مسلم بحلة جديدة.. جملة تناقضات!!

ولات العلي
بعد صومٍ عن الظهور الإعلامي لعدة أسابيع، لاحَ خلالها انتهاكات حزبه بالأفق، عاد مجدداً الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم، في الإسبوع الماضي لطلاته الإعلامية، خارجاً عن صمته بعدة لقاءاتٍ، مع قرب مهزلة الانتخابات الرئاسية الذي سيقوم بها نظام الأسد.
المتابع لحديث صالح مسلم الأخير سواء مع صحيفة الرأي الكويتية، أو حتى مع الصحافة التركية، سيعي جملة تناقضات في مواضيع رئيسية ناقشها مسلم بروية، كما سيعي المتابع أيضاً مدى السطحية في طروحاته المنافية تماماً للوقائع الجارية على الأرض، فعن الانتخابات الرئاسية الذي ينوي الأسد القيام بها مطلع الشهر القادم، يتحدث مسلم بالنيابة عن الكُرد، بأنهم لن يشاركو فيها، وهم غير معنيين بهذه الانتخابات، متهكماً على الأسد بأنه لو نال 5% من الأصوات، سيقول أنه حصل على 90%، متجاهلاً قوات النظام وأفرعه الأمنية المنتشرة في القامشلي والحسكة، وكذلك المسيرات المؤيدة التي تخرج بين الفينة والأخرى في مدن إدارة الـ"ب ي د"، وهو ربما ما استدركه مسلم مؤخراً بقوله" يجب على النظام السوري أن يوفر بعض الصناديق الانتخابية في بعض المدن في غرب كردستان" ضارباً الأوراق ببعضها، بأن قوات النظام يمكنها أن تنتشر في مدن الإدارة الذاتية إذا ما اعترف بالحقوق الكُردية!! أي بمعنى آخر، إعادة المدن الكُردية لسلطة نظام الأسد مقابل رضا هذا الأخيرعن الكُرد وفق قاموس الأمة الديمقراطية، وبالمحصلة فالانتخابات قائمة في المدن الكُردية لا محال، ولا يحتاج الأسد لا لرضا الـ" ب ي د" ولا إدارته الذاتيه لنشر صناديقه.
كما عادت بوصلة الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي للاختلال، والوقوع بمستنقع التناقضات في خضم حديثه حول علاقة إدارته مع إقليم كُردستان العراق، ففي الوقت الذي طالب فيه مسلم بوجوب دعم حكومة أربيل لقواته مادياً ومعنوياً وعسكرياً، لمواجهة تنظيم "داعش"، على اعتبار أن التنظيم عدو الشعب الكُردي، عاود مسلم اتهام حزب الديمقراطي الكُردستاني بالوقوف ورء حفر الخندق، متجاوزاً الحملة الإعلامية، والتجيش الشعبي الذي يقوم به حزبه ضد الإقليم وحزب الديمقراطي الكُردستاني، زد على ذلك حالات الإبعاد والاعتقالات والتضييق على مراسلي قناتا روداو وزاغروس المقربتين من حزب البارزاني!!
وفي شأن البيت الداخلي لكُرد سوريا، لم يخلو حديث صالح مسلم من اضطرابات بين ما قال، ومايقوم به قواته على الأرض، فهو يعتبرأي حزب مرتبط بالخارج ويتلقى دعماً خارجياً، ولا تعيش قياداته في الداخل، لا حاجة لعمله في غرب كردستان، متناسياً أن حزبه، حزب الاتحاد الديمقراطي، هو فرعٌ مرتبط بحزب العمال الكُردستاني في قنديل، وغير آبه، بحالات الإبعاد القسري للعشرات من قياديي الديمقرطي الكُردستاني الجناح السوري اثناء دخولهم لغرب كُردستان على يد قواته وأساييشه.
لا يفسر تناقضات حديث مسلم، وتخبطاته إلا في نطاق جملتين، أولهما فتح المجال لإدارته حول إمكانيه إقامة انتخابات للأسد في عُقر دار الكُرد، وثانيهما رمي كُرة انتهاكات حزبه وتجاوزتهم في ملعب الديمقراطي الكُردستاني، وتعليق إخفاقاته بشماعة عدم مساعدة حكومة أربيل قواته لردع داعش.




