قراءة في بيان المبادئ للمعارضة السورية في جنيف 2
__2014_02_05_h11m22s57__RJ.jpg)
د. كاوى أزيزي
يأتي هذا البيان على أسس قانونية و شرعية سابقة . كقرارات الامم متحدة .2043,2042. لعام 2012 وكذلك القرار 2118 لعام 2013 والالتزام بقرار جنيف 1
لن تعتمد المعارضة لتنفيذ هذا البيان فقط على نتائج التفاوض بين المعارضة والنظام. بل بالاعتماد أيضا على مساعدة المجتمع الدولي. جنيف2 وحواراتها تدور على نقطتين أساسيتين . المعارضة تصر على البدء بنقطة تأسيس هيئة حكم انتقالي كامل الصلاحية، أما النظام يصر على نقطة مكافحة الإرهاب. أمريكا وحلفائها يصرون باللجوء إلى مجلس الأمن لاستصدار قرارات تجبر النظام السوري للرضوخ للمجتمع الدولي. بينما روسيا تصر و ترفض هذه الجهود متحججة بان المعارضة و من يقف معها يريدون من وراء الاستصدار لتلك القرارات بإسقاط النظام السوري (وهذه النقطة بالنسبة إلى روسية خط احمر(.برغم من أن الجولة الأولى والثانية لم يتم التوصل إلى نتيجة حتى الآن . لكن بالرغم من كل شيء فإننا الآن أمام واقع الاعتراف المتبادل بين المعارضة و النظام و الاستعداد من قبل الطرفين للحل السياسي.
المعارضة قدمت بيان مبادئ عبرت عن رؤيتها للحل السياسي للأزمة السورية . إن بيان المبادئ هذه تتضمن 24 فقرة . ومن قراءة هذه الفقرات نرى بأنها بمثابة إعلان دستوري مؤقت للدولة السورية .من خلال تأسيس هيئة حكم انتقالي بالتوافق بين المعارضة و النظام، والتي ستشرف على كامل الإدارة العسكرية و المدنية و الاقتصادية و السياسية للبلاد خلال المرحلة الانتقالية . وتنص تلك المبادئ على انسحاب كافة المجاميع المسلحة الأجنبية من البلاد و تصفية كافة المجموعات الإرهابية المسلحة ذوي الميول الايديولوجية و الدينية و الطائفية. و ستمثل هذه الهيئة سيادة الدولة السورية خلال المرحلة الانتقالية . و ستلتزم بكافة المواثيق و المعاهدات الدولية الموقعة من قبل الدولة السورية . و سيكون من المهام الرئيسية لهيئة الحكم الانتقالي خلق بيئة سياسية لانتقال سلمي للسلطة إلى الشعب حسب ما جاء في المادتين 16 و 17 من قرار المجلس الأمن الدولي رقم 2118 لعام 2013. و يعول البيان إلى وقف العنف و حماية المدنين السورين و تحقيق الاستقرار في البلاد بوجود مراقبين دوليين من قبل الأمم المتحدة .
وطالب البيان كل مكونات الشعب السوري بالتعاون مع هيئة الحكم الانتقالي لتأمين الأمن و الاستقرار و نزع سلاح المجاميع المسلحة . و تعطي ضمانات بمشاركة العرب و الكورد و السريان و باقي المكونات بالمشاركة الفعالة في العملية الانتقالية من أجل إعادة بناء الثقة بين المكونات و ضمان حقوقها و حرياتها، كما ويشير البيان إلى الوثيقة الموقعة بين المجلس الوطني الكوردي في سورية و الائتلاف السوري لقوى المعارضة و الثورة كأساس للمصالحة الوطنية و حل كافة المشاكل العالقة. و يعول بيان المبادئ إلى حماية و بقاء المؤسسات الوطنية كمؤسسة الجيش و الأمن و الشرطة و إعادة تأهيلها، وأن تخضع هذه المؤسسة لهيئة الحكم الانتقالي بشكل كامل.
كما ستكون الهيئة ضمانة لتبني سياسة اقتصادية، اجتماعية، سياسية، قضائية، وعسكرية متكاملة لإنهاء العنف في المجتمع بجميع أشكاله الايديولوجية و الدينية و الطائفية و الجنائية. وتتبنى الهيئة الإشراف الكامل على إيصال المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق السورية من خلال المنظمات الإنسانية الدولية . كذلك إعادة النازحين إلى ديارهم. و ستقوم الهيئة من خلال الدعم الدولي القوي القيام بمحاسبة كل من تلطخ يده بالدم السوري وذلك لتحقيق العدالة الانتقالية . وسيضمن مشاركة كافة المكونات السورية بمختلف مشاربها القومية و الدينية و الطائفية، والمشاركة الكاملة في اخذ القرارات و تنفيذها. وستقوم الهيئة بوضع الأسس و المبادئ الرئيسية لضمان حقوق الجميع على أسس ديمقراطية و قانونية. وسترعى الهيئة احترام حرية الرأي و التعددية السياسية وبناء الجمعيات و تأسيس الأحزاب و حرية الإعلام و ستضمن الحقوق الكاملة للمرأة السورية. و ستضمن الهيئة حقوق المواطن الكاملة من دون تميز على أساس الجنس، أو القومية، أو الدين، أو الطائفة، أو العرق، أو التوجه السياسي، أو المستوى الاجتماعي.
وستقوم الهيئة بخطوات تودي إلى وضع مسودة دستور جديد توافقي تشاركي يساهم في كتابتها كافة المكونات السورية . وذلك من خلال انتخاب جمعية تأسيسية مهمتها وضع دستور جديد للبلاد يحترم حقوق و حريات جميع المكونات السورية. و ستضمن هيئة الحكم الانتقالي بعرض مسودة الدستور للاستفتاء الشعبي العام. و سينتهي عمل الجمعية التأسيسة بعد بدء البرلمان المنتخب الجديد عمله مباشرة. سوف تعمل هيئة الحكم الانتقالي بالتنسيق الكامل مع مجلس الأمن الدولي لتنفيذ هذه الاتفاقية وفق المادتين 16 و 17 من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118 لعام 2013. وفي حال عدم امتثال النظام لهذه الاتفاقية سيتم اخذ تدابير على أساس المادة 21 للقرار 2118 لعام 2013 و الصادر من مجلس الأمن الدولي وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.




