مؤتمر الاتحاد السياسي والمثقف النهضوي

شفان ابراهيم
لا نملك سوى الانتظار وعقد الأمل على مجريات مؤتمراً أرهقنا جميعاً وأستنزف كل طموحاتنا وآمالنا. مع هذا الانتظار، تتولد الأفكار التي لابد لها أن تتلاقح مع مثيلاتها المنطلقة من الآخر الذي يؤمن بضرورة التغيير والتحديث الفعلي والحقيقي.
هذه الأفكار لو انتقلت من مؤتمر توحيدي واستثنائي إلى مؤتمر صاعد لاحقاً، فإنها ستتحول إلى جزء لا يتجزأ من وعي الفكر المتحرر، فيعيد إنتاجها ليحقق وحدة الوعي والشعور بالواقع، لصناعة عامل جديد وحزب جديد ومؤسسة جديدة، وسينعدم معه الشعور بالدونية. حينها سيُفجر المثقف النهضوي كل طاقاته وسيقدّم زاداً يُمكن البناء عليه. وحينها سنكون أمام حالة من اثنتين، ضرورة القطيعة مع الماضي والبدء بمأسسة حالة خلاقة من العمل المؤسساتي الذي يُتيح للإبداع الخلاق أولاً، وثانياً ضرورة حماية الوجدان السياسي عبر خلق متتاليات سياسية هدفها خلق حالة حقيقية للقطيعة مع الحطام الحزبي السابق.
هذا المثقف الذي لم يُسمح له أن يحقق القطيعة، بقي أسير عقلية التزلف والتزلم، هذا المثقف النهضوي تأثر بقوة البلاغة في الوعود والخطابة التبريرية. هذا المثقف وهو يحمل هاجسه أراد أن يستعير من القيادات الكوردية قوتها في البقاء حيثما وأينما يرغبون، فقط كي يكون نداً لهم ويستطيع مواجهتهم، وبالتالي فالمثقف واعٍ لخطر هذا الوعي بالنسبة لمن يتحكمون بمصائر الأحزاب الكوردية. لذلك لم يُترك بحريته وقوته وهاجسه التثقيفي والنهضوي، ولم تتركه العقليات التقليدية والكلاسيكية أن يُحقق هذه النقلة النوعية. فالمثقف النهضوي لم يتصور أن يقع فريسة للآخر. انه وهو يستعير من القيادات قوتها عانى الكثير. منها كيف يُحافظ على ذاتيته ووجوده الذاتي؟ وهذه المشكلة قائمة لحد هذه الساعة. لذا لا بديل لنا سوى التأمل بالمؤتمر خيراً، ولا بديل لنا سوى الانتظار نحو تطبيق ولو الحد الأدنى من تطلعات الشعب الكوردي في سوريا. إن الآمال الكبرى غير معقودة على مقدمات المؤتمر، لكننا ننتظر من المؤتمرين وإن لم يكن الكل مشمولاً بالأمل، أن يكونوا مفتاح التغيير نحو بناء حزب سياسي مؤسساتي جماهيري قولاً وفعلا. ولنكن واقعيين في منحى طلبنا لخلق حالة حزبية مؤسساتية جديدة، لابد لنا من الانتقال من العام إلى الخاص في مجال الحديث عن حزب مؤسساتي كبير. نحن إذاً متفقون على ضرورة وجود حزب جماهيري مؤسساتي انطلاقا من موقفين: الأول هو موقف عمومي ينطلق من رغبة الشعب الكوردي في سوريا في تقليل عدد الأحزاب الكوردية والتوصل إلى اتفاق من شأنه أن يُقدم لهم ما يستحقونه لقاء صبرهم وتفانيهم وتضحياتهم في سبيل القضية الكوردية. والأخر موقف خصوصي يكمن في لم شمل كل من يجد في نفسه السير على نهج البارزاني، وإن كانت بعض الأحزاب غير المنضوية تحت لواء الاتحاد السياسي كان وجودها سيعطي زخما اكبر وأقوى، مع ذلك فإن خصوصية هذا الاتحاد يكمن في تثبيت الأقدام ميدانيا والعمل بشكل جماعي وفق منظومة عقلية متفقة في نسق جماعي واحد، وإن كانت نتائج هذا النسق ستظهر لاحقاً في المؤتمر الذي سيلي المؤتمر المزمع عقده. لكن السؤال الأبرز يكمن في كيفية تجلي الخصوصية الحزبية في عمومية القضية الكوردية؟ نجد أن هذا التجلي يكمن في حوامل ثلاث:
1- الحامل الاجتماعي وفق ضرورة تقسيم العمل من حيث أن أي حزب جديد لابد أن يفصح عن آلياته وبنيته. 2
2- الحامل الثقافي المتمثل في بنية المجتمع الفكرية عموماً سواء ثقافة دينية أو فكرية، وضرورة وجود فكر فلسفي نقدي تحليلي لخلق مجتمع مبني على قيم واضحة المعالم، شريطة الإقرار بان هذا الحزب الوليد ليس وحده حامل الخصوصية القومية والثقافية والفكرية.
3- الثقافة الفلسفية.
حتى هذه اللحظة فإن انطلاقتنا من التأسيس لمجموعة الأفكار المنطقية التي تضبط فهمنا للمسألة، من العالم إلى الخاص، ومن الخاص إلى الأكثر خصوصية، لا تزال ناقصة ومبتورة وهي بحاجة إلى مجموعة من الشروط: (تقسيم العمل، وجود مؤسسة ينتج من خلالها السياسي، التفرغ من أجل الإبداع الفكري والثقافي). وهذه الشروط بحاجة إلى حامل سياسي وجماهيري، وهو ما يمكن أن نعول عليه في بنية الاتحاد السياسي خلال المؤتمر القادم، أي بعد المؤتمر التوحيدي.




