شاهد عيان من كوردستان

بقلم لؤي فرنسيس
كوني مواطن عراقي من المناطق المتنازع عليها في محافظة نينوى ، وأفتخر بان اكون بهذه البقعة من المعمورة المحمية من قبل قوات حرس الاقليم والاسايش والتي لم يحصل بها اي اختراق امني منذ تولي حمايتها من قبل هذه القوات.
ازور المدن الكوردستانية مثل دهوك واربيل بين الحين والاخر، وفي الحقيقة افتخر بما وصلت إليه كوردستان ،على الرغم من حداثة تجربتها ، وأزهو فرحا بتلك المدن الجميلة التي خرجت من رحم الجبال ، لتحويلها جنة من جنان الأرض ، وما رافقها من نجاحات حقيقية في تحقيق نسب نمو متقدمة على كافة المستويات، مكنتها بجدارة من منافسة اغلب المدن العراقية والاقليمية ، وسوف تصبح باستحقاق افضل المدن العراقية ، لتنطلق في سباق التطور مع الزمن في بناء تجربتها ،بطريقة مدروسة ومخططة بعناية، لتنجح في استقطاب استثمارات محلية وإقليمية وعالمية هائلة ، لتصبح نقطة ضوء بارزة ساهمت بشكل مباشر في صنع المناخ السليم لنجاح التجربة الاستثمارية الكوردستانية ، ومنظومتها الاقتصادية المتميزة .
للمقارنة بين اقليم كوردستان والمحافظات العراقية الغير منظوية بأقليم، دعونا نضع مشاعرنا وعواطفنا جانبا لبرهة من الوقت ، ودعونا نتحدث بلغة الأرقام والمنطق الذي يحكم فهم الجميع ، بقناعات جلية لا لبس فيها ولا شك ، باعتبار تجربة كوردستان الإيجابية إنجازاً لكل العراق ، وأملا مفتوح النهاية لكل الطامحين في تجاوز المحنة العراقية ، من خلال النظرة الإيجابية البنّاءة بعيدا عن التطرف والتشنج ، والبدء بتشخيصها والحديث عنها بروية وصراحة ، كي نفهم بعضا من الحقائق البسيطة التي قد تغيب عن الأذهان في خضّم الضوضاء المُضَخمة ، التي اعتدنا سماعها في حلبة الصراعات الحالية ، لسياسيينا في الكتل البرلمانية وبعض السياسيين في محافظة نينوى.
ميزانية الاقليم 17% من ميزانية العراق البالغة 120 مليار دولار واكثر، لا تصل منها للاقليم سوى 11% في احسن الحالات حسب تصريحات المسؤولين في كوردستان ، وللاقليم ثلاثة محافظات اضافة الى المناطق المتنازع عليها والتي تصرف حكومة اقليم كوردستان عليها من الميزانية المخصصة للمحافظات الثلاثة وبهذه الميزانية تعمل خدمة الكهرباء في الاقليم 24 ساعة دون انقطاع بالاضافة الى الخدمات الاخرى المقدمة للمواطن وارتفاع دخل الفرد السنوي والقضاء على البطالة والانتعاش الاقتصادي الموجود في الاقليم بصورة عامة ، ولا يوجد وجه للمقارنة بين الاقليم والمحافظات العراقية الاخرى، وتبقى من الميزانية العراقية 89% يعيش العراقي بها اليوم بدون كهرباء وأطفاله في مدارس مهدمة.. ..ولا يستطيع الحصول على كفايته من المياه الصالحة للاستخدام البشري... وبالإضافة إلى ذلك التامين الصحي تقريبا مفقود في العراق.... فهل يستفيق الحكام ويتركوا الصراعات والفساد ويهتموا بهذا الشعب المنكوب ؟ الم يحن الوقت للاهتمام بهذا البلد ؟
أن هناك فرصة أمام العراق بتلك الميزانية الضخمة ، اذا اقرت هذه السنة ، للسير قُدما نحو تعزيز النمو وتحسين مستوى المعيشة ، وزيادة الانفتاح وجذب الاستثمار ومشاركة المواطن ، ومواجهة التحديات القائمة ، واستغلال الفرص المتاحة ، وإن ثمة انحيازا مطلوبا من قبل القائمين على الأمر في العراق ، للنزول قليلا من قمة غرورهم ، في بغداد و العبور لما وراء أسوار الجمود والتحجر ، متسلحين بقيّمنا العراقية الخالدة. وان لايفكروا بشراء الصواريخ والدبابات وافتعال ازمات تلو ازمات ، بل يفكروا بالعراقي المغلوب على امره.




