وللزيارة دموع..!
__2013_11_28_h10m37s50__RJ.jpg)
الشيخ زيدو الباعدري
عندما وقع لينين على انفصال فنلندا من الاتحاد السوفييتي نزل من عينيه دمعتان، حينئذ سأله الحاضرون عن سبب سيلان تلك الدمعتين، فاجابهم قائلا: الدمعة الأولى، كانت بسبب الحزن على انفصال جزء من جسد الشيوعية، والدمعة الثانية، كانت بسبب الفرح والابتهاج لحصول الشعب الفنلندي على استقلاله الكامل.
ففي الحقيقة والواقع عندما رأى الكثيرون من المهتمين بالشأن الكوردي سواء من الحاضرين، أو عبر شاشات الفضائيات وعلى الشاشة العنكبوتية (الانترنت) ذلك القائد الفذّ وبزيه البيمشركه، يأتي ويشماغه الأحمر المبارك، حاملا علم النور وبصحبة كوكبة من المناضلين والدبلوماسيين، بل تعدى الأمر أكثر من ذلك، حينما رأينا الفنان القدير شفان برور، الذي ناضل أكثر من أربعين سنة بكلماته وبزقه، والذي كان محكوما بالإعدام أكثر من مرة، حينئذ نزلت من عيونهم دمعات كثيرة تعبر عن الفرح المفاجئ الذي أتى به الكاك مسعود ابن الملا مصطفى للكورد في أكبر وأعرق مدينة كوردية وعاصمة الحلم الكوردي.
ورب سائل يسأل: ما الغرابة والاعجوبة في الامر؟ فنجيب قائلا وبكل بساطة: عندما رأينا السيد اردوغان الذي غير مسار التاريخ بقدومه من انقرة الحديد والنار، أنقرة الثالوث العنصرية، أنقرة التي اسمتنا باتراك الجبال، يأتي ديار بكر (آمد الكورد)، ويذكر كلمة "كوردستان" بلسانه عندما قدم ضيفه كاك مسعود، وقال بأنه "ابن الملا مصطفى البارزاني" وأكد بنفسه "من اليوم فصاعداً لا لأنكار الآخر"، "لا لمحو ثقافة الاخر"، وقال بأنه "لافرق بين دياربكر وأربيل"، كما وأنه اعترف بالتهميش الاقتصادي في المناطق الكردية، وأن زمن الظلم والاضطهاد ولى من غير رجعة، وبدات مرحلة جديدة هيب الاستماع للآخر والاعتراف به.
حقا ان هذه السياسة المنصفة والحكيمة، بل والشجاعة من السيد اردوغان لتستحق المجد والذكر لأنها صفعة قوية في وجه العنصرية التركية، لأن اولئك العنصريين اعتبروا ذلك اليوم هو "يوما أسود " في تاريخ تركيا الحديثة، بل ان الكثيرين منهم ذهبوا الى أبعد من ذلك، قائلين بأن السيد اردوغان وكاك مسعود يسعيان لإنشاء كوردستان الكبرى. والملفت للنظر أكثر عندما اصطحب السيد اردوغان معه الفنان المشهور عالميا ابراهيم تاتليسس، والذي كان يمنع من إلقاء الأغاني بالكوردية، مما اعطى للفن مكانة في العلا، بل ومما زاد المشهد بهجة وفرحا، عندما رأينا موكبا من حفلات الزواج الجماعية، وشهد كاك مسعود و اردوغان على عقد زواجهم، إضافة الى افتتاح مشاريع اقتصادية عملاقة، وحظيت أول طفلة بتسجيل اسمها الكوردي (كوردستان).
هذا غيض من فيض من مجريات تلك الزيارة. وإذا عدنا الى المعاني الروحية المكمنة في الجسد الكوردي، فإننا لن نبالغ عندما نقول بأن الدورة الدموية في جسد كل كوردي قد انتعشت، وان الكرد بدؤوا بربيعهم الكوردي وباسلوب حضاري، بل نستطيع القول بأن ذلك اليوم كان منعطفا تاريخيا في تاريخ الكورد والمنطقة، ستتناقله الأجيال جيل بعد جيل، وسيذكر التاريخ اسم كاك مسعود بحروف من نور، ولاغرابة في ذلك، لأن كاك مسعود هو من صلب ذلك الانسان العظيم، والده الملا مصطفى، الذي كان أباً لكل الكورد، ونتمنى من كاك مسعود أن يخطو خطوات مماثلة لبقية أجزاء كوردستان، ونراه في المرة القادمة وقريبا في مدينة القامشلي، التي خرجت عن بكرة أبيها عندما مرّ بها بالرغم من سياسة البعث التي تحكم بالحديد والنار، وقال أهالي "قامشلو" بأن "قامشلو فداك يا سروك" وختاما، انكم يا سروك لن تنسون "مهاباد" عاصمة أول جمهورية لكوردستان. حيث كان والدكم وزيرا للدفاع لكونه الحامي الأكبر لتلك الجمهورية الفتية.
وفي الختام نود ان نذكر الكورد بأنهم قد اجتازوا تلك الحدود الكلاسيكية لهم، وهي بأن الكورد كانوا يملكون صديقين وحيدين، هما، (البندقية والجبل)، ولكن اليوم وبفضل السياسة الحكيمة التي ينتهجها كاك مسعود اصبح للكورد أصدقاء كبار في المحافل الدولية مثل، البيت الابيض، والكرملن، وبروكسل (عاصمة الاتحاد الاوروبي)، وغيرها، وماتلك الدعوة الرسمية لزيارة (آمد) ديار بكر، إلا ثمرة تلك السياسة الحكيمة لكاك مسعود التي جعلت أنقرة ، ذلك العضو في الحلف الاطلسي، تبعث بتلك الدعوة لكاك مسعود.
نتمنى من الله العلي القدير أن يمد لنا في عمر كاك مسعود لأنه أمل كل الكورد، ذلك الشعب الذي يمثل أكبر شعب على وجه المعمورة بدون دولة، وقولوا معي جميعا آميين لفتح كوردستان المبين .




