٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
كوردستانية

حفر خندق بين الـ «كُردستانين» سبب آخر لعودة الخلافات بين الكُرد

المصدر: KDP.info
أربيل (الحياة) - فاروق حجّي مصطفى
تفاقمت الأزمة بين إقليم كُردستان العراق، وحزب الاتحاد الديموقراطي (السوري) الموالي للعمال الكُردستاني من جديد، ولعل السبب هذه المرة هو قيام حكومة بغداد بحفر الخنادق على طول الحدود الفاصلة بين الإقليم الكُردي ومنطقة الجزيرة في سورية، الأمر الذي دفع بـ «الاتحاد الديموقراطي» إلى شنّ حربٍ إعلاميّة شرسة ضد الإقليم، ودفع الناس الذين يعيشون حالة فوران وقلق في غالبية المناطق في (شمال شرقي سورية) إلى التوجه بالسيارات إلى الحدود مع الإقليم حاملين الرفوش وأدوات الحفر، ولافتات تدين الإقليم الكردي، إضافة إلى صور لعبدالله أوجلان رئيس حزب العمال والمسجون في جزيرة إيمرالي في تركيا، وسط دهشة المسؤوليين في حكومة الإقليم الذين يرون أن من حقهم السيادي فعل ما يرونه مناسباً لحفظ الأمن وحياة الناس، خصوصاً أن ثمة تهديداً من تنظيم دولة العراق والشام (داعش) يحدق بهم.
وتقوم حكومة إقليم كُردستان، بحفر خندق على طول الحدود التي تفصل المناطق الكُردية - السورية وإقليم كُردستان العراق، البالغ طولها 17 كيلومتراً، بعد تلقيها معلومات تفيد باستغلال تنظيم دولة العراق والشام «داعش» - بعد أن طرد من شمال حلب - ذاك «الجيب الرخو» للقيام بعمليات ضد كُرد العراق، بخاصة في ظل وجود «داعش» في الفلوجة وفي المناطق المتاخمة لسورية.
وقال مسؤول الملف الكُردي والسوري في رئاسة إقليم كُردستان العراق الدكتور حميد دربندي: «نحن مسؤولون عن أمن مواطنينا، وحفر الخندق هو إجراء لحفظ الأمن ودرء لأي خطر يحدق بالإقليم»، وتابع: «هذا الإجراء - حفر الخندق - ليس موجهاً ضد إخوتنا كُرد سورية، فمدينة أربيل كل محيطها خنادق، وتبين أن الخنادق هي إحدى الوسائل الناجحة لقطع الطريق أمام تسلل أي إرهاب».
ومنذ أكثر من أسبوع لم يوقف إعلام الحزب (الاتحاد الديموقراطي) هجومه على إقليم كُردستان العراق، وفي شكل خاص على الحزب الديموقراطي الكُردستاني برئاسة مسعود البارزاني رئيس الإقليم، فضلاً عن الهجوم اللّاذع من ممثليّة الاتحاد الديموقراطي في السليمانية وتسمية الخنادق بـ «خنادق الغدر»، وأنّ الديموقراطي الكُردستاني - العراق ينفذ اتفاقيّة «سايكس بيكو».
ويستغرب دربندي هذا الخطاب ويقول: «هم يعزفون على وتر الشعارات القوميّة، مستغلين عواطف الناس وهمّهم القومي»، وتساءل دربندي: «ألم يسأل الـ «ب ي د» نفسه كيف أنّه يحرض الناس على «حفر الخندق» على حدود أصبحت عرضة لتهريب الإرهاب، وهو في الوقت ذاته أغلق معبر «سيمالكا» النظامي والرسمي في وجه الناس؟ أليس هذا المعبر هو لأجل إخوتنا الكُرد؟». وأضاف: «أعتقد أنّ النّاس أصبحوا يدركون هذا الأمر، فهم يعرفون من يحاصرهم اليوم على معبر «سيمالكا»، ولا يمكن اللّعب على العواطف والشعارات دائماً، ويدركون أنّ الرئيس بارزاني يقف إلى جانب إخوتهم ويتألم لألمهم».
ويرى متابعون لوضع كُرد سورية أن وراء حملة الـ « ب ي د» ضد الإقليم عاملين، الأول: هو توحيد «أربعة أحزاب كُرديّة - سوريّة» في أربيل في رعاية مسعود بارزاني الأمر الذي فهمه الـ «ب ي د» (الاتحاد الديموقراطي)، بأنّ البارزانيين يعززون وجودهم في المناطق الكُردية، ما ينذر بمطالبة «الاتحاد الديموقراطي» بالمشاركة في إدارة المناطق الكُرديّة. والعامل الثاني: أنّ «الاتّحاد الديموقراطي» اختار هذه المرحلة لشن الحملة لأنه يرغب في التأثير في أصوات الديموقراطي الكُردستاني، ليخفق في الانتخابات العراقيّة.
ورأى دربندي أنّ الحزب الجديد لم يؤسس لمنافسة الاتحاد الديموقراطي، إنّما من مبدأ توحيد الصفوف، وقال: «يمكن القول إنّنا انطلقنا من المبدأ الفلسفي عن الكل والجزء، فقد حاولنا توحيد طرفي المعادلة. لم يستطع كُرد سورية التوحّد في إطار واحد، فلماذا لا نبدأ بالتوحيد من الأجزاء. الكُرد كلهم إخوتنا وعندما لا نفكر بهذا المنطق نكون ضد الأخلاق البارزانيّة التي تربينا عليها».
وأردف دربندي: «نحن منذ بداية الحراك الثوري طلبنا من إخوتنا الكُرد في «روجافا» أنْ يتوحدوا، ويؤسسوا إطاراً تنظيمياً واحداً، طلبنا منْ كلّ الأطراف وليس من حزب بعينه، وهذا دليل على أننا لا نفضّل طرفاً على آخر، ولكنّ القوى الكرديّة فشلت في التوحّد وانقسمت إلى محورين (المجلس الوطني الكُرديّ، ومجلس غرب كُردستان)، وعندما شعرنا بتدهور العلاقة بين المحورين دعوناهما إلى هولير (أربيل)، وأشرف الرئيس (مسعود بارازاني) على الاتفاق بين الطرفين، على أنْ يتمّ توزيع المهام والمسؤوليات بين الطرفين»، وزاد: «بيد أنّ الاتفاق لم يدم طويلاً، ما أدى إلى نشوب الخلاف ثانية حول الأمور التي تمّ الاتفاق عليها وهي الذهاب إلى جنيف وفتح معبر «سيمالكا»، وإطلاق سراح المعتقلين من الأحزاب لدى الـ « ب ي د» والشّروع في تأسيس اللّجان بين الطرفين. وبينما نحن نراقب تنفيذ تلك البنود أعلن الـ «ب ي د» عن مشروع الكانتونات وطالَبَنا بالاعتراف بها من دون الأخذ في الاعتبار وضعنا كجزء من الحكومة العراقية، كما أرادوا منّا أنْ نقفز فوق إرادة الطرف الآخر «المجلس الكردي» الذي له ملاحظات على الكانتونات، فضلاً عن دلالة الاعتراف في ظل وجود غموض في المشروع نفسه وتداعياته التي ستنعكس على دور الإقليم تاريخيّاً ومدى تأثيره في موقف الشّارع الكُردي».
ثمّة من يرى أنّ سبب الحملة يعود إلى أنّ «الاتحاد الديموقراطي» يريد أن يوقع الحزب الديموقراطي الكُردستاني في موقف محرج من خلال العزف على وتر حساس وهو فصل «كردستان سورية» عن «كُردستان العراق»، خصوصاً في هذه الفترة الحساسة بالنسبة للديموقراطي الكُردستاني العراقي حيث يخوض الانتخابات من جهة، وهو في حالة خلاف شديد مع رئيس حكومة بغداد نوري المالكي، بعد منع الأخير إرسال المخصصات الماليّة إلى الإقليم حتى الآن.
وأكّد دربندي أنّ حزب (الاتحاد الديموقراطي) بحملته هذه يخدم أجندات ويريد أن يؤثر في أصوات الناخبين، وقال دربندي: «بعيداً من أنّ الحدود مسألة سياديّة وأنّ حكومة العراق هي المسؤولة عن الحدود والخنادق، أليس من حق الإقليم أنْ يعزّز أمنه في ظل تدهور الحالة الأمنيّة وتدفق الإرهابيين. من يضمن حدودنا من تدفق الإرهابيين؟ وماذا سنقول لشعبنا عندما يختل الأمن في الإقليم؟».
أمّا عن الحل، حيث ينتظر كُرد سورية نافذة الأمل، وفيما يتجمّع المئات من الأشخاص على معبّر «سيمالكا»، هاربين من براميل البارود، ومن هجمات «داعش» على كُوباني (عين العرب)، قال دربندي: «قلوبنا مع المواطنين، ونحن نتفهّم، بل نتألم لوضع إخوتنا السوريين، لكنّنا لم نقم بإغلاق معبر «سيمالكا»، وهو مفتوح من طرفنا، وكنّا نستقبل يوميّاً أفواجاً من اللاجئين، مع أنّ وضعنا الاقتصادي لا يسمح بذلك (فرئيس حكومة بغداد نوري المالكي اقتطع حصة الإقليم من المال)، إلّا أنّهم أغلقوا المعبر من جهتهم، وليس نحن، أبوابنا مفتوحة أمام كل الإخوة».
 

أخبار ذات صلة