٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

في ضوء الأزمة الراهنة.. البارزاني والدور التاريخي لمنع عودة الدكتاتورية للعراق

المصدر: KDP.info

من المعروف عن رئيس إقليم كوردستان مسعود بارزاني ومنذ بدايات نضاله ضد الدكتاتورية ومقارعتها أنه يتسم دوما بالحنكة وعدم التسرع في الحكم على الأمور إلا وقد وصل إلى قناعة تامة بما يحكم به، ولعل حديثه عن وجود حالة من التفرد بالسلطة ومحاولة العودة بالعراق إلى عهد الدكتاتورية واحدة من الدلائل على ذلك.

فحين أبدى رئيس الإقليم مخاوفه من عودة الدكتاتورية وتفرد رئيس الوزراء نوري المالكي بالسلطة، مما لا شك فيه هذه المخاوف لم تأت عن عبث ولم يعلن الرئيس البارزاني مثل هذا الموقف دون أن تكون لديه قناعة تامة بحقيقة الأمر.

فممارسات رئيس الوزراء منذ توليه الحكومة وتحديدا الولاية الثانية، تثير الريبة والقلق ليس فقط لدى رئيس إقليم كوردستان وكتلة التحالف الكوردستاني ككتلة سياسية، بل لدى أطراف أخرى في العملية السياسية كالعراقية والتيار الصدري وحتى أطراف أخرى داخل التحالف الوطني.

وعلى إعتبار أننا في بلد ديمقراطي وللشعب والبرلمان الذي يمثله السلطة الأعلى في البلاد فبالتالي ولمعالجة الخلل الذي تعاني منه العملية السياسية ولتصحيح مسارها إرتأت الكتل السياسية التوجه إلى خيار سحب الثقة من المالكي لطالما أنه هو الخيار الديمقراطي والدستوري الواجب إتباعه، ومن أجل ذلك عقدت إجتماعات تشاورية في أربيل والنجف بغية العمل على تخليص العملية السياسية من الذهاب بها نحو التفرد والتسلط.

والمتابع للشأن العراقي يدرك حقيقة أن الأطراف المجتمعة في أربيل والنجف إنما تطرح مشروعا يهدف إلى الحفاظ على الديمقراطية الوليدة في العراق والمحافظة على منجزات ومكتسبات الشعب العراقي التي تحققت بعد عقود من مقارعة الدكتاتورية البعثية.

بيد أن الغريب في الأمر هو محاولات رئيس الوزراء البائسة للتجاوز على الدستور والإصرار على الإستمرار في نهجه وسياسته الإستفرادية، فنراه تارة يعقد اجتماعات مجلس الوزراء في كركوك وديالى، وهي محافظات بها مناطق مستقطعة من إقليم كوردستان، وتارة نراه يعمل على إصدار قرارات تتعارض وروح الدستور كما كان ينوي تشكيل قيادة عمليات دجلة ودمج فرق وشرطة في كركوك وديالى، هذا ناهيك عن محاولات تصدير الأزمات للخارج والإستقواء بجهات خارجية كما بعث برسالة للرئيس الأمريكي للتدخل في الخلاف بين اربيل وبغداد حول الملف النفطي، وكما يحاول الآن إفتعال أزمة مع تركيا لمجرد توقيعها عقد استيراد النفط الخام من إقليم كوردستان.

إلا أن التطور المفاجئ والخطير هو التصريحات التي أطلقها المالكي في حفل تخرج الدورة الستين لضباط كلية الشرطة في بغداد. فرئيس الوزراء في كلمته خلال الحفل دعا وبشكل صريح إلى تدخل الأجهزة العسكرية في الشأن السياسي من خلال مطالبته الأجهزة الأمنية بـ "الضرب بيد من حديد لكل من يروج للفتن والذين يحاولون العبث بثروات العراق"، هنا بلا شك يقصد بمن يحاول العبث بثروات العراق هو إقليم كوردستان، وفي ذلك صراحة مؤشر على مخالفته لأبسط قواعد الديمقراطية ودلالة على أن العملية السياسية في البلاد تواجه خطراً حقيقياً وإحتمالات قوية لعودة العسكرة في الدولة والمجتمع، وهذا ما حذرت منه رئاسة إقليم كوردستان في بيان لها ردا على تصريحات المالكي

واقع الحال أن المأزق الذي تعيشه العملية السياسية في البلاد لن يتم تجاوزه بسهولة، بل إن تجاوز هذه المرحلة والتي تشكل الأزمة الراهنة جزءاً منها، ماهو إلا المخاض الحقيقي لولادة الديمقراطية العراقية، فبعد قرابة العقد من الزمان على إسقاط الدكتاتور صدام ونظامه القمعي، يؤكد بروز هذا التوجه نحو التفرد والتسلط والإقصاء لدى رئيس الوزراء أن الديمقراطية التي بنيت على أنقاض الدكتاتورية الدموية لازالت تعاني ولازالت وليدة ولم تكتمل.

فالحديث عن "وقوف رجال الأمن في وجه كل من يثيرون الأزمات"، و" الضرب بيد من حديد" وما شابه من المفردات البوليسية إن جاز التعبير، يضرب بعرض الحائط كل القيم والمفاهيم الديمقراطية التي يفترض أن النظام السياسي في العراق قائم عليها. في ظل هذه المواقف من رئيس السلطة التنفيذية فإن الأطراف السياسية مطالبة بالمضي قدما في سعيها الى سحب الثقة من المالكي وفق آليات الدستور وما يكفل المحافظة على مكتسبات الشعب العراقي ويحقق تطلعاته وآماله بغد مشرق وطي نهائي لصفحة التفرد والدكتاتورية وقيادة الفرد الواحد، وهنا تقع على عاتق الرئيس البارزاني المسؤولية الكبرى في تحقيق ذلك، فكما كان دوما عامل وحدة وإستقرار للعراق وشعبه وكان دوما مقارعا للدكتاتورية عليه هذا المرة أيضاً أن يؤدي دوره التاريخي ويعمل على إيصال العراق بكورده وعربه إلى بر الأمان وحماية النظام السياسي فيه القائم على الديمقراطية والتعددية، فالشعب العراقي يتطلع الى حياة كريمة وواقع أفضل مما عاشه خلال العقود الماضية وهو بلا شك يستحق ذلك وجدير بأن يعيش الحرية كما يجب أن تكون وأن يقول للدكتاتورية وداعاً أبدياً


فائق عادل يزيدي

أخبار ذات صلة