مؤتمر الاتحاد السياسي تحت مجهر النقد والتساؤل..؟؟

هولير- خاص KDP.info/ ما لبث أن أسدل الستار عن أعمال المؤتمر التوحيدي لأحزاب الاتحاد السياسي، وجرى الإعلان رسمياً عن ولادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، بدأت إشارات الاستفهام ترسم حول الكثير من الأمور المتعلقة بالمؤتمر ونتائجه، خاصة من جهة استبعاد وسائل الإعلام عن أعمال المؤتمر "المغلقة" وعدم وجود من يتحدث إلى الرأي العام- بالرغم من وجود ناطق رسمي باسم هذا المؤتمر، وللحديث عن حيثيات المؤتمر استطلعنا في موقع الـ KDP.infoآراء المثقفين والإعلاميين الكورد، وكان لنا هذين الرأيين:
يقول الكاتب والناشط السياسي ابراهيم اليوسف أنه "بعد تمكن الحزب الديمقراطي الكوردستاني-سوريا، من عقد مؤتمره-بنجاح- رغم كل المعوقات الداخلية،
والخارجية، على حد سواء، وإن كان لابد من دفع-الضريبة- في المقابل، لاسيما أن بناء جسد جديد، ومن دون التخلص من الكثيرمن رواسب الأمس، سيكون أمراً غيراعتيادي بالنسبة إلى بعضهم، لاسيماهؤلاء الذين ألفوا وأدمنوا مناخات حزبهم التقليدي، أو هؤلاء الذين ستصدم أحلامهم، أو رؤاهم الخاصة بجدران الواقع. ماخلا هذه النقطة، فقد استطاعت أربعة أحزاب كوردية، متفاوتة الحضورالجماهيري، والتنظيمي، والرؤيوي، أن تتخلص من الكثيرمن المعوقات والمثبطات، وتلتقي على نقاط مشتركة، وذلك في ظل الحالة التي تمربها منطقتنا عامة، وغربي كوردستان على نحو خاص، وهومايدعو للتفاؤل".
وأضاف اليوسف: ما نأمله، أن تذوب الحدود الحزبية بين أعضاء الجسد الجديد، وأن ينهمك جميع كوادرالحزب الجديد، وقياداته، على تنفيذ ما سيصلون إليه من خطط وبرامج، متعلقة بواقع ومستقبل أبناء شعبنا الكوردي الذي يعيش أصعب مرحلة في تاريخه، بلا استثناء، في ظل حالة الفوضى المثولثة، بل وفي مواجهة واقع الانفلات الأخلاقي الذي أنتجته آلة الحرب، بسبب اشتغال النظام السوري، ومن يؤازرونه على ذلك، بعد أن غدت هذه الحالة الوصفة الوحيدة لاستمرارية حكم النظام، وبالتساوق مع الإبادة، والدمار، وخراب القيم والأخلاق. ثمة فرصة كبيرة أمام هذا الجسد الجديد، في أن يعمل على محاورعدة، في مطلعها: توسيع دائرته، وتثبيت دعائم المجلس الوطني الكوردي وعدم الإفراط به، بالإضافة إلى ضرورة الإسهام في تشكيل ما يبعث على طمأنينة أبناء شعبنا، ووضع حد لواقع الهجرة، والجوع، وغيرذلك، مما بات سبباً لإفراغ مناطقنا، لاسيما أن وصفات كثيرة تمت، وكلها أثبتت أنها غير ناجعة، بل إن هذه الأحزاب نفسها، تتحمل جزءاً من الوزر الذي وصلنا إليه، بسبب عدم تصرفها بالشكل اللازم، منذ انطلاقة الثورة السورية، وكان عليها أن تعد لهذه المرحلة، بعد أجراس الثاني عشرمن آذار ودروسه غيرالمستفاد منها على الإطلاق. وينبغي على القيادات التي يتم انتخابها، التأسيس لمرحلة جديدة، لا تتقاطع مع الأدوات القيادية في المرحلة الماضية، وأن تبادر بقراءة الواقع، ونقد نفسها، والتعهد أمام الجماهير بقيادة لوائها، بل قبل كل شيء ردم أية هوة تبدومن قبل أطراف الحركة الكوردية، حيث أن مسؤولية هذه القيادات جد صعبة، وهو امتحان كبيرلها، وإن أي فشل لهذه التجربة لايعني فشل الأحزاب التي هي نواة الوليد الجديد، بل سينعكس ذلك على شعبنا الكوردي، لاسمح الله، في هذه المرحلة الأكثرحساسية وخطورة.
كما أن اليوسف أبدى استغرابه من "عدم دعوة منظمات حقوق الإنسان لحضورهذا المؤتمر بصفة"مراقب" حرصاً على نجاح المؤتمر نفسه، لاسيما وأن إحدى منظماتنا الحقوقية-ماف- راقبت انتخابات الإقليم في العام2009، بل إن سكرتيرأحد الأحزاب الأربعة صديق حقوقي بارز ورئيس منظمة حقوقية فاعلة على الأرض".
من جهته، الكاتب والصحفي عماد مصطفى (باريس) أكد أن التركيز على اندماج وتوحيد الكتل الحزبية وإعادة تأسيسها وفق ذات الصيغ والأفكار والآليات القديمة لا تنفع، لأن المشكلة لا تكمن في البنية، الشبيهة ببنية الأحزاب الشيوعية الكلاسيكية التي عفى عليها الزمن، والتي أثبت التاريخ السياسي في كل العالم بأنها آلية لخنق الديمقراطية وخلق الديكتاتوريات.
وأضاف مصطفى: المشكلة تكمن في الثقافة السياسية التي تحملها هذه البنية والكتل الحزبية التي تسبق الايديولوجيا الدوغمائية على البراغماتية السياسية، وهي بالأساس تفهم السياسية من باب إعادة توزيع المناصب الحزبية البائسة وفق منطق تحدده النزاعات الشخصية والعشائرية. ليكن كل الشعب الكوردي في حزب واحد، وليتغنى كل الشعب بشعار واحد أحد، ويعبدون قائدا واحدا عظيما أبد الدهر، ويلبسون جميعهم نفس الثياب ويفكرون بنفس المنطق ...وو .. هذا جحيم الثقافات الشمولية وايديولوجياتها الفاشلة، ونظرتها القاصرة إلى مفاهيم تتعلق بالوحدة والاتحاد، إنها نظرة دينية حول الذات ورغبتها في الذوبان والحلول في كل ما هو كبير وعظيم، إنه الخلاص بالمفهوم الديني .
وأشار مصطفى إلى أن هذا الحزب الجديد "سيزيد من كتلة صماء جديدة إلى الجسد الكوردي المثقل بالايديولوجية"، فمنع الإعلام من تغطية مؤتمرهم الأول، معناه عدم الشفافية وعدم قدرتهم على مواجهة الناس بحقيقة خلافاتهم التي لاتنتهي. كذلك مع ما تفتقت به مخيلتهم باكتشافهم العظيم بما تسمى بالكتلة الضامنة، وهي بالتآكيد الكتلة والآلية المكتشفة للحفاظ على الوجوه القديمة وإعادة هيمنة العقلية المتخشبة على قرارات هذا الحزب في الأيام القادمة. وبصراحة نحن لسنا بحاجة إلى الوحدة، بقدر حاجتنا الى "الاختلاف" و "التنوع" الذي يغني، والذي يجعلنا نمارس السياسة كفعل حياة وليس كفعل نكوصي يراد منه أن يشبع خيالنا المريض وأهوائنا في العظمة والخلود.
وعن المطلوب من هذا الحزب الجديد، يقول مصطفى "المطلوب من هذه الأحزاب، أن تتبنى ثقافة سياسية جديدة، وتبني منظومات مدنية غير حزبية، وتدعم إنشاء مراكز بحثية محترفة مختصة بالجوانب السياسية والقضية الكوردية، والأهم هو إفساح المجال وبشكل حقيقي للشباب لشغل المناصب القيادية.
يبقى أن نقول "إن ما تم تحقيقه في هذا المؤتمر، والخروج بولادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ليس بقليل، لكن هل حقق "سقف" طموح شعبنا الكوردي في غربي كوردستان؟ وهل سيكون هذا المولود الجديد نهاية حقبة التشرذم والانشقاق داخل الحركة الكوردية؟ أم تكراراً لأحزاب وكيانات خلقت "ميتة" داخل جسد الحركة السياسية الكوردية "المنهك" و "الهرم"، وبات لزاماً ولادة حزب يكون خلاص الشعب وأمله، تساؤلات كثيرة نضعها برسم الإجابة عليها من قبل القيادة المشكلة للحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، خلال عمله الميداني في المستقبل القريب.
ريبورتاج: عماد برهو




