الجزء الأخير (3/3 ) من الحوار المفتوح للدكتور ياسين ديركي مع الكاتب والسياسي وليد حاج عبدالقادر کُري بمناسبة صدور روايته في دوامة آطاش والجنون

الکاتب والسياسي الاستاذ وليد حاج عبدالقادر کُري مثقف كوردستاني وکاتب کوردي معروف على الساحة السورية والكوردستانية بحضوره الدائم .ارتأنينا ان ندردش معه مجددا بمناسبة صدور الرواية الجديدة لنتغلغل في بواطن الافکار ونجتر منها معاني المصطلحات ونناقش ونتحاور الآطاش من خلاله، لحلاوة الحوار معه کان لقائنا مطولا، ولهذا سننشره علي ثلاثة حلقات فاعزرونا علي ذلك ...
3/3
السؤال التاسع
لقد عبرت من خلال روايتك الحدود واجتزتها من دون دليل بين عين ديوار وجزيرا بوطا وکذلك جبل جودي والطريق المٶدي الي سفينة النبي نوح هل لکي تبرهن للعقل المتسلط انه لاحدود امام الارادة والحب والخيال، ام لتبرهن للعالم ان موطننا هي مهد الحضارات،
الجواب التاسع : أجل .. أجل أن من متجبل حبا وعشقا لابل وترسّم في ذهنيته سلسبيلا من الدروب والمسالك السهلة منها والوعرة والتي لربما حاكت سفوح الجبال أو إخترقتها وسايرت جداول وأنهار والتفت حول سور قلاع لمدن ومجاميع أهلها ولكنها كانت البداية كما نوهّت أعلاه ، هي بوطان الإقليم وذاك الجبل الشامخ الذي تعالى وتعالى لتحطّ عليها السفينة الملأى ومنها استولدت الحياة الجديدة بمكنوناتها وقرية ـ هشتيان ـ الثمانون تنمو وتنمو فتتفرع منها قرى ومجاميع انطلقت بعد أن ضاقت بهم سهولها و ... لتبدأ معها آليات استنباط الوعي المتجذّر والمرتبط كحقيقة واقعة وانعكاس أنماط المعيشة لأولئك البشر إن بمجاميعهم المتنقلة ـ كوجر ـ أو المستقرين إن في قراهم أو مدنهم فكانت تلك المتناقضة والمتلازمة لأزلية الحياة وجدليتها نعم هي كانت من جديد ـ بيزوك ـ و ـ بهاريان ـ الخريف والربيع ، الحياة والموت ومتعاقبات / إنانا و دوموزي / بشقيه الرعوي والزراعي وكل محاور ومفاصل تطوّر الوعي الميثولوجي البشري تستند على هذه النمطية وترابط مقولة ـ الموه ـ كما أسلفنا والتحوّل الأكبر في اكتشاف واستخدام النار ومن ثمّ ما راكبته وطوّرته في نمط حياة المجتمعات وتسهيل كما تعجيل تدجين الحيوان ، ولعلها هي هذه الأمور من المتلازمات الأساس في تطوّر الوعي الجمعي وبالتالي التلاقح الذي حصل ويحصل في المحيط الإنساني ككل ، ولكن هنا !! علينا أن نقرّ بأن الحدود الموجودة في محيط آطاش هي وضعية وبعضها أوجدت بإحترازية جبرية وكإقرار موضوعي بحقه ـ آطاش ـ ووهمية كما حدية تلك الحدود ، فهي كما الآفاق الأخرى من فكرية وثقافية مسبوغة بوعي ممارساتي / طقسي من المؤكد أنها لاحدود لها كما ولا سلطة تستطيع أن تمنعها إن من الإنتشار أو التلاقح وبالتالي عبور جميع المسالك الصعبة جدا .. هو التاريخ د . ياسين .. وهو الوعي وبدايات تشكّلها وتطوّرها لحظة ما استطاع أجدادنا الأولون تمييز ذواتهم من المحيط / الطبيعة وحيواتها و .. بدأ يشرد في نمطية التفكير المستقل ..
ج 10 ـ أن أي عمل روائي أو قصصي يستند بداهة على عامل التشويق ، ولكن هنا ومبدأية الأسماء وتحوّراتها ، لابل سمات التغيير الجبري الذي رافق ودخول قوات تنتمي لأعراق أخرى ومحاولتها طمس الأعراق السابقة وإسباغ اللاحقة عليها ، ومن هنا تتشكّل الصرخة والحذر .. / نعم .. ما فكرت بالرغم من جنوني أن أتوه فيها !! ولتسمونها بما شئتم !! أطلقوا عليها ما أردتم من أسماء وانعتوها بما ترغبون من صفات ، فلتكن إذن هي ـ سي بانا ـ أو ـ شي بانا ـ .. شيفانا أم سيفانا .. فهذا شأنكم .. نعم لايهم ، هم أحرار بما يغيرون وماذا يسمون ، ونحن أحرار كنا وقد أسسناها لتلكم المواقع فأسميناها ما رغبنا ، وعمره إسم التأسيس ما محاه الذي تلاه .. / .. أجل فهي مسألة التعريب والتفريس والتتريك ، كما ومحاولة إسباغ وقائع ماكانت بالمطلق سوى مترافقة مع قوة زاحفة ولكنه من جديد هو ـ هو ستاه فقه حسن ـ وذلك الربط الحقيقي في الواقع وزوجته المسلمينية وكذلك تلك الحضارة والبناء الذي بقي راسخا وثابتا ـ الى الآن ـ فوق بطاح بوطان الإقليم ... سدود وكنائس ، بيوت ، أبراج وقلاع حاكت عصور ومراحل وإمبراطوريات ذي سبغة دينية متعددة وبالمحصلة فهو العمق الإنساني بآفاق وعيه وجدلية ميزوبوتاميا ، ومن هنا فالغاية الأساسية هو إبقاء ذاك الجرس الموسيقي والحقيقي لتلكم المواقع بأسماءها والتي مقتنع أنا بأنه ستلمع وستهفو بروعتها لتثبت ومخيلة المجتمع الكوردي .. هي صرخة وترجمة حقيقية لتلك المقولة المعاصرة : أعيدو لمناطقنا أسماءها الحقيقية ..
ج 11 ـ نعم ، لقد عاد آطاش ذهنيا الى ديريك ، ولكنه عاد هيكلا ، كيانا ممزقا ، تاه منه بالأساس حتى ديريك نفسها ، لالا بل تشتت منه وفيه الأحاسيس وقد تمزّقت على قدر تمزّق الوطن وبات كالهواء ، لابل الريح ، ولكن دعونا لا نظلمه حتى في رقدته ، فهو كان يبدو في أحايين كثيرة كالنسمة يداعب شيبانا حيث قبر ـ سينم ـ ويهرع ليلملم الحجارة التي بعثرتها أياد عبثية من حول مرقد أبويه في ـ قه سر دلا ـ فيسوّرهما كما الوطن الذي يحلم أن يزال من على طرفيه تلكم الأسلاك الشائكة والمزروعات الخفيّة المحاطة والتي ما رأفت بحيوان ، أو إنسان ، هو ما غادر ديريك وبوطان كما الحنين ما غادره ، بل بقيتا متلازمتين ـ ديريك والحنين لكيانه وإن تشتّتت به الطرقات والدروب ، نعم هي خاصّية الإنسجام وبذاتية كلية في متاهات المكان بعبقه والتلاحم وبطلسمية سرمدية مع حيوات ذاك المكان . أن تكون في كلّيتك تتجسد وكلية مكان فتتطاير كما شبح أو تمشي فيها حيوات حتى منها الجامد الراسخ فتعتلي صخورها كما قمم جبالها وتنشد فتنشد وهي سينم كانت أم زين أم كائن من تكن من أسماء أميرات العشق وتبقى هي ـ بوطان ـ / الوطن بسرمديته والتشبث به كهدف وكقضية كما وموءل أخير ستهفو لها روحك كما شوقك وحنينك وباعتقادي هذا هو الهدف الأسمى الذي يسعى إليه أي مبعثر للكلمات ، أو جامع للحروف ليس إلا ... ج 12 ـ التيه كما الدوامة د . ياسين ، هي بداية الإثارة أي الغموض ومتوالياتها من سبل البحث والتعمق ومن ثمّ السؤال الباحث في أعماق الجدلية عن جواب ، فالتيه إذن هو محض سؤال أو إثارة لأمر ما وهذا الأمر لربما يقودك الى مسارات تتناقض وتلتقي وبحسب رغبتك ، أو كروموت كونترول ـ أنت ـ الذي توجهها لحروفك التي لربما حضت أو تحض على كراهية ما أو حب لأمر ما ولكنه بالمطلق ما أن يساير ، أو يسعى لهدف نبيل ، العشق ، حب ، مأساة فهي بقدر قوّة إرادة موضوعيتك تفرض إشكالياتها الصريحة / الواضحة وبالتالي ذلك الإستدراج الطبيعي بشقها الماضوي / الحاضر ومن ثم المستقبلي وبطبعك مستدرج كبير في الحوار أنت د . ياسين سأختصر في هذا الجانب وهذه الأسطر من رواية قيد الكتابة واسمها / هيلين ومضارب ميران / .. ـ أخ منها .. جعلتني أسترجع لمجرد تخيّلي لصورتها ، صور ملكات العروش والقلوب والممالك والجيوش ، لابل استرجع قصص التاريخ ومن بينهن تلك الأميرة التي لا تزال تهزهز قلوب الجبابرة بعنفوانها وجمالها .. هي .. هي عينها كانت نفرتيتي ، تلك الأميرة الميتانية سليلة ميران كانت هي .. هي بنفسها .. عينها هيلين الأميرة وخيالك يتباهى عنيدا بجمالها فترسمها قسمة بقسمة ، وخلية تطوّر الأخرى ، وتيقنت كم أنّك تافه ومبتذل وذاك الجمال الإلهي فتذكرتها بكل أسماءها .. أفروديت ، عشتار ، خاتونا زمبيل فروش ، دوموزي ، لابل شيرين .. صه أيها المغفل ؟ .. أنها هيلين الأميرة ببهاءها ، فقلت وكالمجنون بتّ تخاطب نفسك : ويحي كيف لي ومزج هذا البهاء الأميري بخطوطه ولربما حروف فتؤشكل لها قسماتا ومهما برعت ، تبقى هي سبحان البارع في منح الجمال ورونق النظر . تمهلت الأميرة وبعفويتها أزاحت قليلا من ذلك الخفتان الكحلي الغامق الموشى ذهبا يشع بقوة وبان بنطال الجينز بأناقته وتماوج ألوانه بتدرجاته وبهتت منك وفيك الحركة أيها الجزيري وذاك الجمال بأنفة جبل سيبان وجدائلك أيتها المرهفة ذوقا وأناقة .. نعم أيتها الأميرة ، أين هي الجدائل ؟ أجزم أنك لكنت كما كنت وعين ما تكونين وستكونين عليه من روعة وجمال .. ـ ... وهنا صديقي أعرف وأقرّ بأنني عاشق ، محب ، متيم ، وهذا معناه إنني أكتب فقط لأعبر عن هيامي وعشقي ، حبي التائه والمتعدد الأشكال ، ولكنه يبقى فقط ، أجل فقط هو الحب الذي أنشد ، أما الإبداع وتجلياته كما وانطباعاته فهي عائدة لتقييم من يقرأ تلك أو هذه الكلمات وبالتالي حتى لو استطاع أن يقرأها أصلا ...
ج 13 ـ أن تتذكّر ديريك ، لابل وقد تسعى إليها مذكرا إياها بك فتقطع ذاك الجسر القديم المؤدي الى ال ـ قشلة ـ ولعلك قد تتشاطر كما مراثي طفولتك فتتحدى خلاّنك لتمشي متوازنا فوق ـ برا صلواتي ـ وذاك ال ـ بوري ـ أنبوب الماء الزاحف صوب مساكن العسكر ، لالا هي تلك اللفة وتينك اليدين الناعمتين وأنت تقلّ ـ مجيدي أجدان علي ـ مجاريا حركاته وممارساته الرياضية و ... لتقف على تلك التبة وظهرك الى الثكنة ومن ثم يتوجّم وجهك فتتأمّلها .. تتأمّلها كعشق ـ عدكي حامد كولي ومنمنماته ـ وتعود الى تأملاتك وسلسبيل الدموع المتهافتة .. نعم .. ديريك هي ديريك كانت ، وأصرّت وبالمطلق أن تبقى هي الأمل كما الحلم بأباصيص ورد أو شتلات نرجس فوّاحة ولكنه أيضا هو عينه السؤال : هل بقينا نحن ديركيين ؟ أو سعينا ـ أقلّه ـ لها ؟ وهل بتنا نعرفها نحن ؟ .. ديريك تلك البلدة الوادعة ، لافي حضن سهل مستقيم منبسط ولافي أعالي تلال وإن تشابك فيها شروش الجبال كما أحواض ماء الود والنقاوة وذلك ال ـ جمّ ـ الذي كان هادرا كهدير الحنين والعشق المتلازمتين كإرث مترافق بالأمل المتقد أبدا ، وهم أهلها كما نحن .. نعم د . ياسين .. كنا كوجرا و ديمانيين وباجاريين وكانت البيوتات كما التجمعات تتسع وتتسع ، بيتا يجاور بيتا وكبرنا وكبر الهم فصرنا يهودا ومسيحيين وكنا إيزيديين وأصبحنا بغالبيتنا مسلمين وتعددت الملل والطوائف ودخلنا معترك السياسة ، أو السياسة دخلت فينا وبتنا في وجه الأنظمة يمينا ويسارا وشيوعيين ووو .. مع هذا كنا في الأفراح كما المآتم جميعنا ديركيين بامتياز ، وهذا هو الشعور بانطباعه ما يتوجب علينا ـ وبقوة ـ العمل على استدامتها وعلى أرضيتها أن نعود الى واقعنا ، فكم هي من إرث وذكريات ، مواقع امتازت بأسماءها وبهاءها ، فلو سألنا غالبية الجيل الذي يلينا مثلا عن ـ كانيا علو ـ و ـ كاني هشيري ـ كفري حارو .. آشي آفي .. شكفتاه .. داري داوودي متي .. نيشاني .. فهل أستمر بالتعداد ؟ .. وإن كنت لاأطلبها أو أمليها ـ هكذا ببساطة ـ فأدعو الى التلاحم ووو .. ولكنه إرث الأجداد ومعطياتها وهنا فقط هما أمران أتمناهما من كل قلبي : قليل من الوفاء لذلك الشخص الذي ارتبط اسمه وعشق المكان ، حب ديريك ومحبتها ـ ديريك ـ له ، ذلك الإنسان الذي ما أن انتزع من واحة عشقه فهاجت حياته وما صمدت أمام عشق المكان ومتلازمة الحنين القاتل ، لحظة وفاء للمكان وعاشق المكان ، ل ـ درو دينو ـ عينه ، وكم سنكون أوفياءا لو تفضّلنا وكرّمناه ، كرم هوسه وعشقه ومحبته وارتباطه العضوي بها ، بديريك فوضعنا فرادى وجماعات بعض من النرجس أو وردة زاهية نقيّة نقاوة قلبه وعشقه الأزلي لبلدته ، بلدتنا ديريك التي ندّعي بأننا بها هائمين .. أما جديدي د . ياسين : هناك رواية ـ في التيه ومأساة قمو ديني ـ وهي تحاكي الثلاثية المذكورة أعلاه من حيث تراكب الحدث / المنطقة وحتى بعضا من التشارك في الشخوص وإن كنت قد تعمّدت جعلها ـ قمو ـ فاقدة للذاكرة ، لابل لعلها فقدتها حقيقة كنتاج طبيعي لإستباحة جسدها بفعل اغتصابها الواقعي من قبل الجندرمة الترك وهما تعنيان أصلا ـ حالة الإغتصاب الجماعي وفقدان الذاكرة ـ قمو كوطن ومحاولة فرض فقدان الذاكرة فرضا من خلال التعريب والتتريك والتفريس وفي حالة موازية لسلخ جلدها عن جسدها والأداة المنفذة لذلك ودائما هي القوة العسكرية الزاحفة وكسلطة منفّذة ، وقد حاولت وكإرث تاريخوي ذكر بعض من المواقع الأثرية والتاريخية في بوطان المدينة كمتلازمة حقيقية والوعي الميثولوجي الكوردي حيث سيلاحظ القارئ أنه ـ في دوامة آطاش والجنون ـ تتمثّل بها وكحالة معرفية نمط ـ بهار ـ الربيع وما يتخللها من قصص زواج وأعراس وكان النقيض في ـ في التيه ومأساة قمو ديني ـ حيث ـ بي زوك ـ الخريف وحالات الفراق والموت ووو ... وهناك مجموعة قصصية أيضا جاهزة للطبع إضافة الى مواضيع ميثولوجية تحت عنوان ـ ملامح ميثولوجية ....




