الدولة الفيدرالية الوصفة "السحرية" لأزمة اليمن

عماد برهو
حسمت لجنة توفيق الآراء بمؤتمر الحوار الوطني في اجتماعها الأخير، قضايا محورية كانت محل تباين رؤى مكونات عدة، من بينها النظام السياسي وشكل الدولة. وجرى الإعلان أمس، الاثنين، أسماء الأقاليم الستة المكونة للاتحاد الفيدرالي في اليمن، الذي جرى الاتفاق عليه في الحوار الوطني، بعد أن أقرت لجنة تحديد الأقاليم برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وبصورة نهائية، الأمر الذي يحرم الحوثيين من أي منفذ بحري، حيث أن الحوثيين لم يعطوا منفذاً بحرياً (ميناء)، وفي واقع الأمر، ضرورة أن تكون هذه الموانئ في خدمة كل اليمنيين، وليس لخدمة فئة ما، وجرى تسمية الأقاليم على النحو التالي:
الإقليم الأول: حضرموت، ويضم كل من (المهرة وحضرموت وشبوة وسقطرى)، وعاصمته المكلا.
الإقليم الثاني: سبأ، ويضم كل من (الجوف، ومأرب، والبيضاء)، وعاصمته مأرب.
الإقليم الثالث: عدن، ويضم (عدن، وأبين، ولحج، والضالع)، وعاصمته عدن.
الإقليم الرابع: الجند، ويضم (تعز، وإب)، وعاصمته تعز.
الإقليم الخامس: أزال، ويضم كل من (صعدة، وصنعاء، وعمران، وذمار)، وعاصمته صنعاء.
الإقليم السادس: تهامة، ويضم (الحديدة، وريمة، والمحويت، وحجة)، وعاصمته الحديدة.
وفي ضوء ما صدر عن لجنة الأقاليم أمس، فإن العاصمة صنعاء تعد "مدينة اتحادية غير خاضعة لسلطة أي إقليم ويجري وضع ترتيبات خاصة بها في الدستور لضمان حياديتها واستقلاليتها"، أما عدن فتكون "مدينة إدارية واقتصادية ذات وضع خاص في إطار إقليم عدن وتتمتع بسلطات تشريعية وتنفيذية مستقلة تحدد في الدستور الاتحادي".
إن إعلان الدولة الاتحادية (الفيدرالية)، من قبل الشعب اليمني، واعتبار الفيدارلية شكل اليمن الجديد، لهو بمثابة عملية انتقال لليمن من الدولة (المركزية) البسيطة والضعيفة إلى الدولة الاتحادية (الفيدرالية) المركبة، والقوية، يتقاسم فيها الأقاليم الستة موارد هذه الدولة الجديدة، وتوزيع عائدات الدخل الوطني على أبناء هذه الأقاليم الستة، وعدم تكثيف القوة في المركز، كما كان في السابق، وإشراك الحكومات المحلية في الأقاليم بالقرار السياسي والاقتصادي، وبذلك يكونون شركاء حقيقيين لهذه الدولة الاتحادية (الفيدرالية) الجديدة.
ويبدو أن الصيغة الاتحادية (الفيدرالية) هي الوصفة "السحرية" لخروج اليمن من أزمتها الحالية.
تتشكل الأنظمة الاتحادية (أو الفدرالية) من خلال توافق عدد من الولايات الموجودة أساساً على التجمع فتشكل، على أساس عقد، مجموعة سياسية تحفظ على نطاق واسع الحقوق الخاصة بكل ولاية.
الحكم الفدرالي واسع الانتشار عالميا، وثمانية من بين أكبر دول العالم مساحة تحكم بشكل فدرالي. وأقرب الدول لتطبيق هذا النظام الفدرالي على المستوى العربي، هي دولة الإمارات العربية المتحدة ،أما على المستوى العالمي، فهي دولة الولايات المتحدة الأمريكية، هناك دولة سويسرا والمانيا وكندا وباكستان، ودول أوروبا الشرقية القديمة، التي كانت تعتمد هذا النظام، مثل يوغسلافيا أو تشيكوسلوفاكيا.
إن إقرار النظام الإتحادي ( الفيدرالي) لكل العراق، وممارسته بصورة سليمة يمثل واحدا من الحلول المنطقية والمعقولة لمشاكل العراق في مسألة السلطة والحكم والإدارة.
ولعل تجربة إقليم كوردستان تعتبر أول تجربة في البناء الفيدرالي في العراق، وبسبب السياسات الرعناء لصدام ومناصبته العداء للكورد، بالرغم من الحكم الذاتي الذي انتزعوه من حكم البعث، بسبب ذلك نقول ان تجربة الفيدرالية في الإقليم، هي نتاج الانتفاضة التي عاشها العراق في آذار / 1991 واستطاع المجتمع الدولي أن يحافظ على انتفاضة الكورد ويحميها بخطوط الطول والعرض.
وبالعودة للتجربة اليمنية في اتخاذه الشكل الفيدرالي للحكم في المستقبل، قد تنقذه من إنفصال الجنوب.
ولما كانت المواطنة المتساوية من أهم المبادئ والأساسيات التي تحرص عليها الشعوب، وتتعهد الأنظمة السياسية والحكومات والأحزاب بالحفاظ عليها أو السعي إلى تحقيقها، ولأنها من أبرز العناوين والشعارات التي تغنت بها الفعاليات والقوى المساندة للتغير في اليمن بالعام 2011، ولأن المواطنة المتساوية تتجسد، أول ما تتجسد، في الواقع العملي من خلال المبادئ الدستورية والقانونية، التي تقوم عليها الدولة.. لما كان كل ذلك فإنه أصبح من الواجب أن يناقش هذا المبدأ على ضوء توجهات ومسارات مؤتمر الحوار المنعقد حالياً في اليمن، والذي أوكلت إليه مهمة تقرير مصير البلاد.
وتأكد اليوم المحور الأول والقضية الرئيسية في مؤتمر الحوار هي "شكل الدولة"، الأمر الذي يرتبط جذرياً بكافة أسس وثوابت الدولة، وفي مقدمتها المواطنة المتساوية، أساس التغيير في أغلب الدول عبر ثوراتها الشعبية ضد أنظمتها الشمولية (المركزية) السابقة.
ويبقى الشعب اليمني يرنوا لأن تقدم له هذه الدولة الاتحادية (الفيدرالية) الجديدة، التغيير الذي خرجوا من أجله، وقاموا بثورتهم ضد حكم علي عبد الله صالح، والوسيلة للدخول في تجربة الديمقراطية، لكن وفق التوافقات والمعتقدات والثوابت اليمنية في هذا المجال.




