كردستان العراق مرجعية سياسية و تاريخية لكرد العالم

يرى الكاتب توماس ماكجي في تحليل له نشرته صحيفة ( thegardian) البريطانية، أن كرد سوريا يتوجسون حذرا من المشاركة في الثورة السورية المندلعة منذ اكثر من عام ، وانهم يتعمدون (الانتظار الايجابي ) لكنهم ليسوا على الهامش لحين اتضاح معالم الصراع اكثر وأكثر في ظل اجندة الاخوان المسلمين والقوميين العرب الذين لم يكشفوا عن عناوينها فيما يخص الكرد .
ويعتبر توماس ان عدم المشاركة الواسعة للكرد في الثورة السورية هو تكتيك ذكي ، ذلك ان استراتيجيتهم الطويلة الامد هو اسقاط الاسد ، لكن هذا يجب ان يتحقق حين يضمن الكرد حقوقهم وهم لن يرضوا بأقل مما حصل عليه كرد العراق على الاقل ، ان لم يكن الاستقلال ممكنا .
وإذا قرر الكرد التعبئة الكاملة باتجاه الإطاحة بالأسد فان ذلك سيحسم الوضع السوري بالكامل لصالح التغيير ،لان ذلك سيسهم ذلك في تأجيج الانتفاضة في دمشق وحلب ومناطق اخرى مازالت حذرة في المشاركة .
لكن اضطراب الوضع في سوريا ،وفعاليات حزب العمال الكردستاني المسلحة ،فان كل ذلك سيجعل من أربيل البوابة الرئيسية التي تمرر عبرها حلول المسالة الكردية على صعيد المنطقة، ناهيك عن ان الكثير من الاحزاب الكردية ( خارج العراق ) تعتبر الحزبين الكرديين الرئيسيين في كردستان العراق ، الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني ، كمرجعية سياسية لها حيث ارتبطت بها تاريخيا ، في حين ضعفت كثيرا مرجعيات اخرى من مثل حزب العمال الكردستاني بزعامة عبدالله أوجلان المعتقل في سجن إيميرالي.
وهذا الارتباط بالمرجعية الكردية العراقية يتجسد في النظرة التي يرى فيها الكرد في المنطقة الى تحركات رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني التي تسعى الى استثمارعوامل الاضطراب والتفكك في المنطقة بغية الحصول على مكاسب اكثر، حيث عد الكرد على اختلاف دولهم اجندة البارزاني اجندة قومية لا تخص كرد العراق فحسب .
وتشكل تجربة اقليم كردستان في العراق الفيدرالي،انموذجا يتطلع اليه الكرد المنطقة في تركيا وايران وليس في سوريا فحسب .
فقد تحولت كردستان الى مثال يقتدى به ليس كنظام سياسي فحسب بل للاستقرار الذي تنعم فيه ،والذي قاد الى ازدهار وانتعاش مدن كردية تسابق الزمن في التنمية والظهور كمدن حديثة الى جانب العواصم العربية والمدن التركية والايرانية من حولها .
ويتجاوز عدد الكرد في سوريا 3 ملايين مواطن حيث يشكلون ثاني أكبر قومية في البلاد .
وبرهن اجتماع اسطنبول اصرار الكرد على ضرورة ان يعيد المجلس الوطني المعارض النظر في سياساته ومواقفه تجاه الشعب الكردي وحقوقه الأساسية.
غير ان الكاتب الكردي السوري بدرخان علي يرى ان المسألة الكردية عادلة ومحقة قبل اندلاع الانتفاضة الشعبية بكثير وبعدها. والقضية الأساسية هنا هي ابتداع مفهوم جديد للمواطنة والمساواة.
وبحسب بدرخان فان كرد سوريا لم يسيئوا لبلدهم ومواطنيهم يوماً ما، رغم التهميش والإقصاء المديدَيْن.
ويلفت بدرخان الى ان الكرد طوال فترات كفاحهم الطويل لم يرموا بوردة واحدة على شرطي واحد أو على عنصر مخابرات واحد، ولا بالطبع على مواطن عربي واحد، بمن فيهم من وطنتهم السلطات في مناطقهم بعد نزع ملكية الأراضي الزراعية الجيدة من فلاحيها ومالكيها الأصليين الكرد ومنحها لمواطنين عرب استقدموا من خارج المحافظة (الرقّة وحلب).
لكن توماس لا يرى ان كرد سوريا يبدون مهتمين فيما اذا سيحصل تدخل اجنبي في سوريا ام لا قدر الرغبة العارمة التي تعتريهم في تكرار تجربة إقليم كردستان العراق.
ويتابع توماس: انها لحظة فاصلة في تاريخهم ، هؤلاء الذين يؤكدون كل يوم انهم شعب آخر في موازاة الشعب السوري.
وربما اعتقد البعض ان الكرد تتملكهم انانية سياسية ، لكن هذا الاعتقاد يتبدد امام حقيقة ان الكرد يتظاهرون لفك الحصار عن مدن سورية محاصرة كجزء من مشاركتهم مع الثورة وتعاطفهم مع العرب الثائرين.
ويتطرق توماس ماكجي الى مستويين من الاحتجاجات الكردية في سوريا ، فهناك ما يسميها بالمعارضة الشعبية (التظاهرات في الشوارع) ، وهناك ايضا المعارضة المؤسسية (الأحزاب وممثلوهم في الشتات) مشيرا الى ان التعبئة في الشوارع الكردية سبقت تأسيس الأحزاب وتنظيماتها بوقت طويل وبالتالي فان الحركات الكردية هي حركات مهيأة اولا بأول للثورة ولا تحتاج الى اشارت حزبية لكي تفعّل ذاتها متى ارادت ذلك .
ويعقب ماكجي على ما كتبه هنري جاكسون في صحيفة ( كرد ووتج ) عما اسماها بـ(حركة الشباب الكردي).
فيقول: في مارس 2011 والثورة لا تزال تحبو ، قدمت حركة الشبيبة الكردية بيانا واضحا في دعم الاحتجاجات السلمية ضد النظام عبر سوريا ، وهذه الحركة لها دعم كبير ونفوذ على الأرض، وقدرة على تنظيم التظاهرات ، وعملت مع لجان التنسيق والنشطاء في جميع أنحاء سوريا ولها مكانة سياسية كبيرة في الأوساط الثورية.
لكن ماكجي يشير الى ان المشاركة الشعبية على نطاق واسع يجب ان تكون مصحوبة بالتزام قوي وموحد من المعارضة السورية بتلبية مطالب الكرد لكي يتكامل التمثيل المؤسساتي الكردية (على أساس حزبي) مع المشاركة الشعبية الكردية مع الثورة.
لكن في حالة عدم حصول ذلك – بحسب توماس – فليس من حق احد ان يلوم الكرد على تقاعسهم عن المشاركة الواسعة ، وعلى المجلس الوطني السوري - الجسم المعارض المعترف بها دوليا – ان يعترف بالحقوق الوطنية الكردية.
ان الدليل على ان دور الكرد سيكون مفصليا في حسم الصراع في سوريا ، ما حدث عقب اغتيال المعارض السوري الكردي البارز مشعل تمو حين تمكن الكرد من برهنة انهم يمكن ان يقولوا ان هذه الارض لهم وحدهم ، وانهم قادرون على قيادة انفسهم بأنفسهم ، حيث تلا ذلك تأسيس المجلس الوطني الكردي الذي سارع الى تشكيل وفد للحوار مع المعارضة الوطنية بهدف التوصل معها الى قواسم مشتركة حول مستقبل سوريا الجديدة.




