القشة التي قصمت ظهر البعير..؟
قالت الأعراب: ان رجلا كان لديه "جَمَل" فأراد أن يسافر إلى بلدة ما فجعل يحمل امتاعا كثيرة فوق ظهر ذلك الجَمَل حتى كوم فوق ظهره مايحمله أربعةجِمال، فبدأ الجَمَل يهتز من كثرة المتاع الثقيلة حتى الناس يصرخون بوجه صاحب الجَمَل ي"كفى ماحملت عليه"، إلا إن صاحب الجَمَل لم يهتم، بل أخذ حزمة من تبن فجعله فوق ظهر البعير، وقال "هذه خفيفة وهي آخر المتاع"، فما كان من الجَمَل إلا أن سقط أرضا فتعجب الناس وقالوا "قشة قصمت ظهر البعير" .
والحقيقة إن القشة لم تكن هي التي قصمت ظهره بل إن الأحمال الثقيلة هي التي قصمت ظهر البعير الذي لم يعد يحتمل الأمر فسقط على الأرض .
ويبدو أن قرار تسيلم معبر سيمالكا الحدودي الى المجلس التنفيذي للادارة الذاتية، هي "القشة" التي قد تقصم ظهر-البعير- في العلاقة بين المجلسين الكورديين (المجلس الوطني الكوردي، مجلس الشعب لغربي كوردستان)، الذين شكلا طرفي اتفاقية هولير في 10/07/2012، والتي وقعت في 11/6/2012 بين المجلسين الكورديين، هذه الوثيقة "التاريخية" بكل المقاييس السياسية والوطنية،والتي تمخض عنها هيئة سميت بـ "الهيئة الكوردية العليا"، وبموجب الاتفاقية أوكل لها "مهمة رسم السياسة العامة وقيادة الحراك الكوردي في هذه المرحلة المصيرية "، وجرى تشكيل قوات الحماية الشعبية (YPG) التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، وجعلت من الهيئة الكوردية العليا، غطاءً سياسياً لها، لحين الإعلان عن تشكيل ثلاث كانتونات (الجزيرة، عفرين، كوباني) ضمن مشروع "الإدارة الذاتية الديمقراطية" من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي، وبعض الأحزاب الكوردية المنضوية تحت اسم المجلس الوطني الكوردي (حزب اليسار الديمقراطي، واليسار الكوردي، وعضو الأمانة العامة أكرم حسو)، الأمر الذي اعتبره الأخير خروجاً عن قراره بخصوص عدم المشاركة في هذه الإدارة، وأعلن رفع صفة العضوية عن هذه الأحزاب والشخصيات المشاركة في إدارة الـ (PYD) وطردها من المجلس الوطني الكوردي.
بات حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) يتبع سياسة فرض الأمر الواقع من خلال تشكيلها "منفردة" للإدارة الذاتية، دون إشراك المجلس الوطني الكوردي، بل وتهميشه لجهة عدم الرجوع إليه-كونه شريكه في الهيئة الكوردية العليا- واتخذ من الهيئة "وسيلة" للوصول إلى غاياته، وذلك باستخدام اسمها لجهة اصدار القرارات، وإيهام العالم بأن الهيئة ما تزال موجودة، إلى أن رفضت قوات الحماية الشعبية، والأسايش، العمل تحت اسم الهيئة العليا، وأنها من الآن فصاعداً، ستعمل تحت سلطة الإدارة الذاتية في مقاطعة الجزيرة، بدلاً من الهيئة الكوردية العليا.
وبالعودة لمعبر "سيمالكا" الحدودي بين جنوب وغرب كوردستان ، الذي فتح في 11/ 7/2012، للمساهمة في رفع المعاناة عن شعبنا الكوردي في غربي كوردستان، وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية عبر هذا المعبر، وإطلاق التجارة بين الجانبين، غير أن السياسة ومتاعب رجالها ومشاكلهم، تسببت بإغلاق المعبر بعد أقل من 5 أشهر على استقباله للاجئين.
وبعد الاتهامات الكثيرة والمشاحنات ودخول العديد من الوساطات الإقليمية، عاد معبر "سيمالكا" مجدداً في 15 /8/ 2013، ليستقبل القادمين، دون السماح للتجارة التي كانت سبباً في إغلاق المعبر أول مرة، بعد اختلاف الأحزاب الكوردية حول تقسيم الحصص المالية التي كانوا يجنوها مقابل مرور قوافل التجار.
ولم يمضي أشهر قليلة، حتى أقدمت حركة المجتمع الديمقراطي، التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) على إغلاق المعبر مجدداً في 27 تشرين الأول 2013، قرار الحركة وقتئذٍ جاء- على حسب زعمها- رفض حكومة الإقليم السماح لــ "صالح مسلم" الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) الدخول إلى أراضيها، والذي اعتبرته الحركة إهانة لها.
وبعد طول انتظار وتنشيط الآمال، تم افتتاح المعبر للمرة الثالثة في 5 كانون الثاني 2014، ودخول أكثر من ثلاثة آلاف شخص من المعبر خلال اليوم الأول، هذا القرار جاء بعض ستة أيام من النقاشات المطوّلة بين المجلسين الكورديين خلال لقاءات هولير الأخيرة، تمخض عنها ولادة اتفاقية جديدة، سميت في ما بعد بـ هولير2، والتي كان من أهم ما تم التوصل إليه يومها، إضافة لفتح المعبر، المشاركة في مؤتمر جنيف2 بورقة كوردية مشتركة، سواءً كان الوفد الكوردي مستقل عن وفد المعارضة، أو ضمن وفدها. كذلك، تم الاتفاق على إطلاق سراح المعتقلين الكورد لدى الـ (PYD)، وبالفعل جرى إطلاق البعض منهم.
اليوم، وبعد اتخاذ قرار تسيلم معبر سيمالكا الحدودي الى المجلس التنفيذي للادارة الذاتية، وتحت اسم الهيئة الكوردية العليا- المعطلة أصلاً- في 8-2-2013 والذي ينص على تسليم معبر سيمالكا الحدودي الى المجلس التنفيذي للادارة الذاتية،وشكل هاجسا إضافيا لمعاناة شعبنا الكوردي الذي يتم محاصرته من كل الجهات تقريبا.
هذا القرار، ينطبق عليه صفة الـ "غير شرعي"، لأنه لا يمثل الهيئة الكوردية العليا، ولأن طرفاً واحداً فيها اتخذ القرار، دون الرجوع للطرف الآخر، والمعبر الذي يتم إدارته حاليا من قبل المجلسين الكورديين هو بموجب اتفاقية هولير، ولا يجوز اصدار أي قرار باسمها،قبل الرجوع إلى راعي الاتفاق، المتمثل برئاسة إقليم كوردستان، ورئيس اقليم كوردستان مسعود البرزاني، وتوسط البرلمانية الكوردية ليلى زانا وعثمان بايدمير رئيس بلدية أمد، بتارخي 16-17-12-2013.
ان محاولة الاستفراد من قبل الأخوة في الـ (PYD) بإدارة المعبر، وأي محاولة للنيل من اتفاقية هولير، ربما تسبب مجدداً في إغلاق المعبر، وهذه المرة قد يكون نهائياً، وبالتالي قطع ما تبقى من الروابط بين المجلسين الكورديين، وقد تكون بالفعل هذه المرة "القشة" التي قصمت ظهر البعير.
.




