٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

هل اقترب موعد الإفراج عن أوجلان؟

المصدر: KDP.info

سمير صالحة
رئيسالوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الذي تحاصره كثير من الملفات الصعبةوالشائكة في الداخل والخارج، قرر التحرك هذه المرة على الجبهة الكوردية،وعلى طريقة أن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم. هو قصد مدينة ديار بكر الواقعةفي جنوبشرق تركيا والمعروفة بغالبيتها الكوردية بذريعة تدشين العشرات من المشاريع التجارية والإنمائية، وعقد نكاح جماعي لأكثر من 300 شاب وشابة، لكنه حولالزيارة إلى مهرجان وعرس سياسي وخطوة مهمة على طريق المصالحة الحقيقية بينأنقرة وديار بكر أولا ثم بين أنقرة وأربيل ثانيا.
"الأسطى"أردوغان وكعادته في مواقف من هذا النوع فاجأنا أولا بدعوة مسعود بارزانيرئيس إقليم كوردستان العراق للمشاركة في الاحتفالات في مدينة لم يزرهاالأخير منذ أكثر من 21 عاما، ثم فاجأنا ثانيا باختيار تاريخ السادس عشر منتشرين الثاني موعدا للزيارة، الذي يلتقي مع الذكرى الثالثة عشرةلوفاة المطرب الكوردي المعروف أحمد قايا في الغربة، بعد هجرة قسرية سببهافقط إعلانه رغبته في الغناء بلغته الأم، فبدا المشهد وكأن الحكومة راغبة فيإسدال الستار على أحداث ووقائع موجعة وفتح صفحة جديدة يتقدمها الاعتذاروالمصالحة. ديار بكر مدينة عانت لعقود من السجون المكتظة وأقبية التعذيبوعشرات الجرائم التي قيدت ضد مجهول وحفر الأسيد وتكميم الأفواه، لكنها هذهالمرة لبست ثوب السلام ولغة الحوار والمحبة وخرجت لاستقبال زوارها.
تاريخية الحدث هي ربما في:

* اعتراف رجب طيب أردوغان رسميا بـ"إقليم كوردستان العراقي" وبزعيمه مسعودبارزاني. ربما نتائج الانتخابات الأخيرة في الإقليم وحجم التبادل التجاري،الذي يقارب الثمانية مليارات دولار والتطورات الإقليمية المتلاحقة، التيتنعكس سلبا على مسار السياسة الخارجية التركية في المنطقة هي التي دفعترئيس الوزراء التركي للإقدام على خطوة من هذا النوع.

* قبول الأتراك لمسعود بارزاني، الذي كان حتى الأمس القريب شخصية غير مرغوببها تركيا، أخا وشقيقا يعيش في الجانب الآخر من الحدود، وزعيما وشريكا فيصناعة مستقبل المثلث التركي العراقي السوري. لا بل هو اصطحب معه المطربالكوردي الشعبي شيفان برور، الذي غادر تركيا قبل نحو 40 عاما، وعاد هذه المرةيغني بالكوردية أمام قيادات العدالة والتنمية ومناصريه في ديار بكر علىمرأى ومسمع حزب السلام والديمقراطية الذي جلس يراقب عن بعد بحيرة وذهول.

* مسارعة العشرات من قيادات حزب "السلام والديمقراطية" الكوردي لاستقبال رجبطيب أردوغان على مدرج الطائرة، التي حطت به في مطار ديار بكر على غيرعادتهم، عندما اكتشفوا أنه ينوي زيارة رئيس بلدية المدينة المحسوب عليهمعثمان بايدمير، الذي قاطعته العدالة والتنمية لسنوات طويلة، فقرر أردوغانتعويض ما مضى بالتفاتة من هذا النوع رغم عتاب بايدمير: "جئت وأنا أستعدللمغادرة".

* تحرك حكومة العدالة والتنمية التي ماطلت وترددت في موضوع إطلاق عجلة مسارالملف الكوردي، لإعطاء قرارها النهائي في تحريك مسيرة اللاعودة عن بدءالحوار الحقيقي مع أكرادها والإصغاء لهم هذه المرة. فحكومة أردوغان لم يعدبمقدورها بعد هذه الساعة لعب ورقة أكراد شمال العراق ودعوة البارزاني إلىقلعة الأكراد في جنوب شرق تركيا، متجاهلة أكرادها ومطالبهم وانتظارهم تنفيذالوعود المعلنة قبل أشهر، ووفر لها عبد الله أوجلان الغطاء الأمنيوالسياسي حين دعا أنصاره لإعطاء الحوار فرصة إنهاء صراع تاريخي طويل ومكلففي تركيا.

* مفاجأة أردوغان لعشرات الآلاف من المستقبلين بحديثه عن "المستقبل الذيينتظرنا مع عودة الموجودين في الجبال وإفراغ السجون" وهي رسالة وصفت بأنهامقدمة لمناقشة موضوع العفو العام في البلاد، الذي قد يشمل أوجلان أيضا، وهومطلب رئيس لقيادات السلام والديمقراطية. فهل يكون لهم ما يريدون قبل موعدالانتخابات البلدية في آذار المقبل، خصوصا أن أحد أقرب أعوانأردوغان الوزير بشير أتالاي الذي يقود ملف المسار الكوردي، يدعو لنهايةالإرهاب وتسليم السلاح، ونحن بالمقابل سنقوم بما ينبغي علينا القيام به؟
أصواتفي صفوف الأكراد تصر على أن ما جرى في نهاية الأسبوع المنصرم في جنوب شرقتركيا مناورة سياسية - انتخابية لأردوغان وحزبه ليس أكثر، أراد الأخير أنيلعبها مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية، في محاولة لتعزيز مواقعه ونفوذهفي القلاع والحصون الكوردية، وأن البارزاني نفسه ساهم في إيصال أردوغان إلىهدفه، متجاهلين أن ارتدادات خطوة من هذا النوع ستعني الانتحار السياسيبالنسبة لأردوغان في أحسن الأحوال. غضبة السلام والديمقراطية عكستها مقاطعةاحتفالات استقبال البارزاني وبرفر خلال دخوله الأراضي التركية، غامزين منموقع أنه لو كان ضيفهم هم لتحرك مئات الآلاف لاستقباله بدل أن يستقبله رئيسنقطة التفتيش الجمركي في حدود الخابور.
زيارةالزعيم الكوردي الأخيرة إلى ديار بكر ستشجعه حتما على المضي وراء الحلمالكبير في رؤية كوردستان الكبرى، بعدما تحقق حلمه في إنجاز مشروع كوردستانالصغرى في شمال العراق. لكننا لم نعرف بعد إذا ما كان اندفاع صالح مسلمللإعلان عن الإدارة الذاتية المستقلة في شمال شرقي سوريا، رسالة تشجيعيةللبارزاني عشية ذهابه إلى ديار بكر، أم أنها تحد وخطوة باتجاه إضعاف موقفهوعرقلة نجاحها، وهي نقلة قد تكون تمت بالتنسيق مع أطراف محلية وإقليميةأزعجها ما يجري، فتحركت للرد عبر تنفيذ هجومين مفاجئين ضد قوات عسكريةتركية في ماردين وديار بكر، رغم إعلان وقف النار من جانب واحد من قبل حزبالعمال الكوردستاني.

المصدر: الشرق الأوسط

 

أخبار ذات صلة