٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

السوريون يعودون بـ "خُفّي حنين" من جنيف2

المصدر: KDP.info

عماد برهو
معظمنا سمع عن "خُفَّيْ حُنَيْن"، فيُقال لمن لم يفز بشيء، ورجع بالخيبة والإخفاق، يقال بأنه عاد "بخفي حنين"، فما هو أصل هذا المثل باختصار..؟!

يُقال: إنه كان يوجد ببلاد "الحيرة" بالعراق إسكافي شهير اسمه "حنين" وذات يوم دخل أعرابي إلى دكانه ليشترى خفين (حذاء)، وأخذ الأعرابي يساوم "حنينا" مساومة شديدة، ويغلظ له فى القول؛ حتى غضب حنين، ورفض أن يبيع الخفين للأعرابي؛ فاغتاظ الأعرابي، وسبّ "حنينا" سبًّا فاحشًا، ثم تركه وانصرف!!

صمم حنين على الانتقام من الأعرابي؛ فأخذ الخفين، وسبق الأعرابي من طريق مختصر، وألقى أحد الخفين فى الطريق، ومشى مسافة، ثم ألقى الخُفّ الآخر، واختبأ ليرى ما سيفعله الأعرابي..

فوجئ الأعرابي بالخف الأول على الأرض؛ فأمسكه، وقال لنفسه: "ما أشبه هذا الخُف بالخف الذي كنت أريد أن أشتريه من الملعون حنين، ولو كان معه الخف الآخر لأخذتهما.. لكن هذا وحده لا نفع فيه".

ثم رماه على الأرض ومضى في طريقه، فعثر على الخف الآخر؛ فندم لأنه لم يأخذ الأول، وعاد ليأخذه، وترك راحلته بلا حارس؛ فتسلل حنين إلى الراحلة وأخذها بما عليها، فلما عاد الأعرابي بالخفين لم يجد الراحلة، فرجع إلى قومه.

ولما سألوه: بماذا عدت من سفرك؟
أجاب: عدت بخفي حنين..‍‍!!

وبالعودة إلى الموضوع الذي ذكرنا بقصة "خُفي حنين"، وهو بالتأكيد، مفاوضات جنيف2 للسلام في سوريا بين وفدي النظام السوري والمعارضة، حيث انتهى يوم أول أمس، الجمعة، أولى جولات محادثات السلام الصعبة الخاصة بسوريا، والتي استمرت اسبوعا دون إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب الأهلية هناك، ودون أن يؤكد وفد الحكومة السورية أنه سيعود للمشاركة في الجولة القادمة بعد عشرة أيام، الموعد الذي حدده  الأخضر الابراهيمي، المبعوث العربي والدولي للسلام في سوريا.

وفي المقابل، لم يتزحزح أي من الجانبين قيد أنملة عن مواقفهما الرئيسية: فالمعارضة تريد أن تركز المحادثات على الحكومة الانتقالية التي تقول إنها ستبعد الأسد عن السلطة وتريد الحكومة التركيز على محاربة "الإرهاب" وهي الكلمة التي تستخدمها للإشارة إلى خصومها المسلحين.

هذه المفاوضات التي عبر عنها المبعوث الدولي بـ "التقدم بطئ" لم تستطع التوصل لأي حل، أو توافق بين الطرفين المتفاوضين، وخاصة بشأن الملفين المتعلقين بالأوضاع الإنسانية، وهما، فك الحصار عن مدينة حمص المحاصرة، وإطلاق سراح المعتقلين، فلميفك الحصار المفروض على مدينة حمص المحاصرة منذ 8 أشهر، وحتى أن تدخل قوافل المساعدات الإغاثية إليها، والتي وصفها المعارضة السورية بـ "المماطلة من الحكومة السورية"، وهي مجرد "بالون اختبار"  يختبر جدية هذه المفاوضات، حيث قدمت المعارضة اسم 20 ألف معتقل في سجون الحكومة السورية، مطالبة بإطلاق النساء والأطفال منهم أولا. إلا أن وفد الحكومة رفض التعاطي مع اللائحة أساسا.

لكن الذي يسجل للمبعوث الدولي، أنه تمكن من أن يجمع الوفدين المفاوضين في غرفة واحد، وكذلك، أن يسحب من وفد النظام، وللمرة الأولى "موافقته" البحث في اتفاق جنيف1 كأساس لعملية التفاوض.

كورديا، لم يكن الأمر بـ "الأفضل" مما هو عليه عند المعارضة، باعتبار أن المجلس الوطني الكوردي، شارك في هذه المفاوضات ضمن وفد المعارضة السورية، الممثلة بالائتلاف الوطني السوري المعارض، وتعهد للشعب الكوردي قبل الذهاب إلى جنيف2، بأن تكون القضية الكوردية على طاولة البحث، لكنه يبدو لم يستطع إلى ذلك سبيلا، واكتفى بأن قدم الاستاذ عبد الحميد درويش، رئيس الوفد الكوردي المفاوض، مداخل خلت من أي ذكر للكورد والقضية الكوردية، ودعا إلى عدم النظرالى بعضنا البعض كأعداء بل كفريقين يعملان من أجل حل سياسي ننقذ به سوريا،مركزاً على موضوعة "الإرهاب" الذي تتعرض له سوريا في ظل التدخل الحاصل من قبل العشرات من الدول الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، من اقليمية ودولية تزود الارهابيين بالمال والسلاح، مشيراً إلى وجهة نظر بشار الجعفري حول الإرهاب قائلاً: ما اورده السيد الجعفري عن الإرهاب ومكافحته ﻻ يمكن تحقيقه إلا من خلال التوصل لتشكيل هيئة حكم انتقالية بكامل الصلاحيات، وبأسرع وقت ممكن.

وقد نالت مداخلة الأستاذ حميد درويش الاستحسان من الوفدين حتى أن رئيس وفد النظام بشار الجعفري عبر عن تأييده للجزء الأكبر من مداخلة الأستاذ حميد درويش في رده على المداخلة قالاً "اننا يجب أن نأخذ هذا الرأي بعين الاعتبار".

بدوره، تقدم الاستاذ ابراهيم برو، عضو الوفد الكوردي، بـ "تحفظه" على رؤية الائتلاف السياسية بخصوص مستقبل سوريا، كون لم يتم إدراج القضية الكوردية في هذه الرؤية، ويقال بأنه قال: "طالما دافعنا عن هذه القضية في أقبية سجون النظام ومحاكمه، سنبقى ندافع عن قضية عادلة لشعب يعيش على أرضه التاريخية"مضيفاً "في حين أنني أكدتُ بأنني سأقدم اعتذاري إذا ما أكدتموه بأنّه صحيح وبأن الرؤية السياسية لم تقدم، وذلك لمداخلتي متجاوزاً رئيس الوفد، لكنني لن أعتذر عن ما بدر مني في الدفاع عن قضية شعبي".

الأمر الذي لاق الشكر الاستحسان من قبل الإبراهيمي على المداخلة، لكنّه قال له "أرجو أن تلتزم مرة أخرى بموافقة رئيس الوفد.

وذهب الدكتور عبد الحكيم بشار، سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، وعضو الوفد الكوردي في جنيف، بأبعد من ذلك، وأدلى بتصريحات وصفت بـ "النارية"، حيث أعلن أمام وفد للجالية الكوردية في جنيف، قائلاً: "إن تنازلنا عن حقوق الكورد في سوريا، يمكنكم أن تعلقونا برباط عنقنا، وإعدامنا".

هذه التصريحات من قبل أعضاء الوفد الكوردي في جنيف2، بالنسبة للشعب الكوردي في سوريا "لا تسمن و لا تغني من جوع"، لأنها لم تقدم له الجديد في موضوع "إدراج القضية الكوردية" في المحافل الدولية، للمرة الأولى، وتفويت هذه الفرصة التاريخية على شعبنا الكوردي في تحقيق حقوقهم المشروعة في سوريا المستقبل.

وبات حال الشعب الكوردي في سوريا، كباقي أبناء الشعب السوري، ولسان حاله بعد انتهاء الجولة الأولى من مفاوضات جنيف2، لقد عدنا بـ "خُفي حنين" من هذه المفاوضات على أمل أن تسفر الجولات القادمة، بالأفضل للشعب السوري بكرده وعربه.

 

 

 

 

أخبار ذات صلة