٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
عراقيةودولية

لماذا نجح إقليم كوردستان في التعايش والتطور، وفشلت حكومة جنوب السودان، مع التشابه في الظروف وسنوات الحروب والإمكانات المتاحة؟

المصدر: KDP.info

أربيل - KDP.info/نشر موقع صحيفة الرياض الالكترونية مقالا للكاتب يوسف الكويليت في عمود كلمة الرياض، حيث أوضح الفرق بين أدارة أقليم كوردستان الناجحة ودولة جنوب السودان جاء فيه،في العراق تم انفصال الإقليم الكردي عملياً، وبقي شكلياً ضمن حزام الدولة، وهناك تشكيك بعودة الوحدة الشاملة لهذا البلد، عندما أصبحت كوردستان الاقليم المزدهر ما بعد الاحتلال، والأكثر استقراراً حتى إنه صار الملاذ الآمن للعراقيين الذين شردتهم حكومة المالكي، وبالرغم من وجود بذور خلافات قبلية وحزبية، إلاّ أن التقابل بين هذه المكونات بدأ يتجه للانصهار في دولة واحدة تنشد أن تكون النواة للإقليم الكردي الأكبر الممتد من إيران إلى تركيا..

وكما جرى في الانفصال الكردي، هلل العالم لانفصال جنوب السودان لدرجة أن البشائر تحدثت عن دولة ديمقراطية بمواصفات خاصة تسبق الإقليم الأب وتتعداه، وقد أرادته أمريكا وإسرائيل الباب المفتوح على أفريقيا وقاعدتهما السياسية والعسكرية، لكن الجهل بواقع هذا البلد الناشئ والمفتقد المؤسسات العامة للدولة والخاصة للقطاع الأهلي ومخلفات الصراعات القبلية التي توحدت ضد حكومة الخرطوم بسبب الحرب الطويلة، والتعامل غير اللائق منها، والدعوة للانفصال استطاعت أن تنجح في مشروعها، لكنها وجدت أمامها عراقيل لا يمكن تسويتها بسهولة.

(فسلفاكير) الذي خلف «قرنق» لم يكن بمؤهلاته ولا عقليته، وعندما احتفل بالاستقلال وجد أن الرافد الأساسي لدولته أن تقوم على قدرة وقوة قبيلته من «الدنكا» التي تعد الأكبر بين القبائل الثلاث، فكان الجيش والأمن والمخابرات والحكومة كلها من عناصر هذه القبيلة، وقطعاً أثار هذا الاحتكار القبائل الأخرى المهمشة، وفي مجتمع تغلب عليه الأمية والبدائية، حدثت تصفيات وإبعاد لعناصر لا تدين للدولة حتى إن عزل (رياك مشار) وكل العناصر التي كانت معه من عسكريين ومدنيين، أثار حفيظته بمحاولة الانقلاب وخلق واقع جديد..

هذه الأحداث بدأت تتخذ شكل الخلاف التاريخي بين القبائل الثلاث في الجنوب ومن يعرف الواقع الجديد لحالة هذه الدولة الناشئة يرشحها لمصاعب قادمة هائلة، إذ إن التركيبة بين هذه القوى متباعدة، وبينها ثارات طويلة، وبالتالي فدولة جنوب السودان معرضة لأن تكون لعبة بين الدول الأقوى المجاورة لها وخاصة أوغندا وكينيا، لتصبح مثل الصومال مع دول الجوار التي لا تزال جزءاً من الأزمات المتصاعدة داخلها..

السؤال لماذا نجح إقليم كوردستان في التعايش والتطور، وفشلت حكومة جنوب السودان، مع التشابه في الظروف وسنوات الحروب والإمكانات المتاحة؟

السبب يعود إلى أن الإقليم الكردي وجد قيادات ناضجة مارست العمل الحزبي ودخلت مع الحكومة المركزية في بغداد بحروب طويلة أنضجت تجربتها ووسعت دائرة الثقافة والوعي بين المواطنين، وجاءت التجربة انعكاساً إيجابياً على تلاحم الفصائل مع بعضها رغم وجود بذور الخلافات والصراعات وهذا دلالة على نجاحها، لأن القيادة بمستوى المسؤولية، قد وضعت تكتيكاتها بعدم إظهار الانفصال بشكل كلي رغم تشجيع الاتحاد السوفياتي قديماً، وإيران وإسرائيل حديثاً، إلاّ أنهم استوعبوا الواقع وبنوا عليه محفزات المستقبل..

دولة الجنوب السوداني على العكس لانعدام مشروع الدولة التي تجمع كل الفصائل ثم الجهل المطبق، وبذور الخلافات التي ربما لو كان «قرنق» على رأس الدولة لعمل كل التسويات ضمن «كونفدرالية» بين السودانيين ودون خلق انفصال أو خلافات، ولذلك فالطريق أمام جنوب سودان متعايش قد لا يحدث هذا إذا ما جاء البديل صراعات وحروباً لن تنتهي.

أخبار ذات صلة