٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

زيارة تاريخية للرئيس مسعود البارزاني لديار بكر ( آمد)

المصدر: KDP.info

 مروان علي

هي زيارة تاريخية بكل تأكيد لرئيس اقليم كوردستان الى مدينة ديار بكر ( آمد ) عاصمة كوردستان الشمالية، وتأتي تركيا نتيجة عدم التزام الحكومة التركية ورئيس وزرائها رجب طيب اردوغان بالاتفاقية الموقعة مع زعيم حزب العمال الكوردستاني المعتقل في سجن جزيرة ايمرالي عبد الله اوجلان.

 ورغم غموض هذه الاتفاقية، والتي تؤكد مصادر كوردية مطلعة انها وقعت بين عبد الله اوجلان والمخابرات التركية حيث تتضمن بنودا كثيراً ومن أهمها: * الاعتراف الرسمي والدستوري بالشعب الكوردي في تركيا *اطلاق سراح زعيم حزب العمال الكوردستاني المعتقل عبد الله اوجلان *منح المناطق الكوردية في كوردستان تركيا إدارة ذاتية موسعة ورغم الحفاوة الرسمية والشعبية التي استقبل بها الرئيس مسعود بارزاني، لكن قسم من القيادات السياسية لأكراد تركيا والمقربين من حزب العمال الكوردستاني مثل ( احمد ترك) و( عثمان بايدمر .. رئيس بلدية ديار بكر)قاطعوا الزيارة، دون مبررات واضحة ومقنعة.

وحول هذه الزيارة يرى الدكتور عبد الباسط سيدا الرئيس السابق للمجلس الوطني الكوردي: هي تؤكد الوزن الاقليمي المتنامي لاقليم كوردستان العراق، والاحترام الخاص الذي يحظى به الأخ مسعود بارزاني لدى الجميع. كما أنها تبرز أهمية النهج الانفتاحي الذي تعتمده حكومة حزب العدالة والتنمية التركي، واردوغان تحديدا.

 ما نأمله هو أن تساهم هذه الزيارة بصورة فاعلة في حل المسألة الكوردية في تركيا على اسس ديمقراطية عادلة؛ الأمر الذي ستكون فيه مصلحة الكورد والأتراك والمنطقة باسرها. كما نأمل أن تساعد هذه الزيارة على ترسيخ اسس التفاهم بين الشعبين التركي والكوردي، وهذا مؤداه تشجيع الاستقرار، والمحافظة على الأمن، وفتح الأبواب أمام تنمية حقيقة تكون لصالح سائر شعوب المنطقة من دون استثناء. أما بالنسبة للشعب السوري فكل الأمل أن تكون هذه الزيارة فاتحة خير، تبشر بأن محتنه وإن طالت وصعبت تقترب من النهاية.

بينما يؤكد الشاعر والإعلامي الكوردي هوشنك اوسي: تركيا باتت تنظر الى كوردستان العراق، كحليف اقتصادي - سياسي، في صراعها على النفوذ، ليس في العراق وحسب، بل في سورية أيضاً.

هذه الزيارة مؤشّر على أن عودة مياه العلاقة بين بغداد وأنقرة إلى مجاريها، على خلفيّة زيارة داوود أوغلو الاخيرة لغداد، لن تكون على حساب هولير/أربيل.

قبل زيارة بارزاني لدياربكر-آمد، اتصل به جو بايدن مرتين، خلال 10 أيّام تقريباً. هذا أيضاً يشير إلى الأهميّة الاستراتيجيّة المتصاعدة لدور ووزن إقليم كوردستان العراق في التوازنات والتوافقات الإقليميّة.

هذه الزيارة، سيكون لها نتائج إيجابيّة لجهة التخفيف من حدّة "الكورد- فوبيا"  التي عشاها الرأي العام التركي، طيبة عشرات السنين نتيجة "إرهاب الدولة" السياسي والثقافي والإعلامي والعسكري، الممنهج الذي مارسته الحكومات التركيّة المتعاقبة على الكورد والترك على حدّ سواء، بالتوازي مع سياسات الصهر والدمج القسري للكورد في البوتقة التركيّة. ما يشير إلى أن أيّ حلّ سلمي للقضيّة الكورديّة في تركيا، وتكلل المفاوضات بين العمال الكوردستاني وأنقرة بالنجاح، سيكون هنالك إسهام ودور بارز للسيّد بارزاني في هذه التسوية السلميّة.

أما السياسي الكوردي مروان عثمان يقول:ولربما تكون مقدمة انفتاح تركي اكبر على عموم الشعب الكوردي في اقاليمه الاربعة وعامل تحفيز ودفع باتجاه اعطاء فرص نجاح اكبر لعملية السلام المتعثرة في تركيا بين الحكومة التركية وحزب العمال الكوردستاني من جهة اخرى تتزامن الزيارة في ظل اصطفافات ومتغيرات اقليمية ودولية كبيرة جدا، تدفع بالحكومة التركية باتجاه القطع مع الاتاتوركية، بكل استحقاقاتها الايديولوجية.

طبعا هذا لايعني ابدا غض النظر عن المرامي الانية المتعلقة بحسابات كل من السيدين مسعود بارزاني ورجب طيب اردوغان الخاصة وتعزيز موقعيهما داخليا واقليميا. في حين يرى المحامي والناشط الحقوقي الكوردي المعروف مصطفى اسماعيل: زيارة الرئيس بارزاني إلى تركيا لا تندرج في إطار الزيارات العادية، سيما مع المتغيرات الإقليمية الحادة وبضمنها الملف الكوردي المعقد تاريخياً، وكانت حافلة بالإشارات والرسائل، أقله لجهة التأسيس للجديد في علاقات الشعبين الكوردي والتركي بعد عقود من أسفار الدم واللا ثقة ( أحد اليافطات: نحن عائلة واحدة وكبيرة )، وهي محاولة لردم الهوات مع إدراك الحكومة التركية لمكانة البارزاني وتأثيره الكوردي، كون البارزاني هو الوسيط البارز في ملف السلام بين العمال الكوردستاني وتركيا,

وسيكون للزيارة تأثيرات إيجابية على الملف الكوردي السوري أيضاً.

لقد أكد الرئيس الكوردي مسعود بارزاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان على ضرورة طي صفحة الماضي والالتفات الى المستقبل، وان الكورد جزء أساسي وهام من تركية الجديدة و( عائلة واحدة)ورغم أهمية هذا التأكيد لابد من ترجمته على ارض الواقع من خلال الاعتراف الرسمي بالشعب الكوردي ومنحه حقوقه القومية، ولا يمكن ذلك أبدا دون مشاركة حزب العمال الكوردستاني الذي يحظى بشعبية هائلة وكبيرة في كوردستان تركيا.

الكرة الان في مرمى رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان لتنفيذ وعوده للشعبين الكوردي والتركي والقيام بخطوات تعيد الثقة بمستقبل تكون فيه تركيا وطنا لكل شعوبها ام انه سيوظف الزيارة لخدمة اجندات حزبه في الانتخابات التركية القادمة.

 

أخبار ذات صلة