الهم الوطني الكوردستاني وإعلان مجلس الامن الوطني

د. توفيق آلتونجي
كنت قد كتبت وقبل اكثر من ثماني سنوات ودعوت على صفحات موقع حكومة اقليم كوردستان عن الهم الوطني الكوردستاني وضرورة وجود استراتيجية امنية تضمن سواد الامن والوئام ربوع كوردستان داعيا الى تشكيل مجلس للامن الوطني الكوردستاني. تلك الامنية تتحقق اليوم بإعلان السيد مسعود البارزاني رئيس الاقليم تاسيس هذه المؤسسة الحيوية.
اتت التسمية معبرة تماما عن طموحات اهل كوردستان فمصطلح "الوطني" وليس القومي كما هي عليها تسميات مجالس الامنية في دول اخرى يحتضن ابناء كوردستان باجمعهم. اما ربط المجلس بالفكرة المؤسساتية فجاء حكيما حيث ان الهم الوطني قد يكون مختلفا في التفسير والمضمون مع اختلاف التيار الفكري السياسي الحاكم في كوردستان. ان النظرة المستقبلية تاتي من عدم تطويع المؤسسة الامنية كي تعمل لصالح أي حزب سياسي بل ان تكون وطنية معبرة عن اهداف ومصالح الشعب باكملة وباختلاف اتجاهاته الفكرية والسياسية والعقائدية والقومية. ان سيادة السلام ربوع الوطن مهمة نبيلة تقع على عاتق ابناء الشعب باكملهم لذا من الضروري ان يكون المجلس نابع من بين ابناء الشعب.
ان مهمة الحفاظ على حدود كوردستان وضمان امان اروح الشعب الكوردستاني مهمة معقدة وبحاجة الى فكر موسع ذو طابع وطني حيث على جميع مؤسسات الاقليم الحكومية منها ومؤسسات المجتمع المدني والاعلام المرئي والمقروء والمسموع والانترنت نشر الوعي الوطني بين ابناء الشعب كي تتحول هذه المؤسسة الى جزء اساسي من تركيب المجتمع الكوردستاني وضمير انسانه. انذاك فقط سوف يتحول الشعب نفسة الى ضمان وجوده وكيانه ويتحول ليس فقط الى مدافع عن المؤسسة الوطنية فحسب لا بل سيكون الضمان لديمومة واستمرارية الفكر المؤسساتي وكيان الاقليم باكمله.
ليس من الغريب ان تكون المؤسسة الامنية الوطنية جزء اساسي من كيانات الدول في كافة انحاء العالم. ان الحفاظ على الامن والامان في الاقليم سيكون دعما لارساء الامن والوئام الاجتماعيين في حدود دولة العراق. لا شك ان امن الدولة باكمله ك "الاسنان المرصوفة" تتاثر بالالم ومرض الجزء الاخر ليس فقط هذا بل تتاثر بالم الجيران والاقربون. فامن كوردستان هو جزء من امن الشرق الاوسط باكملة بعد ان تحولت "كوردستان" الى واحة للامن والوئام والتسامح لكافة ابناء النسيج السكاني العراقي والى معادلة اساسية في المنطقة تؤمن الامن والاستقرار. ان سواد الامن في ربوع كوردستان سيفتح افاق التعاون الاقتصادي ويعجل من مسيرة الانماء الاقتصادي والاجتماعي والفكري في كوردستان من ناحية ومن ناحية اخرى تتحول التجربة الى عامل ايجابي موثر للتطور العراق الاتحادي و دول المنطقة باسرها.
اما من يقود تلك المؤسسة فمنوط الى كاهل حكومة الاقليم والمؤسسة القانونية وان هيكلة والية عملها منوط الى القانون والهدف الاساسي من انشائها. ان اختيار رئيس الاقليم في الوقت الحاضر لقيادة المؤسسة يعود فقط من وجهة نظري الى كون التجربة بنفسها ندية وبحاجة الى الكثير من العون والمساندة. الاختيار جاء موفقا وحكيما من ناحية تحديد الاهداف المرحلية للمؤسسة ونابع كذلك عن الضروف المحيطة بالاقليم من ناحية ومن ناحية اخرى وكما اسلفت لكون التجربة الديمقراطية في الاقليم لا تزال في مهدها.
ناهيك عن كون القيادة الحالية للمؤسسة جاءت من تركيب الفكري السائد في الاقليم واهل الدار افضل من يعرفون المحافظة على دارهم واهلهم. تحية لشعب كوردستان وقيادة وهي تخطو بثبات نحو تأسيس كيان مؤسساتي في الاقليم مشاركا في ضمان ونشر السلام في ربوع الوطن.




