومساندة واستقبال كورد سوريا، وتضامن في المواقف، وتحمل الإقليم تبعاتها وتأثرت مصالحه بسبب علاقة الحكومة المركزية في بغداد.. إلا أن قيادة إقليم كوردستان، وخاصة الرئيس مسعود بارزاني وحرصه على وحدة الصف الكوردي، الذي سعى ويسعى فيه وموقفه الإنساني والقومي كان دوماً فوق المصالح السياسية وداعماً لحركات التحرر في العالم وكوردستان خاصة.
ما هو دوركم كمجلس عسكري أعلى، وهل تدعمون الكتائب بالسلاح والمقاتلين بالمال والرواتب؟
- نحن في المجلس العسكري الأعلى مهمتنا رسم السياسات العسكرية العامة لإسقاط النظام، ونعمل بشكل مؤسساتي ونشرف على هيئة الاركان، وان مقاتلي الجيش الحر الذين يبذلون دمائهم في سبيل الحرية والكرامة لم يتقاضوا أي راتب أو مقابل منذ تشكيل الاركان الى الان.
كيف تنظرون الى ترشح بشار الأسد لولاية ثالثة في ظل هذا الكم الهائل من القتل والدمار والخراب والتهجير والنزوح بحق الشعب السوري؟
- ترشح بشار وانتخاباته كان تأكيداً منه على العمل لإفشال مفاوضات جنيف وعدم إيمانه وعصابته بالحلول السياسية، وجاءت ضربة قاصمة للجهود الدولية الجارية بهذا الإتجاه واستهتارا بالمجتمع الدولي.
كيف تنظرون الى مستقبل سوريا بعد رحيل الأسد؟
- سوريا ستشهد ظروفاً صعبة ومرحلة حساسة وطويلة مليئة بالأشواك والمصاعب، فهي لم تعد كما كانت، وعلى المعارضة العمل على نشر بذور الإخاء واحترام حقوق الإنسان والديمقراطية كأسس لإعادة البناء.
أجرى اللقاء: عماد برهو




