٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

هل يقبل الشعب السوري اعتذار الإبراهيمي..؟

المصدر: KDP.info

عماد برهو

فيما لم تسفر مفاوضات جنيف2 بين طرفي الأزمة السورية عن أي نتائج، بعد جولة ثانية من المحادثات، التي بدأت الاثنين الماضي بين وفدي الحكومة والمعارضة السوريين.

 أعلن الوسيط العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي، أنه لم يتم تحديد موعد جديد للمفاوضات، وأنه طلب من الوفدين العودة والتفكير بجدوى المفاوضات.

وقال الإبراهيمي في مؤتمر صحافي أن "وفد النظام رفض مناقشة ثلث ما جاء في أجندة التفاوض، ورفض بند هيئة الحكم الانتقالية".

واعتذر الإبراهيمي إلى الشعب السوري على "عدم التمكن من تحقيق تقدم في مفاوضات جنيف".

وأضاف أن "وفد الحكومة السورية يعتبر أن القضاء على الإرهاب هو الأهم والمعارضة تصر على بحث هيئة الحكم الانتقالي، معتقداً أنه من الأفضل أن يعود كلّ طرف ويفكر في مسؤولياته وما إذا كان يريد لهذه العملية أن تستمر".

لكن هل يعتقد السيد الإبراهيمي أن الشعب السوري سيقبل اعتذاره؟

هل ستقبل أمهات الشهداء وزوجاتهم وأخواتهم اعتذار السيد الإبراهيمي؟

هل ستقبل أرامل سوريا اعتذار السيد الإبراهيمي؟

هل سيقبل أطفال سوريا الذين تيتموا جراء هذه الحرب عليهم اعتذار السيد الإبراهيمي؟

وفي مناسبة أخرى، قال المبعوث الإبراهيمي "املك أطنانا من الصبر، لكن الشعب السوري لا يملك قدرا مماثلا". نحن مدينون له، نحن ندين للشعب السوري بان نتقدم في شكل أسرع مما نقوم به.وناشد الإبراهيمي الجميع أن يجعل هذا المسار حقيقة ويساعد سوريا على الخروج من الكابوس الذي يعيشه ناسها منذ ثلاثة أعوام، مشيرا إلى أن القيام بذلك يتطلب تعاونا من الطرفين هنا والكثير من الدعم من الخارج.

وفي هذه الجزئية، نقول للسيد الإبراهيمي: إذا كنت تملك من الصبر يا سيدي العزيز "الإبراهيمي" فالشعب السوري سقط على رأسه "أطنان" من الذخيرة القاتلة، ومن براميل الموت طوال سنوات ثلاث مضت، ولم يجد من أي دولة "تدعي" بأنها تقف مع الشعب السوري، أو أي دولة "تشاهر" و "تتباهى" بأنها تناصر الديمقراطية والحرية، وحقوق الإنسان.

كلهم، تركوا هذا الشعب "وحيداً" في ثورته المباركة ضد آلة القتل والدمار والفتك الأسدية، ونظامه الذي لا يوجد في قاموسه اللغوي سوى مفردات (القتل، والدمار، والاضطهاد، والفساد، والتهميش، و...)، دون أن يرف لهم جفن ولا يحركوا ساكناً لوقف هذا القتل اليومي، بل زاد "عداد" القتل في سوريا منذ بدء هذه المفاوضات، وكأن النظام السوري يحاول إيصال رسالة إلى العالم أجمع، مفادها "لن نغير في سياستنا البتة.. وافعلوا ما تشاؤون"، ومنذ اليوم الأول من الجولة الأولى لهذه المفاوضات، والأمر نفسه في الجولة الثانية، لا تراجع عن موقفهم في أن محاربة "الإرهاب" هي نقطة الحوار الوحيدة التي يجب أن يتم التفاوض بشأنها، وبعد الانتهاء منها، يمكن متابعة باقي نقاط جدول أعمال المفاوضات من (إطلاق سراح المعتقلين، وتشكيل هيئة حكم انتقالي)، وظل كل طرف متمسكاً بضرورة أولويات التفاوض، وتبادل الطرفان الاتهام بإفشال هذه المفاوضات، الأمر الذي أدى إلى عدم التوصل لأي نتيجة تذكر.

كذلك، لم ينفع الأخضر الإبراهيمي، إشراك مسؤولين أميركيين وروس لبحث الأزمة، وإيجاد صيغة حل مناسبة، إلا أن الروس- حلفاء النظام- يصرون على ضرورة أن تساهم مفاوضات جنيف بوضع حد لنشاط "الإرهابيين" وحلّ القضايا الإنسانية في سورية، مما يشجع النظام على الاستمرار في موقفه الرافض لبحث أي نقطة أخرى غير ما يسميها مكافحة الإرهاب دون غيرها من النقاط التي يحاول وفد المعارضة إدراجها في جدول المفاوضات.

انتهت الجولة الثانية لمفاوضات جنيف2، دون التوصل لأي نتيجة تزرع الأمل في نفوس الشعب السوري بقرب انتهاء معاناته المستمرة منذ أكثر من 1000 يوم، دون أن توقف ذرف دموع الأمهات على فراق أبنائهم الذين فقدوهم في هذه الحرب الطاحنة، دون أن يزرعوا البسمة على شفاه أطفال سوريا، الذين يحلمون بالعودة إلى مدارسهم التي تمرها النظام، اليوم قبل الغد.

لا اعتقد أن الشعب السوري، يمكن أن يقبل اعتذار السيد الإبراهيمي؟، أو اعتذار كل من تخلى عن هذا الشعب الذي خرج في ثورة الكرامة والحرية، ودفع في سبيلها سيلاً من الدماء الطاهرة، ودفعت المدن السورية نتيجة هذه الثورة من الدمار والخراب، ما لا يتصوره إنسان عاقل.

فهيهات هيهات أن يسامح الشعب السوري، وأن يقبل اعتذار أحد، قبل ما جرى بحق هذا الشعب.       

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة