٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

"داعش" وأيامها الأخيرة

المصدر: KDP.info

عماد برهو

الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) المرتبطة بالقاعدة، والجماعة المثيرة للخوف التي اجتاحت شمال سورياـ وقامت بفرض قوانين الشريعة، واعتقلت بل وقطعت رؤوس سوريين رفضوا تطبيق نسختها الطهرانية عن الإسلام، وقامت بشن حرب على منافسيها في الفصائل الأخرى، ويعتبر أفراد التنظيم استخدام كلمة "داعش" إهانة لهم ويعاقب من يتفوه بها بثماني جلدات.

اعتقلت "داعش" كل رموز العمل الديموقراطي وغيّبت المجتمع المدني نهائيًا على المناطق التي سيطرت عليها، وخاصة مدينة الرقة حيث تعتبر تلك المدينة مركزاً ونواة دولة العراق والشام في سوريا عموماً.

كما نفذت "داعش" مجموعة من الاغتيالات ليس تجاه النشطاء المدنيين بل استهدفت أيضًا قادة في الجماعات الأخرى والجيش الحر

تعتبر امتدادا للدولة الإسلامية في العراق، والتي يتزعمها أبو بكر البغدادي، الذي أشرف على سلسلة من الهجمات في العراق، والتي أدت لمقتل الكثير من المدنيين، واسمه على قائمة الإرهاب الدولي الصادرة عن الخارجية الأمريكية عام 2011 بجائزة على رأسه قيمتها 10 ملايين دولار.

غيرت داعش منذ ظهورها في نيسان الماضي مسار الحرب في سوريا، وأجبرت الفصائل السورية الرئيسية المقاتلة للقتال على جبهتين، وقامت بتعويق المساعدات الإغاثية ومنعت دخولها إلى سوريا وبصعودها للسلطة فقد أجبرت الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين على إعادة التفكير باستراتيجية الدعم المتقطع التي تقدمه للمقاتلين المعتدلين في سوريا، وكذا إعادة التفكير في خطابها الداعي للإطاحة بالرئيس الأسد.

في الشهور التي تبعت سيطرة داعش على مدينة الرقة، أصبحت فيها "الدولة الإسلامية" من أقوى الجماعات العاملة على الأرض في سوريا على الرغم من عدد مقاتليها المتواضع والذي لا يزيد عن 7 آلاف مقاتل. وبدأ التنظيم يتوسع شمالا على طول الحدود التركية، وفي آب قاد مقاتلو التنظيم الفصائل الأخرى وداهموا قاعدة "منغ" القريبة من مدينة حلب. وبعد ذلك هاجمت الدولة فصائل أخرى وسيطرت على بلدات استراتيجية في الباب، أعزاز وجرابلس وأطمة وهي مدن حدودية تعتبر معبرا للخروج إلى تركيا والتي ‘أصبحت إمارات صغيرة. وباتوا يستخدمون هذه المدن الإستراتيجية للسيطرة على من يخرج أو يتحرك لخارج سوريا.

هذا التوسع لـ "داعش" كان نذير شؤم للجيش الحر، الذي اعتمد منذ فترة على المعابر من تركيا لشمال سوريا، فقبل عام كانت الجماعات المقاتلة التي تقاتل تحت لوائه غير منظمة وتتصرف بطريقة سيئة، لكن معظمهم كانوا معروفين، على الأقل في هدفهم الرئيسي وهو الإطاحة بالرئيس الأسد وبناء دولة وطنية،بالمقارنة، فداعش جماعة ذات بعد دولي وموقف متشدد حول الحكم الإسلامي وأظهرت استعدادا لمواجهة السوريين الذين لم تعجب بهم، سواء كانوا من مؤيدي المعارضة أم النظام، ففي أيلول قامت داعش بالإطاحة بالجماعة المعتدلة، أحفاد الرسول في الرقة، واعتمدت في هذا على التفجيرات الإنتحارية. وقامت بإخراج مقاتلي، عاصفة الشمال من بلدة أعزاز الحدودية، وخاضت معارك مع الجناح العسكري في حزب الاتحاد الكردستاني في شمال شرق البلاد.

يرجح كثير من نشطاء الثورة السورية أن يكون تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) قوة تخدم النظام في حربه ضد الثورة التي تستهدف اسقاط حكمه. فالجماعة المتشددة باتت تستهدف بشكل أساسي الجماعات المقاتلة الأخرى والنشطاء والمدنيين بشكل قاسٍ.

ويعتبر النشطاء أن داعش سرقت الثورة ومطالب الثورة وقيمها، وقد خرجت في الرقة مظاهرات عديدة ضد وجود داعش، قابلتها الجماعة المتشددة بالرصاص والنار والخطف والاغتيال.

وفي كفرنبل قتلت "داعش" الطبيب حسين السليمان (أبو ريان)، الذي قضى 20 يوماً في معتقلاتها وأخضعته لـ"أقسى أنواع التعذيب".

وقدم الائتلاف الوطني السوري المعارض تعازيه لأسرة الشهيد متعهداً "بمحاسبة قادة التنظيم"، داعيًا "جميع المقاتلين الذين انضموا له "ظانين فيه تنظيماً يعمل لتحقيق أهداف الثورة"، إلى "الانسحاب منه فوراً، وإعلان البراءة من تصرفاته وأفعاله المخالفة لطبائع السوريين".

في أول جمعة من العام الجديد، أدار السوريون دفة حراكهم السلمي نحو وجهة غير النظام السوري، نحو وجهة يعدونها "أخت النظام"، فسمّوا الجمعة باسم "جمعة الشهيد أبو ريان ضحية الغدر" الذي قتلته داعش.

ويرى الكثير من السوريين في صعود داعش مدعاة للشك، والرأي العام الشائع الذي سمعته هو أن "داعش" صناعة النظام في دمشق أو حليف لإيران تهدف لتمزيق المعارضة وتدمير الثورة.

مؤخراً، بدأ الجيش الحر معركة القضاء على تنظيم "داعش" في حلب والشمال السوري بداية، ليتفرغ بعدها لقتال الجيش النظامي السوري، وذلك عندما هاجمت قوات "داعش" في الرابعة من فجر أمس الفوج 46 بالقرب من الأتارب بريف حلب، وبالتوازي لما يجري في سوريا، شهدت مدينتا الرمادي والفلوجة في العراق اشتباكات جديدة بين قوات الشرطة ومسلحي العشائر السنة من جهة، ومقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" من جهة ثانية، بينما تتواصل سيطرة هذا التنظيم على بعض مناطق المدينتين.

يبقى السؤال، هل يكون هذا الهجوم الأخير من قبل الكتائب الإسلامية (المعتدلة) المنضوية تحت لواء الجيش الحر، مدعومة بالمظاهرات التي خرجت تنادي بخروج عناصر (الدولة) من سوريا، أم هناك تدابير أخرى، قد تساهم ببقاء هذا التنظيم أمدً أبعد من ذلك.

 

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة