مانديلا مات.. وكان يحلم برؤية كوردستان محررة

عماد برهو
أعلن جاكوب زوما رئيس جنوب أفريقيا، رحيل الزعيم نيلسون مانديلا، الذي أصبح أيقونة في التاريح الحديث لجنوب إفريقيا بنضاله ضد نظام الفصل العنصري.
قاد مانديلا الذي رحل عن عمر يناهز الخامسة والتسعين عاما جنوب إفريقيا في المرحلة الانتقالية لنقل السلطة من الأقلية البيضاء إلى الأغلبية السوداء في تسعينيات القرن الماضي بعد أن قضى سبعة وعشرين عاما في السجن.
وكان يتلقى رعاية صحية مكثفة في منزله لعلاج عدوى في الرئتين، بعد أن قضى ثلاثة شهور في المستشفى.
قال "زوما" في بيان ألقاه في التلفزيون الوطني إن مانديلا قد "رحل بسلام" وأضاف "خسر شعبنا أعظم أبنائه".
وكان الزعيم الحائز على جائزة نوبل للسلام، والذي دعا شعبه الى التصالح بعد سقوط نظام الفصل العنصري يحظى باحترام دولي واسع.
ويضيف زوما "ما جعل مانديلا عظيما هو ما جعله إنسانا. لقد رأينا فيه ما نبحث عنه في أنفسنا" وقال "لقد وحدنا نيلسون مانديلا وسوف نودعه موحدين". وأضاف "إن أبواما سيشيع في جنازة رسمية، وستنكس الأعلام في البلاد"، وسينقل جثمان مانديلا إلى بيت الموتى في بريتوريا.
بدوره، قال نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة اقليم كوردستان، ان نيلسون مانديلا كان له إحساس قوي تجاه القضية الكوردية، فيما أشار إلى أن أقوال وحكم ومواقف "مانديلا" ستبقى مستمرة لأجيال عديدة.
وقال بارزاني في بيان "فقد العالم اليوم رئيس وسياسي كبير، رئيس كانت الحرية والديمقراطية لديه مهمتان وأمضى في سبيلها حياته في السجون، بمزيد من الحزن والأسى تلقينا نبأ رحيل (نيلسون مانديلا)، كان مانديلا رمزاً للنضال من أجل كرامة الإنسانية والمساواة والعدالة".
واشار الى انه "بالرغم أنه لم تتاح له فرصة زيارة كوردستان، ولكن كان له إحساس قوي تجاه القضية الكوردية، وأعرب عن شعوره في العديد من المجالات والمناسبات، تجاه نضالنا في سبيل البقاء في الحياة وكفاحنا من أجل ضمان العدالة، كان اعتقاد مانديلا أن نضالنا والمطالبة بحقوقنا العادلة عالمي، وكنا نشعر نحن أيضاً بأن لدينا العديد من المشتركات مع فكر مانديلا لوطنه".
وأكد بارزاني بأن "أهم درس تعلمته من حياة مانديلا؛ هو الإعتراف بعدم عدالة الماضي، وأن نؤكد على طبيعة الإنسان في المستقبل".
وقال رئيس حكومة اقليم كردستان "علمنا مانديلا بأنا نستطيع تغيير أنفسنا ومجتمعنا من خلال التصدي للثأر؛ بقدر المستطاع في إنسانيتنا، وبهذا الشكل فان ظروف سجنه، وتطلع شعبه أدى إلى تغيير قيادي سياسي، علم الدنيا باجملها بأنه بالاسلوب المرن من العزم والمقاومة، نستطيع في الوقت نفسه من تغيير تيار التأريخ إلى منعطف بناء".
كذلك، اصدرت رئاسة إقليم كوردستان بياناً، نعت فيه "مانديلا"، قائلة "باسم شعب كوردستان ننعى إلى كافة الأحرار ومحبي السلام في جميع أنحاء العالم". مضيفة "كانلمانديلا مكانة كبيرة في قلوب شعب كوردستان، لأنه أعطى درسا للعالم في المقاومة والإنسانية، والذي أصبحت حياته وأعماله ومواقفه رمزا عالميا لجميع أحرار العالم".
وكتب عنه الدكتور كمال سيدو "نيلسون مانديلا كان يفكر بالكثيرين في هذا العالم، حتى بالكورد في "تركيا البعيدة"...في عام 1992 عندما عرض علي مانديلا "جائزة أتاتورك"، رفضها بكل أدب واحترام وقال: "لا يمكنني أقبل بهذه الجائزة، إني أفكر بالناس في تركيا وخاصة بالكورد... لايمكنني القبول ، شكرا لكم..
كان منديلا مدافعاً قوياً عن الكورد وعن القضية الكوردية، فقد أدان كل أشكال العنف والقتل والتهجير والتمييز بحق الكورد، وأكد على ضرورة حل القضية الكوردية على أساس منح الشعب الكوردي بأسره، حقه الطبيعي، القانوني، المشروع، غير القابل للتصرف، والمعترف به من قبل المجتمع الدولي المعاصر في تقرير المصير وصولا الى تأسيس دولته المستقلة.
من كان يُصدق أن إنساناً من أقاصي افريقيا يحلم برؤية كوردستان محررة قبل وفاته، ان عظمة مانديلا تكمن في شعوره بأن كل وطن أو شعب مستعبد هو وطنه و شعبه.
قال مانديلا ذات مرة: "إنني وقد لا أرى - في حياتي- كوردستان محررة، ولكن بالتأكيد الأجيال التي ستأتي، سترى ذلك".وأثناء زيارته لتركيا عام 1992 رفض "مانديلا" جائزة أتاتورك، وعندما سأله أحد الصحفيين عن سبب رفضه. قال مانديلا: "حاول أن تكون كوردياً ساعة واحدة، ثم أخبرني عن شعورك وستعلم لماذا رفضت تسلم الجائزة".
مانديلا في سطور:
- نيلسون روليهلاهلا مانديلامن مواليد 18 تموز- توفي 5 كانون الأول 2013 .
- سياسي وثوري مناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا، شغل منصب رئيس جنوب أفريقيا 1994-1999. وكان أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، انتخب في أول انتخاباتمتعددة وممثلة لكل الأعراق.
- شغل منصب رئيس المؤتمرالوطني الافريقي في الفترة من 1991 إلى 1997. كما شغل دوليا، منصب الأمين العام لحركةعدم الانحياز1998-1999.
- القي القبض عليه مرارا وتكرارا لأنشطة مثيرة للفتنة، وحوكم مع قيادة حزب المؤتمر في محاكمة الخيانة 1956- 1961وبرئ فيما بعد.
- كان يحث في البداية على احتجاج غير عنيف، وبالتعاون مع الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا شارك في تأسيس منظمة اومكونتو وي سيزوي المتشددة، وفي عام 1961 ألقي القبض عليه واتهم بالاعتداء على أهداف حكومية. وفي عام 1962أدين بالتخريب والتآمر لقلب نظام الحكم، وحكمت عليه محكمة ريفونيا بالسجن مدى الحياة.
- مكث مانديلا 27 عاما في السجن، وبالموازاة مع فترة السجن، انتشرت حملة دولية عملت على الضغط من أجل إطلاق سراحه، الأمر الذي تحقق في عام 1990.
- لم يترشح مانديلا لولاية ثانية، ليصبح فيما بعد رجلا من حكماء الدولة، ركز على العمل الخيري في مجال مكافحة الفقر وانتشار الإيدزمن خلال مؤسسة نيلسون مانديلا.
- تلقى الكثير من الإشادات الدولية لموقفه المناهض للاستعمار وللفصل العنصري، حيث تلقى أكثر من 250 جائزة، منها جائزة نوبل للسلام عام 1993،وميدالية الئاسة الأمريكية للحرية والسلام، ووسام لينين من النظام السوفييتي.




