٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

محمد كريشان: أربيل اليوم ورشة كبيرة مفتوحة

المصدر: KDP.info

اربيل-وكالات-KDP.info-  شتان بين أربيل عاصمة إقليم كوردستان -العراق التي زرتها قبل أربع سنوات وأربيل التي رأيتها هذه الأيام، وشتان بين الأربيلين وأربيل عام 1978 حين زرتها لأول مرة طالبا في أول سنوات الجامعة.

لا فائدة في العودة إلى أربيل قبل 36 سنة فالظروف كانت غير الظروف مع دولة مركزية أحكمت قبضتها على كامل منطقة الكورد في شمال البلاد بعد ثلاث سنوات فقط من ‘اتفاق الجزائر’ الذي وقعته بغداد مع طهران أيام كان صدام حسين نائبا للرئيس وأنهى دعم إيران للكورد مقابل تنازلات مؤلمة.

لم يبق في الذاكرة من تلك الفترة سوى دبابات ومصفحات للجيش العراقي عند مداخل المدينة وملامح حذر وخوف بدت على وجوه كل من قابلناهم من الكورد. أما المقارنة بين ما كانت عليه أربيل قبل سنوات قليلة وما هي عليه الآن من نهضة في كل المجالات فمسألة تستحق التوقف قليلا.

أربيل اليوم ورشة كبيرة مفتوحة. حركة البناء فيها لا تتوقف من بنية تحتية متطورة وعدد كبير من الجسور قيد الإنشاء وعمارات ومجمعات سكنية راقية كما أن عدد الفنادق الضخمة في ازدياد واضح وكذلك المطاعم والمقاهي والحدائق العامة ومساحات الترفيه، فضلا عن المدارس الدولية والمراكز التجارية الحديثة التي لم تنس القائمين على الإقليم أهمية ترميم القلعة القديمة الشهيرة في المدينة (يعود تاريخها إلى عصر الأشوريين حوالي الألف الأول قبل الميلاد) وتجميل الأسواق الشعبية القديمة المحيطة بها.

صارت أربيل مدينة جميلة ونظيفة تتقاطر نحوها شركات الإنشاءات العالمية مع نصيب أسد واضح للشركات التركية مما حدا بالمسؤولين إلى إرساء خطة طموحة تقضي باستثمار ما يناهز 375 مليار دولار إلى غاية 2017 في كامل كوردستان تمول ثلاثة أرباعها من عائدات النفط في اقليم كوردستان الذي يهدف إلى إنتاج يصل خلال أربع سنوات إلى ضعف الثلاثة ملايين برميل يوميا حاليا. وفي كوردستان، التي تتراوح مساحتها بين ربع وخمس مساحة العراق الإجمالية (وفق احتساب المناطق المتنازع عليها من عدمه، المناطق الكوردستانية خارج ادارة الاقليم)، يقطن زهاء الخمسة ملايين نسمة من بينهم نسبة هامة من عرب العراق الذين لجأوا إليه بحثا عن الأمن وهو نفس ما جاء من أجله أكراد سوريا الهاربون من جحيم ما يجري في بلادهم، فضلا عن جنسيات مختلفة قدموا للاستثمار أو العمل في القطاع الخاص من بينهم مثلا زهاء الأربعين ألف لبناني.

شيء واحد ينغص على متساكني كوردستان من كورد وغيرهم هو الخوف من المستقبل لا سيما فيما يتعلق بالعلاقة مع حكومة بغداد. بالنسبة إليهم، العودة المحتملة لنوري المالكي لتشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة تعني استمرار الأزمة بين أربيل وبغداد حول قضايا معلقة عديدة لم يتردد مسعود برزاني رئيس إقليم كوردستان، بسببها إلى حد التلويح بإمكانية الانفصال بالكامل عن العراق. هذا فضلا عن مخاوف تتعلق بصفقات السلاح الضخمة التي تعقدها بغداد في حين أنها ليست قادرة ولا مدعوة لأي حرب مع دول الجوار وبالتالي فهم يرون أن هذا السلاح هو لمحاربة الكورد من جديد إذا ساءت الأمور بدرجة لم تعد تجدي معها الحلول السياسية.

أخشى ما يخشاه سكان أربيل والسليمانية ودهوك وغيرها من قرى وبلدات إقليم كوردستان المتناثرة فوق الجبال والسهول الخضراء الجميلة هو فقدان نعمة الأمن التي تمتعوا بها طوال السنوات الماضية على عكس بقية مناطق العراق التي شتان بين كيف كانت وكيف أصبحت الآن … ولكن تراجعا وانحدارا.

 

أخبار ذات صلة