في تاريخية زيارة البارزاني لآمد

عمر كوجري- نائب نقيب صحفيي كوردستان – سوريا
تأخذ تاريخية زيارة الرئيس مسعود بارزاني إلى آمد من أبعاد عديدة، منها البعد القومي حين كان الاختيار على مدينة آمد الكوردية في غالبها الأعظم، والتي كانت يوماً محسوبة على وجهة سياسية بعينها، والآن بدأ أهل آمد يعون ما حدث، ويعيدون قراءة واقعهم الكوردي من جديد وهذا مبعث ثقة بسياسة الرئيس البارزاني الذي حرّض مئات الآلاف من كورد آمد ليخرجوا لتحية الرئيس والترحاب بزيارته.
رغم رمزية لباس الرئيس أو التحدث بالكوردية أمام أرفع مسؤول تركي كان يضنّ على الكورد حتى الحلم باللغة الكوردية، ورمزية علم كوردستان، وغيرها، كانت قراءة أهل آمد عابرة لكل ما قيل، ومعبرة أكثر.. اليوم قالت آمد إنها مع ما ينتهجه الرئيس البارزاني وهذا هو لب البعد القومي الذي أرادته هذه الزيارة التاريخية.
وثاني بُعد من تاريخية الزيارة هو الانفتاح نحو الجوار الإقليمي، وتعرف قيادة إقليم كوردستان أن تركيا دولة هامة وصلة الوصل بينها وبين اوروبا، كوردستان تعرف أن الانطواء والتقوقع داخل المكان لن يرضي طموح شعب كوردستاني تواق نحو قيم المستقبل بثقة، وعلى أرضية صلبة من قوة اقتصادية
ونزوع نحو البناء العمراني وفتح مشاريع عملاقة تليق بدولة المستقبل، وكذا العمل لبناء العقل الكوردي الذي عانى كثيراً من التهميش والظلم في أوقات تاريخية عصيبة، الآن الكورد يطمحون لمد أيديهم للجميع، طالما أن حلم كوردستان المستقبلي بأن تكون عصرية وحضارية لم يعد بعيد المنال.
الزيارة تأكيد على تعميق العلاقات مع تركيا ومن الوجهة الاقتصادية الذي تحتاجها تركيا، وكذلك تحتاجها كوردستان، لهذا نرى فيضاً من شركات تركية تعمل في كوردستان، من هذا الجانب علينا معرفة أن تركيا الحالية لم تعد تعمل وفق آلية استعادة المجد العثماني أو حتى الاتاتوركي، ولم تعد لديها مشكلة بالتطورات على مجمل الصعد في كوردستان، بل ستكون تركيا جاهزة للدفاع عن كوردستان في مستقبل الأيام.
ويأتي البعد الإنساني أيضاً ضمن قراءة زيارة السروك البارزاني التاريخية في إطار تمتين أواصر الأخوة بين كورد الشمال وكورد الجنوب، وفتح ملفات ساخنة عديدة كالعفو عن الكثير من مساجين الرأي، وربما العفو عن السيد عبدالله أوجلان المعتقل في السجون التركية لأكثر من عقد من الزمان .ودعوة المهجرين لأسباب سياسية للعودة إلى بلادهم، وتحسين مستوى الخدمات في القرى الكوردستانية لتشجيع أصحابها للعودة إليها، وتحسين ظروف الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للكورد هناك.
وترقية الاهتمام بالثقافة واللغة والتاريخ الكوردي، وحتى فضائيات جديدة باللغة الكوردية.
إذاً:
الدبلوماسية الكوردية أثبتت نجاعتها، ونجاحها المؤكد وفي أرض كوردستانية عريقة، وبارك هذا النجاح ليس شخص أردوغان بل كل الحكومة التركية، فحتى الأحزاب اليمينية والقومية المتطرفة، وحتى المؤسسة العسكرية المتطرفة لم تصدر تصريحات عدائية حيال زيارة الرئيس بارزاني التاريخية بكل المقاييس.




