٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

الجربا في هولير.. وعينه على جنيف

المصدر: KDP.info

عماد برهو

بدعوة رسمية من السيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان العراق، قام السيد أحمد عاصي الجربا رئيس ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية والوفد المرافق له، بزيارة رسمية لمدينة هولير بإقليم كوردستان العراق، وبحسب الدكتور عبد الباسط سيدا عضو الهيئة السياسية في الائتلاف، وأحد أعضاء الوفد المرافق للجربا، فإن برنامج الزيارة تتضمن لقاء الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان والمسؤولين المعنيين بقضايا الطلبة واللاجئين. كما سيزور الوفد المخيمات والمدارس المخصصة لتعليم الطلبة السوريين، وسيشمل برنامج الزيارة لقاءً مع المجلس الوطني الكوردي، ومتابعة الجهود المبذولة لتوحيد الموقف الكوردي على قاعدة التفاعل مع الثورة السورية بموجب المشروع الوطني السوري، الذي يحترم سائر الحقوق والخصوصيات ضمن إطار وحدة الوطن.

 زيارة الجربا إلى هولير تأتي في إطار دور إقليم كوردستان العراق الإنساني تجاه  اللاجئين السوريين في مخيمات اللجوء، والاطلاع عن كثب على أوضاعهم الحياتية اليومية، وإمكانية تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية لهم في ظل تزايد أعدادهم في الإقليم، أغلبيتهم من المناطق الكوردية في سوريا، والتي شهدت في الأشهر الماضية معارك ضارية بين مسلحي وحدات الحماية الشعبية (YPG) التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، وعناصر من الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وجبهة النصرة الإسلامية، في صراعهم على السلطة، وتقاسم الموارد النفطية والمائية، وفرضهم لسياسة الأمر الواقع على تلك المناطق من سوريا.

حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) العضو في هيئة التنسيق الوطنية، والمقرب من النظام السوري، يقف الائتلاف الوطني السوري المعارض منه موقف "الضد" ويعتبر وحدات الحماية الشعبية (YPG)بأنها ميليشيات تابعة للنظام وتعمل تحت إمرته، ولا تخدم الثورة السورية، وقد جاء في تصريح لـ أحمد الطعمة رئيس الحكومة التي شكلها الائتلاف السوري المعارض المؤقتة بخصوص حضور (جنيف2) أن حزب الاتحاد الديمقراطي(PYD) جزء من النظام بينما المجلس الوطني الكوردي عضو في الائتلاف، مضيفا "أن (PYD) مرتبط بالنظام وحواجزه متقاربة مع حواجز النظام، وهناك تعاون بين الطرفين لقتل الثوار، مشيرا أنه كيف يمكن أن نقول عنه إنه جزء من المعارضة؟  مؤكدا أنه في صف النظام، وليأتي بهم النظام في صفه، ولن يكون في وفد المعارضة إلا الائتلاف ومن يقرره الائتلاف".
 الأمر الذي نتج في كثير من مناطق (عفرين وكوباني) بريف حلب، لحدوث معارك بين مسلحي الاتحاد الديمقراطي والجيش الحر، تحت ذرائع أن هذا الحزب يقومبإمداد قوات النظام المحاصرة من قبل قوات الجيش الحر في بلدتي نبل والزهراء (ريف حلب)، الأمر الذي دفع بالجيش الحر لفرض حصار خانق على مدينة عفرين (الكوردية) للضغط على حزب الاتحاد الديمقراطي، والوصل معه في النهاية لتوقيع اتفاق يقضي بعدم تدخل الأخير في البلدتين المذكورتين، ورفع الحصار من قبل الحر على عفرين، ومعارك معهم في مدينة رأس العين (الحسكة)، وأدى إلى لجوء آلاف المواطنين الكورد في هذه المناطق إلى إقليم كوردستان العراق هرباً من تلك المعارك الجارية، إضافة إلى تداعيات الحصار المفروض عليهم من الطرفين المتقاتلين.

وربما يكمن أهمية زيارة الجربا إلى هولير، ولقاء القادة الكورد في الإقليم الكوردي، في إطار المساعي السياسية من قبل الائتلاف، ولقاء القوى والأطراف المؤثرة على الأزمة السورية، كون كوردستان العراق له تأثيره المباشر على حل الأزمة السورية، باعتباره قوة كوردستانية لها كلمتها على الأحزاب الكوردية في سوريا، وكان له الدور البارز في عملية السلام بين الحكومة التركية وحزب العمال الكوردستاني، وبات حكومة إقليم كوردستان العراق الوسيط الأكثر تأثيراً في حل المشكلة الكوردية في تركيا.

ومن جهتها، ترى حكومة إقليم كوردستان، وعلى لسان فلاح مصطفى، مسؤول العلاقات الخارجية، أن "نجاح مؤتمر (جنيف2) المقرر انعقاده في 22 كانون الثاني، يعد "الفرصة الوحيدة" لسورية للخروج من أزمتها المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف العام، وتستلزم مشاركة جميع الأطراف المعنية، والتي تمتلك تأثيرا في البلاد، بما في ذلك كوردستان العراق". مضيفاً "لدينا حدود مشتركة، ونحن نستضيف حوالي مائتين وخمسين ألف لاجئ سوري، وهناك أكراد من الجهة الأخرى من الحدود يطالبون بتدخل من قبل الرئيس مسعود بارزاني وكوردستان العراق" وهذا هو "السبب الذي يمنح أهمية لحضورنا" في جنيف. 

ويرى فيهالائتلاف عاملاً مؤثراً في إمكانية توحيد صف المعارضة السورية، وطبعاً، المكون الكوردي أحد القوى الأساسية في سوريا، ومؤخراً جرى الاتفاق بينها وبين الائتلاف الوطني السوري، وإشراكهم بـ (11) عضواً، ونائب للرئيس، وباتوا داخل جسم المعارضة السورية، التي تجهز فريقها التفاوضي للذهاب إلى مؤتمر (جنيف2) الذي دعت إليه الأمم المتحدة، وحددت الـ 22 كانون الثاني القادم موعداً نهائياً لعقده، بعد تأجيل لأكثر من مرة، لكن، وفي قرار مفاجئ، أعلنت الأمم المتحدة، قبل أيام أن مؤتمر السلام الدولي حول سوريا المعروف باسم (جنيف 2 ) سيعقد في بلدة (مونترو) السويسرية، لأسباب لوجستية، ومنها عدم وجود فنادق شاغرة في جنيفخلال الفترة المحددة لعقد المؤتمر.

 وكانت دمشق أعلنت رسميا مشاركتها في مؤتمر (جنيف2) مؤكدة أنها لا تفعل ذلك من أجل تسليم السلطة، في موقف متناقض تماما مع مطلب المعارضة من المؤتمر وهو استبعاد الرئيس السوري بشار الأسد من العملية الانتقالية.
ووافق الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية على المشاركة في مؤتمر (جنيف2) على أن يؤدي إلى عملية انتقالية لا يكون للأسد أو لأركان نظامه دور فيها.

بينما ذكرت الأمم المتحدة عند إعلانها موعد المؤتمر، بأن هدف الاجتماع هو تطبيق الخطة التي اعتمدت في 30 حزيران 2012 من قبل القوى الكبرى والدول المجاورة لسوريا أثناء أول مؤتمر في جنيف بدون مشاركة سوريا. وأثناء مؤتمر (جنيف 1 ) اعتمد وزراء القوى الكبرى ودول مجاورة لسوريا خطة لتسوية النزاع المستمرة منذ ثلاث سنوات، وزهقت فيها أرواح  أكثر من (120) من أبناء الشعب السوري، وبلغ عدد اللاجئين خارج حدود الدولة السورية الـ (4) ملايين لاجئ سوري موزعين في دول الجوار ((تركيا، الأردن، لبنان، العراق (إقليم كردستان) ))، أن أعداد السوريين ممن هم في حاجة إلى مساعدات إنسانية قد ارتفع إلى أكثر من تسعة ملايين، وذلك بحسب آخر تقرير صادر عن الأمم المتحدة. وتقضي هذه المباحثات لتشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية تضم مختلف المكونات السياسية السورية، وتتمتع بكامل الصلاحيات. وتكلف بالتحضير للانتخابات وتعديل الدستور. لكن النص الذي اعتمد آنذاك لا يحدد بشكل واضح مصير الرئيس بشار الأسد.

إذاً، زيارة الجربا إلى إقليم كوردستان خطوة هامة في سياق توحيد صف المعارضة السورية، يكون فيه المكون الكوردي طرفاً رئيسياً،وبالتالي تحديد فريق المعارضة التفاوضي قبل الذهاب إلى جنيف (مونترو)، لحل الأزمة السورية، وفرصة لتبيان موقف قيادة إقليم كوردستان العراق- بشكل مباشر- تجاه الثورة السورية، وإمكانية التعاون مع الائتلاف وفتح الأبواب أمام علاقات طيبة فيما بينهم (مكتب للائتلاف) بعد إسقاط النظام، وتأسيس سورية الجديد الديمقراطية الحرة، خاصة وأن أحمد الجربا من مواليد مدينة القامشلي، وأحد شيوخ عشيرة "شمر" المعروفة بقوة علاقاتها التاريخية مع البارزاني الأب، والد رئيس إقليم كوردستان مسعود البارزاني، مما تعطي للسيد الجربا مساحة أكبر لتحصيل أكبر قدر من الدعم والمساعدة السياسية قبل شهر واحد من موعد مؤتمر السلام الخاص بسوريا.

                

 

 

أخبار ذات صلة