"فقاعة" أمل .. و بوادر "انفراج" كوردي

عماد برهو
تداولت الأوساط السياسية والثقافية الكوردية في غربي كوردستان هذه الأيام، ضرورة توحيد الخطاب والصف الكوردي، وترتيب البيت الكوردي الذي بات "متهالكاً" وينخر فيه "الدود" و "التسوس" نتيجة انتهاج أحد الأحزاب الكوردية الرئيسية في غربي كوردستان لسياسة التفرد بالقرار الكوردي، ومحاولة إقصاء باقي القوى التي لا تتوافق معه بالرأي، ووصل الأمر فيما بين الحركة السياسية الكوردية وهذا الحزب، حد قيام أسايش هذا الحزب باعتقال كوادر وناشطين هذه الأحزاب الكوردي في سجون خاص، واستخدام العنف النفسي والجسدي ضدهم، مما خلق حالة من الاستياء بين عامة أبناء شعبنا الكوردي في غربي كوردستان.
بعد الانتهاء من حوارات هولير بين المجلسين الكورديين (المجلس الوطني الكوردي، مجلس الشعب لغربي كوردستان)، والتي جرت برعاية الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان، ومشاركة الوسيطين الكورديين، النائبة الكوردية (ليلى زانا)، ورئيس بلدية آمد (عثمان بايدمير)، ومتابعة مباشرة من ممثل رئاس إقليم كوردستان، الدكتور حميد دربندي. توصل الوفدان لحلحلة بعض القضايا والمشاكل العالقة بينهما، وجرى التوافق على نقاط هامة، أهمها:
- الاتفاق على المشاركة في مؤتمر جنيف للسلام في سوريا، وفق ورقة كوردي موحدة، سواءً كانت المشاركة الكوردية بوفد كوردي مستقل عن المعارضة السورية، أو من خلال وفد المعارضة السورية، المتمثل بالائتلاف الوطني السوري المعارض، والمجلس الوطني الكوردي جزء أساسي فيه، وجرى مؤخراً في آخر اجتماع للائتلاف في اسطنبول، انتخاب الدكتور عبد الحكيم بشار، سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، نائباً لرئيس الائتلاف المعارض، ممثلاً عن المجلس الكوردي.
- فتح معبر (سيمالكا) الحدودي بين غرب وجنوب كوردستان، والذي افتتح بغية إدخال المواد الغذائية والطبية، والمساعدات الإنسانية والإغاثية لغربي كوردستان، واستخدامه بوابة ومنفذاً تجارياً لفك الحصار الاقتصاد والمعيشي المفروض على أبناء شعبنا الكوردي، لكن حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) قام بإغلاقه من جهة غربي كوردستان بقرار "منفرد" من قبله منذ 26/10/ 2013، ولغاية يوم أول أمس الأحد 5/1/2014 حيث جرى فتحه مجدداً، ضمن اتفاق (هولير2)، وضرورة إبقاء المعبر بعيداً عن الأجندات السياسية والحزبية.
- إطلاق سراح "بعض" المعتقلين السياسيين الكورد في سجون حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في بادرة وصفت بـ "الجيدة" ولاقت ارتياحاً لدى البعض، وتعبيراً عن "حسن النية" من قبل الـ (PYD)، على أن تستكمل بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين الكورد في سجون الـ (PYD)، بشرط أن لا يعاود الـ (PYD) القيام باعتقال السياسيين الكورد والناشطين لأسباب سياسية بحتة، وضد حرية الرأي والديمقراطي، لأنها لا تصب في خدمة المصلحة الكوردية، ولكن في خطوة "تصعيدية" ومخالفة لما تم الاتفاق عليه، واستمراراً لسياسة التضييق على وسائل الإعلام، ومنع المنظمات الإنسانية والإغاثية من ممارسة عملها في تقديم المساعدات والمستلزمات المعيشية والاقتصادية لأبناء شعبنا، الذي يعيش حالة حصار خانقة، قامت عناصر الأسايش التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في (عامودا) بمنع حركة الشباب الكورد من توزيع مستلزمات تعليمية، كانت تنوي توزيعها على المدارس في قرى المدينة، واحتكار كل شيء من خلالها.
كل هذه النقاط التي جرى الاتفاق عليها في (هولير2) وتم تنفيذها على أرض الواقع في غربي كوردستان، خطوات هامة في مجال الحريات والديمقراطية والمعونات والإغاثة، وإعادة الثقة بين الطرفين، والعمل على "حل" ما تبقى من المشاكل العالقة، وأهمها: (تطبيق اتفاقية هولير وتفعيل كافة لجانها المنبثقة عنها، ومشروع الإدارة الذاتية المرحلية..) من خلال النقاش والحوار في قامشلو للوصول إلى تفاهمات واتفاقات تصب في خدمة الحركة السياسية الكوردية والشعب الكوردي، ومن أجل ترتيب البيت الكوردي ووحدة الصف الكوردي، وتحقيق "شراكة حقيقية" بين المجلسين الكورديين، وتشكيل قوة كوردية "تحترم" على المستوى السوري والإقليمي والدولي، وبذلك يصبح الكورد "رقماً صعباً" في معدلة الحل في سوريا المستقبل، وتحقيق الحقوق الكوردية المشروعة في سوريا الجديدة، وفق المعادلة الوطنية لسائر مكونات الشعب السوري، ونضاله في سبيل نيل حريته وكرامته للوصول إلى دولة ديمقراطية اتحادية حرة، تكون فيه حقوق الشعب الكوردي محفوظة.
إذاً، هناك بوادر "لانفراج" بين المجلسين الكورديين تلوح في الأفق عبر ما تم تنفيذه من اتفاق (هولير2)، وصولاً لتنفيذ كل النقاط ، وحل المشاكل العالقة، لأن في تطبيق اتفاقية هولير، هي الضمان الوحيد لوحدة الصف الكوردي، وعدم عودة سياسة التفرد من قبل أحد أطراف الاتفاقية، وانعكاسها "بشكل مباشر" على أبناء شعبنا الكوردي في غربي كوردستان، ويكون "الخاسر الأكبر" من هذه الخلافات.




