الاحسان.. بالاحسان، وليس الدم بالدم

بقلم عصمت رجب
يعتبر السيد نوري المالكي رئيسا للوزراء وقائدا عاما للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع وهو المسؤول المباشر عن الجيش العراقي بجميع مفاصله، ويمثل العراق داخليا وخارجيا مدنيا وعسكريا ثقافيا وسياسيا واقتصاديا في المحافل الدولية، وقد شهد العراق اثناء فترة حكمه اقتتالات داخلية كثيرة من جانب الارهاب والملشيات الحزبية والتصفيات السياسية وقتل اكثر من 480 اعلامي وصحفي حسب احصائيات نقابة الصحفيين العراقية وما يقارب 400 استاذ جامعي كما قتل مئات الالاف من العراقيين موظفين وعمال وسياسيين من مختلف المكونات، وهكذا كان الحال ومستمر الى يومنا هذا، وكانت الحادثة الاخيرة مقتل الاعلامي الشهيد محمد بديوي بطريقة مماثلة للكثير من قضايا القتل الجنائية العراقية والجاني هو احد افراد الجيش العراقي ينتمي لمنظومة الدفاع العراقية في احد الوية حماية القصر الرئاسي العراقي ، والكل يعلم بان اللواء الخاص لحراسة مقر رئاسة الجمهورية تطوع في ثناياه من مختلف الاطياف العراقية ففيه العربي والكوردي والمسيحي والتركماني، والشهيد محمد بديوي والذي يعتبر مجنيا عليه حسب المصطلح القانون ربما جاء ليدخل القصر الرئاسي وحصلت مشادة كلامية بينه وبين الجاني كونه ربما جاء دون موعد مسبق وحصل ماحصل، لكن ان تجير هذه القضية قوميا كون الجاني ينتمي الى القومية الكوردية ويخرج رئيس الوزراء بنفسه على راس قوة لألقاء القبض على الجاني، تاركا خلفه مئات الالاف من الشهداء العراقيين ليعلن طلبه المحزن المبكي "الدم بالدم"، فهذا امر يؤلم اصحاب الشهداء المغدورين في العراق اجمع كما يؤلم العراقيين جميعا ليس بسبب اهتمامه الشديد بالمغدور لكن لأهماله باقي العراقيين وتاويل المسألة الى قضية قومية وطائفية بتعصب مقيت، فما بال الكورد بقضايا الانفال والابادات الجماعية التي حصلت في حلبجة وغيرها من الابادات وكيف على الكورد ان يتصرفوا تجاه التهجير والقتل الذي طالهم خلال السنوات العشرة الاخيرة من قبل مسلحين ربما اكثرهم من الملشيات الحزبية في بغداد والموصل وديالى وغيرها من المحافظات العراقية.
ويدخل في عمق تفكيرنا السؤوال التالي لوكان المغدور كورديا والجاني من جماعة رئيس الوزراء، فهل كان رئيس الوزراء يهرع الى مكان الحادث على راس قوة ويطالب الدم بالدم، وهل كان يامر قنواته الاعلامية لتاويل الموضوع بهذا الشكل الفضيع، من المؤكد كان ليتصرف باسلوب معاكس تماما ، وهذا ما يحزننا اكثر.
في الختام من حق جميع المغدورين والشهداء العراقيين ان يسألوا رئيس الوزراء "نحن من يطالب بدمنا".
وارجو ان لايبرر كلامي بانني متعاطف مع الجاني بالعكس فنحن في الحزب الديمقراطي الكوردستاني وعلى نهج البارزاني الخالد ضد اي جريمة وضد رفع السلاح بوجه اي عراقي ونرفض جميع انواع العنف، ونؤمن بالقانون، الذي يجب ان يأخذ مجراه دون تدخل السياسيين لأغراض انتخابية، او من اجل تعبئة مكون ضد مكون اخر وافتعال الازمات تلو ازمات، فيكفي للعراق جرحه.




