٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

الانتخابات والتجاوز على الديمقراطية

المصدر: KDP.info

 

بقلم عصمت رجب

لقد جرت انتخابات مجلس النواب الاخيرة في ظروف غاية في التعقيد والتصعيد السياسي والامني في مناطق عديدة من العراق الفيدرالي وتحت اشراف حكومة استأثرت بالسلطة لثماني سنوات، واحكمت سيطرتها الكاملة على مفوضية الانتخابات قبل فترة من بداية الانتخابات، بتعيين المقربين منها في ادق واخطر مفاصل هذه الهيئة.

فالمتابع للعملية الانتخابية في العراق الفيدرالي يرى بان الكتل والاحزاب الفاعلة والتي شاركت في الانتخابات غير راضية عن نتائجها، متهمة المنظومة الانتخابية بعدم النزاهة لتأكدها في اماكن كثيرة من حالات تزوير حدثت اثناء العد والفرز كما تأكدها من استغلال المال العام من قبل بعض المتصدرين في السلطة لخدمة احزابهم وقوائمهم.

والكل يعلم بان التزوير لم يقف عند حدود الإكراه والضغط والرشوة باستخدام المال العام وتوزيع الأراضي وتأثير العمليات العسكرية الواسعة في محافظات عدّة وإغراق بعض المدن والقرى بالفيضانات ومنع الناخبين من الوصول الى مراكز الاقتراع ونزوح مئات الالوف من المواطنين، وأمتداد ذلك لاحقاً الى المراكز والمحطات الانتخابية والعبث بها وتغيير نتائجها بل تعدى الى صفقات بيع وشراء المقاعد بين بعض المتنفذين.

مع الوقت والتجارب، اصبح التزوير في الانتخابات أحد الصفات الرئيسية التي توصف بها ممارسات السلطة التنفيذية في بغداد التي تدعي الديمقراطية، حتى أنها لم تعد تتحرج في ذلك بل تتفنن في إخراجها، والا كيف تحصل احدى الكتل الفائزة في الانتخابات على نسبة 80% من الاصوات في ما يسمى بحزام بغداد والتي بلغ التصويت فيها حسب ادعاء المفوضية اكثر من 80% وهي منطقة منكوبة بالفيضانات والتهجير ولا توجد فيها مراكز انتخابية كونها غارقة بالماء واغلب سكانها مختلف مذهبيا مع من حصل على تلك الاصوات!!!.

ودليل اخر لايقبل الشك بعمليات التزوير هو عدم تطابق اغلب النتائج الاولية لمراقبي الكيانات السياسية مع النتائج التي اعلنتها المفوضية، حيث في بعض المناطق كان الفارق كبيرا جدا وصل الى عشرات الالاف من الاصوات كما عدم التطابق مع الاقراص التي وزعت للكيانات بعد الانتهاء من الانتخابات مع النتائج التي اعلنت، ما ادى الى التشكيك في العملية برمتها ومطالبة اغلب الكتل والكيانات باعادة العد والفرز بحضور دولي من الامم المتحدة والمنظمات الدولية.

في الختام أن العملية الانتخابية التي جرت في الثلاثين من نيسان الماضي كان مسيطر عليها من قبل طرف واحد، وربما يسهل عليه إعداد نتائج مخالفة للرأي العام ولإرادة الشعب الحقيقية، بالاضافة الى  التصويت الخاص الذي لايخضع لأي معايير  واي  رقابة حقيقية. لذلك نطالب جميع القوى السياسية العراقية بالوقوف بحزم وبجدية ضد التزوير الذي حصل وبضرورة اللجوء إلى القضاء لتقديم الشكوى وفتح باب التحقيق منذ حصول التعيينات في أجهزة المفوضية المستقلة للانتخابات من قبل مجلس المفوضين والعمل على اعادة العد والفرز اليدوي ومعاقبة كل من تسبب بالأذى للعملية الديمقراطية والوقوف ضد محاولات الاستئثار بالسلطة.

ونطالب كذلك الأمم المتحدة أن تأخذ دورها الايجابي والمحايد في العراق الفيدرالي.

أخبار ذات صلة