لا بديل عن تنفيذ المادة 140

هناك الكثير من الملفات العالقة بين اقليم كوردستان والحكومة الاتحادية في بغداد تنتظر حلحلة الوضع كي تتسنى معالجة الاستحقاقات الدستورية لتنظيم العلاقة بين الاقليم والحكومة الاتحادية وفقاً للورقة التاريخية لمبادرة رئيس الاقليم مسعود بارزاني التي شكلت خارطة الطريق في العملية السياسية في العراق.
المادة (140) مازالت في تلك الحلقة التي لايمكن لها مغادرتها رغم مرور هذه الفترة الطويلة على اقرارها في الدستور، الحكومة الاتحادية في بغداد تعهدت للكورد بتنفيذ المادة (140) المتعلقة بالمناطق المستقطعة بين حكومة الاقليم والحكومة الاتحادية، واود ان اشير الى نقطة مهمة جداً وهي ان سكان تلك المناطق المستقطعة تعرضوا الى ظلم كبير خلال سنوات الحكم الدكتاتوري في العراق.
فمن جهة استقطع العديد من المناطق ظلماً والحقت قسراً بمناطق اخرى ضمن اطار السياسات الشوفينية للنظام السابق، وصودرت مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية والممتلكات من اصحابها الاصليين ومنحت ظلماً الى اخرين دون وجه حق، شوه النظام السابق المعالم الجغرافية للعديد من تلك المناطق، وحاول تقليل النسبة السكانية للكورد والتركمان والاتيان بعوائل عربية لاسكانهم في اراضيهم، نحن لسنا ضد الشعب العربي بل نعزهم، ولكن النظام الدكتاتوري الذي يقوم بطرد الكورد من بيوتهم واخذ املاكهم التي هي ملك لابائهم واجدادهم واسكان غيرهم فيها ايا كانت قوميته او دينه، هذا صعب جداً وغير مقبول! في محافظة كركوك استولى النظام الدكتاتوري المقبور على (1300000) دونم من الاراضي الزراعية عائدة للكورد والتركمان، فهل صحيح ان يستمر الوضع بهذا الشكل؟
الدستور العراقي الذي ورد فيه نص المادة (140) صوت له العراقيون بغالبيتهم العظمى بما فيهم سكان المناطق المتنازع عليها، والمواطن في تلك المناطق لابد ان يتساءل عن حقوقه في الدستور الذي صوت له، رغم مرور هذه الفترة الطويلة على اقراره، المتابع للملف يلمس بوضوح البطء في العمل لتطبيق هذه المادة من قبل جميع الجهات في ظل غياب الاسباب المنطقية.
ان ورقة المطالب الكوردية التي تم الاتفاق على تنفيذها خلال مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية الاتحادية برئاسة السيد نوري المالكي لم تنفذ اي نقطة من النقاط الـ19 التي تضمنتها ورقة المطالب الكوردية التي اتفقت الكتل السياسية على تنفيذها في مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية الاتحادية التي جرت ضمن اتفاقية اربيل، رغم المفاوضات التي اجرتها لجنة المباحثات لائتلاف الكتل الكوردستانية في بغداد،
الا ان اي تقدم لم يتم تحقيقه في الموضوع حتى الان، المادة (140) بقيت على حالها كما في السابق دون اي تقدم، ولا اجراءات ملموسة لحد الان، المطالبة الكوردية بتطبيق المادة (140) ليست لالحاق الاذى بالاخرين كما يتصور البعض او تحقيق مكاسب بل العكس لان المناطق الكوردية المشمولة بهذه المادة متضررة اكثر من غيرها، وتطبيق المادة (140) اصبح من المطالب الرئيسة للشارع الكوردي، واعتقد ان صبر مواطني المناطق المتنازع عليها قد بدأ ينفد، وان هناك حاجة ملحة وجدية من الحكومة العراقية الاتحادية في بغداد لتطبيق المادة (140) وانهاء هذا الخلاف الذي قد يهدد اللحمة الوطنية في المستقبل فاذا اردنا ان نبني عراقاً مستقراً ينبغي لنا معالجة كل هذه الامور، وعلى الحكومة الاتحادية ان تظهر التزاماتها دوماً بالعمل على ايجاد حل للمادة (140) ولايقبل الكورد باي حل او اتفاق يهمش او يسيء الى المادة (140) ولن نقبل باي بديل لها.
فريق عبد الرحمن دوسكي




