ماذا قدمت كوردستان للكورد الفيليين؟
*اراس جواد كاظم
هذا السؤال يدور في مخيلة الكثير من ابناء شريحة الكورد الفيليين، واحياناً يتبادر لأذهانهم ماذا قدمت الاحزاب الكوردستانية وحكومة الاقليم لهم؟
الكثيرمن ابناء شريحتنا قد يكونوا غير مطلعين عن بعض الانجازات التي قدمتها تلك الاحزاب وحكومة اقليم كوردستان لهم، بسبب عدم استغلالنا لتلك الانجازات من اجل مكاسب سياسية ودعائية وانتخابية عبر وسائل الاعلام المختلفة كما يفعلها البعض، ولم نطرح تلك الانجازات يوما ما، لاننا نرى بأن ماقدمناه كان جزءاً من واجبنا القومي والوطني تجاه ابناء هذا المكون الاساسي و الفاعل من ابناء الشعب الكوردي.
هناك اطراف سياسية تدعي بأنها تعمل من اجل مصالح و حقوق الكورد الفيليين استغلت صمتنا وعدم طرحنا للمنجزات التي قدمناها للكورد الفيليين، ليتخذوا هذا الصمت كالسابق ورقة دعائية لتضليل الرأي العام الكوردي بشكل عام والشارع الكوردي الفيلي بشكل خاص ، في مسعى منهم لخداع الناخب الفيلي وتشويه الحقائق.
لذا اضطررنا لكشف بعض الحقائق للشارع الفيلي وذلك لأول مرة من خلال وسائل الاعلام والغاية من نشر تلك الحقائق ليست لأغراض سياسية وانتخابية بقدر ماهو تنوير ابناء شريحتنا بها والتي هي ليست منة عليهم بل هي جزء من منجزاتنا القومية التي نفتخر بها ونرى ايضاً بأننا لم نقدم ماهو يليق بحجم تضحياتهم الجسام ومعاناتهم الكبيرة على يد الانظمة المتوالية في العراق والتي تتلخص في مايلي:
ان اهم المنجزات التي قدمت للكورد الفيليين من قبل الاحزاب القومية الكوردستانية و حكومة كوردستان هو ان تلك الاحزاب وحكومة الاقليم تبنت قضية جريمة انفلة الكورد الفيليين وادخلتها ضمن ملفات المحكمة الجنائية العراقية العليا فضلاً عن توكيل محامي الدفاع وتقديم تسهيلات اللازمة لحضور الشهود من اسر الضحايا من مختلف انحاء العالم للمحكمة الى بغداد للأدلاء بشهاداتهم بشأن تلك الجريمة التي عدت جريمة الابادة الجماعية "جينوسايد"، ناهيك عن جمع جميع الادلة والوثائق اللازمة التي اثبتت الجريمة للمحكمة المذكورة، لاننسى ان كل هذه التسهيلات كانت بدعم ورعاية خاصة من قبل رئيس حكومة اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني والوزارات المعنية في حكومته.
بعد عدة جلسات للمحكمة الجنائية العراقية وتقديم الادلة والاثباتات، عدت المحكمة الجريمة بجرائم الابادة الجماعية التي تحمل الحكومة الفدرالية تبعات الحكم بأعتبارها وارثة الحكومة السابقة وكان ينبغي عليها تعويض اسر الضحايا مادياً ومعنوياً وتقديم الاعتذار لهم بسبب مالحق بهم من ظلم وجور واجحاف كبير ولكن لهذه الساعة لم تقم الحكومة الفدرالية التي تدار من قبل الاحزاب والقوى السياسية الشيعية والاخرين بواجبها الوطني والاخلاقي تجاه الكورد الفيليين الذين قدموا الاف الشهداء على مذبح الحرية وخلاص العراق من نير الدكتاتوية والعنصرية المقيتة.
واذا عدنا قليلاً للماضي وتحديداً بعد خلاص اقليم كوردستان من نير النظام البعثي المقبور، عادت المئات من العوائل الكوردية الفيلية المهجرة التي ضاقت بها السبل في المهجر الى اربيل العاصمة، حيث قامت حكومة اقليم كوردستان بأحتضانهم وتقديم كافة التسهيلات لاسكانهم في مناطق مختلفة من المدينة وتقديم العيش الكريم لهم، واذا اردنا ان نتكلم بلغة الارقام والأحصائيات يمكننا القول وبحسب الوثائق وشهادة تلك العوائل، ان حكومة الاقليم وزعت قطع اراضي سكنية بمساحة " 200 متر مربع" على مايقرب من 350 عائلة كوردية فيلية فضلاً عن تقديم مساعدات مادية قدرها عشرة الاف دينار عراقي بعملة تلك الفترة، لبناء دورهم بالاضافة الى منحهم جميع مستلزمات البناء.
وبعد سقوط النظام الدكتاتوري وعودة تلك العوائل الى مناطقها الاصلية في مناطق مختلفة من محافظات بغداد وديالى وواسط ومناطق اخرى، منحت حكومة اقليم كوردستان تلك العوائل مبلغ (3000 $ ) ثلاثة الاف دولار امريكي لكل عائلة كمنحة العودة الى ديارهم.
ومن جانب اخر وبعد التفجير الاجرامي لمنطقة الصدرية في بغداد والتي راح ضحيتها مئات من الكورد الفيليين، قامت حكومة الاقليم بتخصيص رواتب تقاعدية لمئة عائلة من اسر الضحايا ولازال الاقليم يصرف تلك الرواتب بالرغم من الضائقة المالية التي يعاني منها بسبب المشاكل السياسية مع بغداد، فضلاً عن خمسين طلب اخر لعوائل اخرى وهي قيد الانجاز في وزارة الشهداء والمؤنفلين في حكومة الاقليم ، في الوقت الذي ينبغي للحكومة الفدرالية ان تحتضن اسر ضحايا العمليات الارهابية وتقديم العون لهم وهذا الامر جزء من واجبات الحكومة في بغداد.
كما يعلم الجميع شارك الكورد الفيليون وبشكل فاعل في جميع الثورات الكوردية وخاصة ثورة ايلول المجيدة، اذ قام الحزب الديمقراطي الكوردستاني بصرف رواتب تقاعدية لمئة من مقاتلي البيشمركة الذين شاركوا في تلك الثورة وفاء لتضحياتهم و نضالهم فضلاً عن وجود 384 معاملة اخرى قيد الانجاز والتي تمت الموافقة عليها لصرف رواتب تقاعدية لهم.
مؤسسة بارزاني الخيرية من جانبها تقدم باستمرار مساعدات مادية وغذائية لمئات العوائل الكوردية الفيلية المتعففة في بغداد ومحافظة واسط دون ذكرها في وسائل الاعلام.
كما قام الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكوردستاني في بغداد وبالتنسيق مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الاتحادية في بغداد بتقديم تسهيلات لشمول 5392 عائلة كوردية فيلية ضمن شبكة الرعاية الاجتماعية لتقديم معونات مالية شهرية لهم اسوة بالآخرين.
تقديم تسهيلات لأكثر من1630عائلة من المشمولين بالمادة 140 للكورد الفيليين من اهالي مناطق خانقين ومندلي وذلك لعودتهم الى مناطقهم الاصلية واستلام التعويضات ، حيث يعلم الجميع ان الجانب الكوردي هو من تبنى تثبيت تلك المادة في الدستور العراقي، فضلاً عن تنظيم عدة مسيرات سلمية في بغداد وخانقين ومندلي من اجل مطالبة الحكومة الاتحادية بتطبيق تلك المادة الدستورية.
تقديم تسهيلات للعوائل الكوردية الفيلية العائدة من المهجر لأسترجاع اوراقهم الثبوتية وذلك بالتعاون مع مديريات الجنسية في بغداد وديالى وواسط وكذلك تقديم تسهيلات لعوائل كوردية فيلية عبر وزارة الهجرة والمهجرين الاتحادية في المحافظات المذكورة.
نتيجة للعمليات الارهابية والوضع الامني في جميع محافظات العراق ، هاجرت مئات العوائل الكوردية الفيلية من مناطقهم الى محافظات الاقليم، حيث تم استقبالهم بشكل لائق و تقديم جميع التسهيلات لهم بحيث لايمكن تمييزهم عن باقي مواطني الاقليم في الحقوق والواجبات، وكذلك تقديم التسهيلات اللازمة للكورد الفيليين لمن يرغب شراء عقارات واراضي في جميع مناطق الاقليم دون اي معوقات تذكر.
منح عدة مناصب و درجات حزبية و رتب عسكرية للعديد من الكورد الفيليين في اقليم كوردستان ومناطق الكوردستانية خارج ادارة اقليم كوردستان. على سبيل المثال: الدكتور فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة اقليم كوردستان و عماد احمد نائب رئيس حكومة اقليم كوردستان و خسرو گول محمد ملكشاهي نائب مستشار مجلس امن اقليم كوردستان والنائب علي حسين فيلي ممثلاً للكورد الفيليين في برلمان كوردستان في الدورة الماضية و كل من يدالله فيلي و مدحي المندلاوي كوزراء عن الكورد الفيليين في حكومات اقليم كوردستان السابقة وكذلك الدكتور صاحب قهرمان وزيراً للدولة في الحكومة الاتحادية و فرج الحيدري رئيساً للمفوضية المستقلة العليا للانتخابات العراقية و عيسى الفيلي ممثلاً لحكومة اقليم كوردستان في شمال اوروبا وعدد من النواب في البرلمان العراقي في الدورات السابقة كأعضاء في كتلة التحالف الكوردستاني مثل النائبة سامية عزيز ونازنين مندلاوي وازهار رحيم رمضان والنواب الاخرين.
وبدعم مباشر من الاحزاب الكوردستانية ، تم انتخاب عضوين مستقلين من الكورد الفيليين في مجلسي محافظتي بغداد وواسط وهما فؤاد علي اكبر و حيدرهشام الفيلي والذين رشحا من قبل الحزب الديمقراطي الكوردستاني لانتخابات مجالس المحافظات.
وفي ديباجة الدستور العراق الدائم تم ادراج اسم الكورد الفيليين بضغط مباشر من اعضاء الكورد المشاركين في كتابة الدستور في حال وقفت القوى والاطراف السياسة الاخرى ضد هذا الامر كما وقفوا اخيراً ضد منح الكوتا للكورد الفيليين في الانتخابات البرلمانية المقبلة التي ستقام نهاية شهر نيسان المقبل وكان التحالف الكوردستاني الطرف الوحيد الذي كان يدعم هذا التوجه.
وفي الجانب الاعلامي والثقافي اسس اول مؤسسة اعلامية وثقافية للكورد الفيليين باسم "مؤسسة شفق للثقافة والاعلام للكورد الفيليين" و بدعم مباشر من حكومة اقليم كوردستان، الذي يشتمل على تأسيس اول اذاعة للكورد الفيليين في تاريخ العراق بلغتهم ولهجتهم الكوردية الفيلية بالاضافة الى وكالة انباء "شفق نيوز" و صدور مجلتي "فيلي" و"گول سوو" باللغات العربية والكوردية(باللهجة الكوردية الفيلية) فضلاً عن اقامة العديد من الندوات واول مؤتمر خاص بجريمة العصر(جريمة جينوسايد الكورد الفيليين) في بغداد ناهيك عن طبع كتب ومؤلفات عدة لكتاب ومثقفين من الكورد الفيليين على نفقة المؤسسة المذكورة.
ان ماذكر من منجزات ومكاسب للكورد الفيليين هو فيض من غيض وجزء يسير مما قدمته الاحزاب الكوردستانية وحكومة الاقليم لابناء شريحتنا، ونعود ونكرر ان ماذكر و ماقدم للكورد الفيليين هو ليس لأغراض انتخابية ودعاية بقدر ما هو ذكر للحقائق الملموسة على الارض واكيد ان تلك المنجزات ليست بمستوى طموحاتنا وعلينا تقديم المزيد الى تلك الشريحة التي قدمت تضحيات جسام في سبيل النضال القومي والوطني.
والآن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا قدمت الاحزاب والاطراف الاسلامية الشيعية منذ سقوط النظام لحد الان لأبناء شريحتنا الذين يدعون تبنيهم لقضيتهم؟!! علماً انهم منذ عشرة اعوام وهم في سدة الحكم وعلى الهرم الرئيسي للدولة والحكومة العراقية بعد سقوط النظام البعثي البائد. والجواب متروك لأبناء شريحة الكورد الفيليين المنصفين.
ولو قمنا بتمحيص الموضوع بشكل اكثر دقة فسنلاحظ أن المشكلة الكبيرة والاساسية هي عدم حل مشكلة الكورد الفيليين بشكل نهائي، فعدا البعد القومي والتضحيات فأن المشكلة في نهائية الامر قانونية اقتصادية سياسية.
ومن الطبيعي جدا ان نؤشر نواقص ومطالب لشريحتنا من جهة وتقصيرنا من جهة اخرى. إلا أنه في نهاية الامر لا يجوز القول ان القومية اي اقليم كوردستان لم يمنح للفيليين شيئا. فبالدليل البسيط وجود الوف ابناء الشريحة مرتبطين باحزاب ومؤسسات الحكومة الكوردية ونظامها الاجتماعي.
ومن جهة المطالب والتقصير. يجب الا نبقى مكتوفي الايدي وننتقد، بل يجب ان نضغط لتطبيقها وترجمتها على ارض الواقع.
وبطائفتنا الشيعية لا يعني ان جميع مشاكلنا ستحل. فالحكومة بيد الشيعة وباعتراف الصادقين ان الشيعة هم اكثر المظلومين من فئات الشعب العراقي.
وفي اشارة اخيرة نحن نتصور ان الانتخابات مرحلة وتمضي. فبالتالي ننتظر من المخلصين لقضية الكورد الفيليين ان يطرحوها بمسؤولية بدل ان يشهروا بالاخرين وعلى اساسه يطرحون برامجهم.
*المتحدث الرسمي باسم "ائتلاف الكوردي الموحد"




