برلماننا فقد شرعيته ... بقلم لؤي فرنسيس

كلام خطير اذا صدر من مواطن عادي متذمر من حالة معينة، ويجب على العقلاء تقديم النصح لذلك المواطن وافهامه بان البرلمان لا يفقد شرعيته كونها (اي الشرعية) قد اكتسبها من رضا الجماهير وموافقتهم على تمثيلهم، والبرلمان يمثل الصوت العراقي بمختلف الاطياف والاديان والمكونات ولا يمثل جهة معينة وان كان عمله ليس بمستوى الطموح او ادنى، بسبب التجاذبات السياسية والاختلافات بين الكتل، لكن هذا لا علاقة له بالشرعية، لأنة الشرعية تكتسب من الدستور والجماهير التي صوتت على الدستور والبرلمان .
جاء في الدستور العراقي الباب الاول، المبادئ الاساسية، المادة (1): جمهورية العراق دولةٌ اتحادية واحدة مستقلةٌ ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوريٌ نيابيٌ (برلماني) ديمقراطيٌ وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق.
اي بمعنى ان جميع السلطات والهيئات تستمد شرعيتها من البرلمان، وخصوصا السلطة التنفيذية التي تمثل الوزارات ورئيس الوزراء، كونهم خرجوا من رحم البرلمان وان تصريح اعلى جهة تنفيذية في الدولة العراقية بان البرلمان فقد شرعيته، كما التصرفات التي تقوم بها رئاسة الوزراء بالبلد من الالتفاف على الدستور والبرلمان والعمل بقرارات انفرادية بعيدة عن البرلمان والتشريعات، يعتبر تدميرا للدستور والعملية السياسية برمتها، فحكومة بغداد ، تعمل ضد الأسس والمباديء الدستورية وتهدف الى رفض مفهوم الشراكة السياسية وأهداف العراق الجديد التي تتضمن الديمقراطية والفيدرالية والشراكة والتعددية والمؤسساتية ، والا ماذا نسمي تعامله بهذا الاسلوب الخاطيء مع اقليم كوردستان ومع الكتل السياسية الاخرى في البرلمان وكيف له ان يتصرف بالموازنة العراقية دون اقرارها من قبل البرلمان.
وحسب تصريحات بعض النواب والوزراء بان مجلس الوزراء لا يملك نظام داخلي يعمل بموجبه وهذه مخالفة دستورية اخرى لأن العراق ضمن نظام ديمقراطي حسب الدستور والنظم الديمقراطية تتخذ قراراتها بالتصويت فيما بينها وتكون القرارات غير شرعية في حال تغيب المصوتين، وبحسب تصريح النائب احمد المساري، أن عدم وجود نظام داخلي ينظّم عمل مجلس الوزراء كان بسبب إرادة رئيس المجلس وذلك لمنحه صلاحيات أكبر داخل المجلس وهذا ما يحصل الآن، فرغم انسحاب العدد الكبير من الوزراء إلا إن المجلس ما زال يجتمع ويتخذ قراراته بشكل طبيعي.
في الختام على حكومة بغداد تغيير اساليبها وممارساتها تجاه الاقليم والمحافظات والكتل السياسية، ونحذر من مخاطـر التفـرد بالسلطة من جـهة واحـدة لأدارة البلـد التي قد تؤدي حتما ألى خـلق نظام يظلم العراقيين، وعلى السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية التعاون والعمل على تطبيق النظام الفدرالي بعملية، كونه يرسخ أسـس الديمقراطية ويمنع حـدوث الأزمات بين المناطق والمكونات وهذا الخـيار يطوق الخلافات والمشاكل بين الحكومات المحلية فيما بينها وبينها وبين الحكومة الاتحادية، ويضع الأطر القانونية والصلاحـيات لأداره الأقاليم والمحافـظات. وان هذا النظام دستوريا يجب العمل عليه وهو ضروري لأنه يساعـد على محـاربة الإرهاب والفساد الذي نخـر مؤسسات الدولة ومعالجة المشاكل الداخـلية وهو الشكل الأنسب للخـارطة السياسية وفـقا لمبدأ التوافـق والتعايش.




