٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

المالكي والاستثمار بالدم العراقي

المصدر: KDP.info

إياد الدليمي

فجأة هكذا ومن دون سابق إنذار، اكتشف نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية أنه ولي الدم، وأنه بصفته رئيس السلطة التنفيذية والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والداخلية ورئيس جهاز المخابرات، يجب عليه أن يقوم بواجبه في الدفاع عن العراقيين.
يقظة المالكي المتأخرة هذه جاءت بعد حادثة مقتل الصحافي العراقي محمد بديوي الشمري، الذي قتل على يد ضابط في فوج حماية الرئاسات التابع للرئيس العراقي جلال الطالباني، وبين مزدوجين، كردي.
لقد انتفض المالكي، كما لم ينتفض من قبل، وذهب إلى مكان الحادث، وأعلنها صريحة مدوية، أنه ولي الدم في قضية مقتل الشمري، شعور وإحساس بالمسؤولية عال، عبر عنه المالكي، ومن فرط علو هذا الشعور بالمسؤولية أن السيد المالكي نسي أو تناسى أنه كان من المفروض عليه أن يقول: إن ما جرى عملية قتل، وإن القضاء سيباشر عمله، لا أن يتصرف المالكي بعقلية شيخ القبيلة الذي قتل أحد أفراد قبيلته في مجاهل الصحراء.
طبعاً لا يمكن أن نطلب من المالكي أن يحكم القضاء، لأنه هو قبل غيره، يعرف جيداً أن القضاء في دولته ما هو إلا وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية ليس إلا، كما أنه يعرف جيداً أن قضية مقتل الشمري في هذا التوقيت الحساس مع قرب الانتخابات، وعلى يد ضابط كردي، يمكن أن ينفعه في الانتخابات وتحشيد الشارع الشيعي، خاصة بعد أن أضفى على الموضوع طابعاً عرقياً وحتى طائفياً، من خلال مجموعة قنوات ووسائل إعلام تابعة للمالكي.
المؤكد أن أي عملية قتل وأي دم عراقي يجب أن تكون مدانة بكل أشكال الإدانة، كما أنه من المؤكد أن يشعر كل عراقي أن دمه غال على دولة رئيس الوزراء، بغض النظر عن مذهبه أو عرقه أو دينه أو طائفته، لا أن يكون دم المنتسبين لحزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي أحمر قانياً ودم بقية العراقيين بلا لون أو طعم في نظر السيد رئيس الحكومة.
نعم من حق ابن الفلوجة أن يسأل دولة رئيس الوزراء، لماذا دمي رخيص من قبلك ومن قبل جيشك ودم الشمري غال؟
من حق ابن الرمادي أن يسأل نفس السؤال، من حق ابن ديالى وبغداد والبصرة أن يطرح السؤال، لماذا دمنا رخيص، وتساهم أنت يا دولة رئيس الوزراء في سفكه وترسل قواتك وتغض الطرف عن ميلشيات الموت التي تقتلنا، بينما رفعت عقيرتك دفاعاً عن الشمري، لا لشيء سوى لكونه من حزبك ومذهبك ويعمل في منظومة إعلامية داعمة لك.
من حق كل عراقي سفك دمه أن يسأل المالكي، وأنا من ولي دمي؟
لا نبرر مقتل أحد، ونرفض كل أشكال العنف، ولكن أيضا نرفض أن يتم التعامل بتمييز وإقصاء بين عراقي وآخر.
لا نبرر العنف ولا نبرر رفع السلاح بوجه أي عراقي، ولكن نسأل لماذا يقوم جيش كامل العدة والعدد باستخدام كل أنواع القذائف والصواريخ في استهداف المدنيين وبأوامر من دولة رئيس الحكومة؟
لماذا يغض المالكي الطرف عن ميلشياته التي تقتل ليل نهار وخاصة المجزرة الأخيرة في بهرز بمدينة ديالي، بينما يهرع مسرعاً لاستنكار مقتل الصحافي الشمري؟
ولنا أن نسأل، لو كان المقتول ليس من مذهب وحزب المالكي، وكان القاتل من مذهب وحزب المالكي، هل كنا سنسمع صوتاً لرئيس الحكومة وإعلامه المسيس؟
لا نريد إجابات، لأننا ببساطة نعرف جيدا أن عراق اليوم ما هو إلا عراق للميلشيات وعصائب الموت والقتل والإجرام، والتي تدار كلها، أو في أغلبها، من داخل مكتب رئيس الحكومة أو مكاتب مقربة منه.
لا تريد إجابات؛ لأن الحقيقة في مقتل الشمري مرة، ربما لا يحتملها العراق بوضعه الهش، فهناك من نقل تفاصيل غريبة عما دار بين الشمري وبين فوج الحماية الرئاسية.
رحم الله الشمري، ورحم الله كل ضحايا العراق، فكلهم يحملون بين أوردتهم دماً أحمر، غير أن السياسة الكارثية التي ينتهجها المالكي، تميز بين عراقي وآخر، وكل ذلك استثماراً في دم العراقيين للانتخابات المقبلة.

[email protected]

أخبار ذات صلة