٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
كوردستانية

الکاتب والسياسي الاستاذ وليد حاج عبدالقادر کري في حوار مفتوح بمناسبة صدور في دوامة آطاش والجنون مع الدکتور ياسين ديرکي

المصدر: KDP.info


2/3

الکاتب والسياسي  الاستاذ وليد حاج عبدالقادر کري مثقف كوردستاني وکاتب کوردي معروف على الساحة السورية والكوردستانية بحضوره الدائم .ارتأنينا ان ندردش معه مجددا بمناسبة صدور الرواية الجديدة لنتغلغل في بواطن الافکار ونجتر منها معاني المصطلحات ونناقش  ونتحاور الآطاش من خلاله ، لحلاوة الحوار معه کان لقائنا محولا ولهذا سننشره علي ثلاثة حلقات فاعزرونا علي ذلك ...

 السؤال الرابع : الافراد الذين ذکرتهم في روايتك ، الکثير منهم اشخاص واقعيين ، هل لهم کما ذکرت بصمات في الاحداث ام انک خلقت لهم الادوار کي تعطي لروايتک شکل واقعي

ج 4 ـ د . ياسين : في حوار سابق وسؤال مشابه طرحته سابقا وفي مقاربة لهذا السؤال أعود وأؤكد : أن يتعامل المرء مع شخوص حقيقيين وبأسماءهم عاشت بين ظهراني المجتمع وعرفهم الناس كما وخبروهم وجرّبوهم فتأتي بهم من جديد وتحاول بشتى الوسائل إعادة تركيبهم أو إسباغ هيكلية معينة وبآفاق وعي آخر لربما ستكون فعلا مهمة صعبة بداهة على الكاتب من جهة والمتلقي أو القارئ وما علّق بذهنيته أو ما تبقى من ذكريات أولئك الشخوص وهنا تبدأ المعادلة أو التقييم وفي لحظة ما قد ينسى القارئ بأنه إنما يقرأ رواية أو حكايا شخوص قام الكاتب بالإستفادة من واقعيتها ولكن نتصميم أو إعادة مونولوج وإمكانات كما آفاق وعي هذا الشخص ومن هنا قد يفهمها ـ القارئ ـ مثلا إعادة اعتبار للإسم الفرد المذكور ، أو لربما تشويه أو تحميل فكري أو وعي فائض لم يكن يتمثّله ذلك الشخص وهنا يقع القارئ في فخ الرتابة الوثائقية او لربما يفشل الكاتب في الخروج بنصّه أو شخوصه من دوامة التأرخة أو الأرشفة والتوثيق وبالنسبة لشخوصي فقد حاولت جاهدا صياغة الحالة الإجتماعية كما كانت ولكن بتحريكها ضمن أطرها والهامش الذي مكنني ومواءمتها لعمق التحول السياسي / الإقتصادي ومتغيرات المنطقة ومن ثمّ الإنسياحات / الهجرات التي حدثت في محيط دائرة المنطقة بالترابط مع آفاق التول الإقتصادي ووجود أو نمو أسواق جديدة على سبيل المثال . ومن هنا فإن العلاقات البينية فيها من الصوابية والدقة الى درجة عالية وكذلك الشللية ونمط العلاقات الإجتماعية وماشابه ، وإن كانت الشخوص لربما لها طنينها وطيفها لما مثلته من دور مازالت نشيطة في الذاكرة الشعبية .

السؤال الخامس: ساسألك سٶال فلا تزعل مني ، واريد منک الجواب المقنع ، هل تظن انك بکتابتك للرواية بالعربية تعطيها حقها ام لا، فاذا جاوبتني بنعم فلماذا تسرد الاشعار والکلمات وبعض الاسامي بالکوردية، واذا جاوبتني بلا  فهل حاولت ان تکتبها بالکوردية ام انك تخاف ان لا تعطيها حقها سواء بالقراءة او بالنشر.

 

ج 5 ـ سأبدأ الجواب من آخر السؤال وأقول : أنه الخوف .. نعم هو الخوف ولولا الخوف من هالة من أمر ما لما تلخبط الشعور عند المرء ، نعم د . ياسين فالشخوص من أحسنهم الى أسوأهم إن لم تكن بقوتها وجبروتها لن تفرض ذاتها على مخيلتك وبالتالي تنطبع أو تحاول أن تطبع ذاتها فتعيد صياغتها ومن الرعب الكامن وآلية استخدام هذا الشخص / الشخوص أما كيف ؟ فهي ليست عرائس أو دمى تحركها حسبما تشاء أو عبر وسيط آخر ، وهنا يتأتى دور اللغة ، نعم اللغة كأداة وأسلوب تتنقّط من خلالها الكلمات ، ولا أخفيك هاجسي مطلقا ، نعم صدقني بقدر اعتزازي بكورديتي وبنفس السياق إيماني بقضية وطني وشعبي ومن خلالها العالم بمفهومه الشامل ،ولكنني أبدي انحيازي للغتي الأم وأقف أمامها كما يقف ابن السهل أمام جبل شاهق ويحاول أن يصعدها وبعد خطوات تتلبّك منه الخطى ، فتراه يتمدد على السفح وقد هاجت وماجت به دنياه .. نعم دكتور : أقرّ إنني ابن بيئتي وقد تلبّستني في كليّة مطلقة ، لابل بتّ أرى كلّ شيء من خلالها ، ومن هنا نعم ، فبأية لغة أتكلم أو أقرأ وحتى أكتب ولطالما هي هواجسي وأحاسيسي تتركّب في حروف وكلمات فهي ببساطة شديدة ستتآلف وآفاق كوردستان الوطن وهموم الكورد كشعب وسأكون صريحا معك .. نعم عندما أكتب باللغة الكوردية فأنا كوردي وعندما أكتب بالعربية أيضا فأنا كوردي ، وقد حاولت مرارا ومنذ سنين لابل ونشرت بعض المواضيع في جرائد ثقافية وحزبية بلغتي الكوردية ولكنها مع ذلك عزيزي د . ياسين هو الهاجس الأساس الذي لربما أظنني قادر أن أفيها حقّها ـ الشخوص ـ وغزارة الإحساس فقد تكون اللغة العربية أطوع مع أنني أتقصّد الشارع الكوردي ونصي / نصوصي موجهة لهذا الشارع ، ومع هذا فكم أحسست بالضعف والنقصان ، عندما قرأت نصوصا لي وقد ترجمت الى اللغة الكوردية / مم وزين نسق أسطوري أم حقيقة واقعة / مثلا ، أما السر في ذكر الأسماء وبعض العبارات وأبيات الشعر وإبقاءها بنكهتها وروحها الكورديتين فقد جاوبت أنت بنفسك صديقي على ذلك ، نعم لن ولن أجد عبارة أو إسم سيحاكي جرس موسيقى تلك الأسماء أو العبارات والأشعار سوى لغتها الأم / الأساس فمن فهمها كان حسنا ومن لم يفهمها فليجتهد أمام ضجيج التعريب والتفريس والتتريك ويصمد ويسعى لإستدراك معناها ، أما بخصوص أسماء المواقع والآفاق فهي متعمدة وسأظل أشاكس وأتعمد ، لابل وأتمسك وبتصميم حقيقي حتى تعاد تلك الى تلك المواقع اسماءها الحقيقية .

-6آطاش المشاکس، المجنون ، الوکيل والعاشق  هل فعلا کان نارا ومن اسمه ليس کورديا ، لماذا تفاعلت معه، ويقال في بعض المجالس آطاشه....يعني غير فهمان هل اتت هذه الکلمة من اسمه ام کلمة قديمـة.

ج 6 ـ في جدلية النار ومصطلحاته وكما أسلفت سابقا وبعيدا عن مطب التكرار ، أؤكد مجددا بأن آطاش ككيان ، كشخص ، هو كان حقيقة واقعة وكان اسمه ـ اسماعيل ـ وله إخوة وأبناء أخوة لا يزالون موجودين في ديريك ، وقد عاش في عين ديوار متفيئا بشجرة التوت اليافعة .. / ... والله والله والله !! سرنا وعند كل خمسمائة قدم نوقد نارا قوية من بقايا العيدان والأغصان ونمدّها بحطب ـ قورمك ـ وما أن تتقد نهرع الى المسافة الجديدة وهكذا ، ومع تباشير الصباح والبرد كان قد وصل الى ذروته ، وصلنا الى حيث الأمير الكبير وبرفقتي أولئك الكوجر والنار بأيدينا ، فناداني الأمير الكبير آطاش .. أنت آطاش ، أي نار ، ومنذ ذلك الوقت صار اسمي آطاش ، هل فهمت الآن ؟ .. / .. ولا أخفيك سرا د . ياسين : لعلها الصدفة التي قادتني إليه أو قادت ملامح شخصيته لتتركب في ذهنيتي ، ولعلها أيضا هي تلك المقاطع من قصيدة للشاعر الراحل حامد بدرخان ورحلة قمنا بها في أواسط الثمانينات الى عين ديوار وذلك الرعد ببرقه الخاطف اللامع الذيضرب الجانب الآخر من النهر ، فخاطبني الشاعر الراحل بعدها مستفسرا فيما إذا كنت قد لمحت البرق ؟ أجبت بنعم .. قال لقد دونتها في كمقطع في قصيدتي الجديدة ، وهكذا أيضا بخصوص حواره مع جعفو يي جاف صور وفرماني سقا الراحلين والحديث تطوّر الى آطاش وشخصيته ، نعم آطاش الراحل وبعض من طقوسه وممارساته وتحديدا خطوطه / مقاساته لحجم مملكته ، وكيف أنه زاد ضغط توتره العالي وما كانت تقوم به الدولة التركية من ترسيم لحدود المنطقة لتطيح ببعض من كروم القرية ومن جديد التقطها شاعرنا الراحل الكبير حامد بدرخان فكانت عبارته المشهورة : أولاد الكلب أنهم يقضمون أرضي مثل الفئران فلتقرأ معي د . ياسين هذه المقاطع .. / .. هذه ليلة كانت ككل الليالي .. نعم آطاش ، هادئة كانت ليلتك ولكنك وأنت اللاهي كما اللاهث وراء عبثية قد تحسّه وتتلمّسه ، ومع هذا تصرّ أن تتجاهله .. لالا .. هو الذي يصرّ أن يتجاهلني .. ماعلينا !! فهذا شأنك وأنت المجنون وبإقرار الجميع .. تنبّهت !! لابل تذكّرت وصية الأمير .. نعم نعم ، وصية الأمير الكبير بدرخان عينه ، لالا لقد حذّرك وهو يصرخ فيك بعد أن قلّدك أمر الوكالة والوكيل يا آطاش مهما تجنّنت أو جننت هو كالصاحب الفعلي مالك .. نعم لقد صرخ فيك أميرك : آطاش .. آطاش أنهم يقضمون أرضي !! أرضك .. أنهم يقرضونها كالفئران يا بني !! حقولك وبساتينك ، لابل حتى قراك ومدنك كلّ أصبحت إثنين في إثنين .. / وعلينا ألا ننسى ما أسبغت عليه السيرة الشعبية من حكايا ونكات كما تصرفات بلهاء فارتبطت بإسمه وأكثرها ارتبطت بقياساته للمسافات وعدّه للنجوم ـ مثلا ـ فيتوه إن في الخطوات أو العدّ وليعود للعد من جديد وهكذا حتى غدت عبارة ـ آطاشه ـ توحي الى البلاهة ولكنها بقيت مناطقية ـ العبارة ـ ، أما الإستدلالات الأخرى فهي مركبة ـ وأقر ـ بأنها تعبّر ولربما ـ حاولت إيماءها ـ بضرورة النار وطقسيتها وبالتالي لازمتها في الوعي الميثولوجي الكوردي وجدلية نوروز الوعي والثقافة .. / آطاش .. آطاش .. تناديه وتناديه فتبدو وكأنّك تصرخ في لامتناهية ، أو تيه لربما في واد عميق وقد تعدّدت فيه المسارب كما المعابر بمسالكها المبعثرة ، أو لعله !! أن آطاش قد صمم أن يسدّ أذنيه بتينك الخرزتين اللعينتين لتفصلاه زمنيا والإحساس بعالمه المحيط وإن كانت عيناه كلولب يتحركان في جميع الإتجاهات ، لابل وترفّان كرفرفة جناحي باشق بارع وهو في علياء السماء .. / ومع هذا ـ أصرّ ـ على جدلية البعد الطقسي ومتلازمة وعيها بآفاقها المتضادة سواءا منها الخريف بموته أو الربيع بيناعه ... / .. ومن جديد مأساتها سينم ... رائعة هي كانت سينم !! إبنة الربيع هي كانت .. ألله !! يا الحزن السرمدي الذي هاج هيجان النار في سديمه الأوّل والماء في هدير طوفانه .. يا الزمن السحيق !! .. أيها الأمير الكبير أنت كبرياء هذا الدهر كنت .. يا الحزن المتسربل سوادا وشاحا أسودا قد أطحت بهذه اليناعة من الحياة وغدا نصفك سديم حيوي يحيا ، ونصفك الآخر كميتة هذه الأعشاب والحشائش المصفرة .. / .. نعم عزيزي د . ياسين : هي عينها مأساة أرشكيجال ودوموزي وستة شهور من الحياة يقابلها ستة أخرى ميتا ومقيما في العالم السفلي ..

اخي وليد في رواياتك کما في هذه الرواية تحاول ان يکون لکل الاطياف والاقليات سواء الدينية والعرقية لها مکانها في الرواية ، لتبرهن للاخرين باننا نعيش معا بسلام ووئام ام لك غايات اخري

ج 7 ـ د . ياسين : أن أيّ كاتب أو متعامل مع الصياغة ومجال علم الكلام سيبدو حقيقة كالمشرط في مهنتكم الطبية وسيحاول بها إعادة فك وتركيب وبالتالي إزالة الكتل كما الحروف والكلمات غير المهمة أو المرئية وكذلك المتراكمات الحقيقية منها والوهمية وهنا بالضبط فقد عانت البنية المجتمعية في كوردستان كثيرا من اللغط واللاواقعية وبالتالي في ظلّ هيمنة دينية وإسباغ النزعة القومية كإنعكاس والإنتماء الديني ، ودخول أو تطوّر الوعي القومي خاصة في المراحل الأخيرة من عمر السلطنة العثمانية ، وكلنا يتذكّر حالات الشرخ الدموي الذي مارسته الجندرمة التركية وكإنعكاس في لاوعي بعضهم ومحاولة إيجاد صيرورة لمظلومية مستدامة لامست الواقع حينذاك وكنوع من الإنتقام التاريخوي لصلاح الدين الأيوبي ـ أيضا ـ فتمّ زجّ الكورد في فرمانات المنطقة وليس من المستغرب أن تتقد هذه الظاهرة في مرحلة الإنتداب الفرنسي وما تلاها من فترات الأنظمة الشوفينية والعنصرية وبالتالي وكمثال صارخ ـ شواطا قه زه رجه بي ـ والتي نفّذتها القوات الإنكليزية التي زحفت حينذاك من الموصل الى تلك المناطق لتحلّ محل القوات الفرنسية التي رحلت من المنطقة وبالتالي تحوّ المتفرنسين الى الأنكلزة ولازال ـ بعضهم ـ يحاول مستميتا ربط حتى هذه القضية بالكورد ، أما في العمق ، وفي صميم العلاقة الإجتماعية هناك عكس هذه الأمور ، تداخل في العلاقات ، تشابك ، صداقات وإن كان المفرقون أشد قوة وسلطة ، إلا أنه يتوجّب علينا أن نركّز ونعود الى الجذور وبنى العلاقات وآليات الأمم والأقوام والشعوب وبالتالي تعدد الأديان كما الإتجاهات السياسية فيها وإعادة الجمال والصفاء الى التشارك البيني الرائع وإن ما خلت ولن تخلو صيرورتها بالمطلق من سلبيين هنا وهناك ...

حنين سرمدي تجتاح فٶادك نشاهدها في رواياتك کي تعود ولو خياليا الي ارض الاجداد ، هل تحلم بالعودة الان في ظل هذه الظروف المأساوية الي ارض الواقع

ج 8 ـ إنه التحدي .. لالا .. الحنين المشفع بلازوردية العشق الذي يتلبّسك وأنت تحاور أو تتذاكى ، وتتهرب مستعينا بأبجديات متعددة لتتيه ومن جديد تعود الى ذلك الغذاء المركّز في دواخلك و .. تكتلات العشق المغلّفة بغربة فتتصارع فيك الأماكن والمتاهات بدروبها تتشعّب ولكنها أبدا .. أبدا عزيزي د . ياسين وواثق ـ أنا ـ بأنك تعيشها في منفاك الآن أيضا .. / ... الله !! .. يارب السموات !! مابالنا نتباهى بلا شيء ونصنع منه الشيء وهو في الأساس لاشيء ؟ ونحن فينا ما فينا من أمور تضاعفها قيمة كما وأقلها أننا لم نهجر بها وفيها جبالنا .. أصقاعنا ما ودعناها .. أرضنا ما استرخصناها ، ومع هذا ، هاهو نهرنا بفيضه وشحّه ، هو عينه بشحه وفيضانه ، هو دجلة الماء كما الخير كان ولم يزل ، هي الأسماء تترسّخ مع ذرات تراب الأرض ةتنعش كحروف صلدة في الصخرة كما الذاكرة فليسمّوا ما شاؤوا ؟ ولتتسمّوا أنتم ما شئتم !! لنا أسماؤنا ولكم أسماءكم فانسخوا بالله عليكم ودوّنوا ما شئتم في مكاميل تواريخكم ، وأنا .. نعم ، وأنا لي هذه الذاكرة المعطوبة ولكنها صامدة صمود جدران الكهوف في الجبال العصية ، نعم ، وأنا وإن كنت المجنون التائه آطاش الذي ضاع منه كلّ عقله في متاهات لابل مناجاة حبيبته سينم التي رحلت فجأة .. ضحية عقربة سوداء كانت وها أنذا عاشق متيّم تهت وتهت بين ثنايا ـ قه سر دلا ـ و ـ بوطان ـ وحوّطتني شجرة التوت الوارقة هذه بحنان زائد ... / .. نعم د . ياسين ، لقد قلت لك بأنني استغثت بكل مجانيني لأرد على أسلوبك الإستدراجي ، لالا ، أنت تستدرجهم بعشقك الأزلي ـ أيضا ـ تشاركني بهم فلا تستغربنّ إذن .. / .. وقالوا لي جننت ؟ قلت نعم ، لابل أنا المجنون الأزلي في تراثي كما عقلي وشخصي ولكنها !! والله أعلم ستبقى تتردد دائما في فضاءات ترانيم أميري الكبير فأنشد أناشيده وأصون بكل طاقتي وصاياه كما تعاليم جدّ جدّ ... / .. أو تريدني بعد كلّ هذا ألاّ يتجبّل جسدي وذاك الحنين السرمدي فأصبو إليها .. نعم ، المراقد ، المزارات ، التلال كما الجبال والقرى بمزارعها !! هو عينه التهافت المرافق لعشق ما صغر مطلقا كما وإيمان بعدالة قضية ما استكانت أبدا وفي أية لحظة ما شعرت أبدا بغيابها عني أولا واستعدادي الكامل لأية تضحية ترتأيها ، ومن هنا فهو العشق بمفهومه الواسع الشاسع ، هو الحبّ كما وتلبّس المكان الذي استطاع أن يذوب فيك لابل وذرّاتها قد التحمت بخلايا جسدك فتحسّ كم هي رغبتك قوية أن تتماوه فيها وبها ومعها ولحظة الخطر أن تدرأها بصدرك .. ولكن هل كل هذا يتواتر وبسردية بسيطة ساذجة ؟ لالا عزيزي د . ياسين .. / .. هيّا آطاش .. هيّا !! عليك أن تعيد صياغة جداولك وإحصائياتك .. نعم ، عليك أن تجرد الأملاك وتحصيها من جديد و ... نهضت آطاش .. نعم نهضت ومن دون تكاسل فهو الأمير الكبير بعينه وقد تساءل !! ولكن والله والله والله ما قصدت لابل وما علمت كما وما دريت لالا ، والله والله والله حتى الأمير الكبير نفسه لم يقلها لي ؟ هو أنا .. فقط أنا العبد التائه المسكين .. فقط أنا هو الذي قلت : فلتكن هي بوطان إذن ومنها يجب كما وجبت وكانت هي البداية ، نعم هي بوطان ومنها لابد أن يكون المنطلق .. / .. / .. وهي بوطان الإنتماء كما المهد والمدينة العاصمة .. هي بوطان إذن الإمارة التي نمت ولربما تجاوزت بهدينان بالكامل وطغت على آمد وميا فارقين لتصل أعالي دجلة وتلك الأصقاع بأفرعها النهرية ، وهي تهبط من الجبال هادرة ، لاتلبث أن تنحدر لتجتمع في مسار واحد .. / .. نعم عزيزي ولكن هل هي العودة القهقرى ؟ ومن جديد بأريحية باهتة ؟ ! لالا ، فالعاشق موهوم بشكّية مزعجة ملحاحة تصل في سيمياءها الى تلخبط حقيقي ومتاهات الزمن وإلا فأنه ـ العشق ـ ما تطوّر بعد ليسبغ تلك السديمية الخالدة ولم تكن العاشق الفذ وشهادته التقديرية وضروب الجنون ، أنه الشك الذي يحاول عبثا أن يتجلى بأنماط وصور فتتخلخل الذاكرة ، أو لربما تعطبها كثرة الإستفهامات المؤدية الى حلحلة بعض من الخفايا أو المتناسيات .. / .. أنا الوصي بعد الأمير وبعون الله كلّ هذه التخوب .. نعم والله والله والله أو كلني بها الأمير الكبير بدرخان بنفسه وقال لي بعد أن سماني آطاش .. إسمع ؟ أنت لاحدود لك ضمن الأملاك الموكولة أنت بها ، إذن فأنها كل الجهات وهي مفتوحة لك .. / .. والآن بعد كلّ هذا ؟ !! أتريدني أن أزيد أكثر ؟ .. إنه عشق المكان بمكنوناته وتلك ال ـ كمكموك ـ التي لازلت أتذكّرها وهي تزحف بسرعة البرق تتناقل بين وريقات ال ـ قيفار ـ المصفرّة كانت ، ولربما منذ أكثر من نصف قرن وهذا العمر الشقي ، أجل ، لازلت أحنّ الى زيارتها والعودة إليها ، الى تلك البقعة المنسية من أطارف جمّ ديريك التي أجن شوقا وهياما وحنينا لها ، ذلك الحنين الذي يلامس أنبل الذكريات وأعزّها ، لابل لعلها لن تذوب إلا بتفكك ذرات الجسد وخلاياها و .. لتلتحم من جديد مع منبتها وهذا هو السر الآدمي أبدا .. حنين العودة الى المنبت ، مسقط الرأس حنين ذرات الجسد الى الطين الذي تراكب وتشكّل .

..يتبع

 

أخبار ذات صلة