٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

لماذا زيارة الرئيس بارزاني إلى (آمد ) تاريخية؟

المصدر: KDP.info

عماد برهو

قبل عقد من الزمن، كانت الزيارة الأولى للزعيمين الكورديين (مسعود بارزاني، وجلال طالباني)، ولكن بصفتهم الشخصية كـ "زعماء" لأحزابهم، وليس كرئيس إقليم كوردستان العراق، ويومها استقبلهم "جنرال" مقرب من الكورد، وفي الوقت نفسه مقرب من الحكومة التركية، أما اليوم فقد استقبل الرئيس مسعود بارزاني من قبل رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان، ورفع العلمان (الكوردي والتركي) في سماء مدينة (آمد) وأرجاء تركيا، وذهب بالزي الكوردي- لما له من مدلول- وخرجت جماهير الكورد في آمد لاستقباله كأول رئيس كوردي في المنطقة.

لماذا زيارة الرئيس بارزاني إلى (آمد) تاريخية؟

لأن جميع محطات التلفزة التركية المحلية، ووسائل إعلامها (المقروءة والمسموعة والمرئية) وصفت زيارة الرئيس مسعود بارزاني بـ "التاريخية"، ونشرت في اليوم التالي مقالاتها وأخبارها رصدت هذه الزيارة، وعنونت على صفحاتها بـ "الخط العريض" اسم كوردستان، ورئيس إقليم كوردستان، فخامة الرئيس مسعود بارزاني. حيث كان الحدث الأهم في الإعلام التركي.

لماذا زيارة الرئيس بارزاني إلى (آمد) تاريخية؟

لأنها، وفي سابقة تعد الأولى من نوعها في تركيا، وخلافًا للمعهود، عمد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى استخدام كلمة "كوردستان" أثناء استقباله لرئيس اقليم كوردستان مسعود بارزاني في مدينة ديار بكر.

وقال أردوغان علانية خلال كلمته الترحيبية برئيس الاقليم مسعود بارزاني: نحن نستضيف اليوم ابن الملا "مصطفى البارزاني"الرئيس مسعود بارزاني فأهلاً بكمفي مدينة أخوانكم الذين لطالما خفتم وحرصتم عليها، كما أن ديار بكر ليست للأتراك أو الكورد أو العرب، بل هي كأربيل، لنا جميعاً، لأننا لطالما أحسسنا أننا في مدينتنا عندما كنا في أربيل، لذا أطلب منكم أن تشعروا بأنكم في مدينتكم عندما تكونون في ديار بكر".وأضاف "أود أن أبعث بتحياتي الحارة عبركم إلى جميع الأخوة في إقليم كوردستان. حيث كان المسؤولون الأتراك يتجنبون دائمًا في خطاباتهم استخدام مصطلح "كوردستان".

لماذا زيارة الرئيس بارزاني إلى (آمد) تاريخية؟

لأنها المرة الأولى، يحاول أحد القادة الأتراك إقناع الشعب التركي بحقيقة أن الشعب الكردي أصبح "أمر واقع" والاعتراف بهذا الواقع بات ضرورة لضمان مستقبل آمن ومستقر لتركيا .هذا لأن الغالبية من الشعب التركي مثله مثل الشعبين (العربي والفارسي) ينكر الوجود القومي الكوردي، وهذا ما كان يعمل عليه القادة الشوفينيون ومنذ اكثر من قرن، ولكن المتطلعون لمستقبل أوطانهم من قادة وسياسي تلك الشعوب أدركت أن الاستمرار في ذلك أمر محال، إلا أن تغيير الرأي العام في تلك البلدان يحتاج إلى جهود استثنائية وكبيرة، وقادة حزب العدالة في تركيا من أولئك القادة، والزيارة جاءت في هذا الاتجاه.

نقول للمنتقدين والمشككين في كون هذه الزيارة "تاريخية" بالنسبة للشعبين (الكوردي والتركي)، بل للشعب الكوردستاني في أجزاءه الأربعة، وشعوب دول الجوار (ترك وعرب وفرس)، "تأكدوا بأن هذه الزيارة التي قام بها الرئيس مسعود بارزاني إلى (آمد) وليس لأنقرة أو اسطنبول، وليس من أجل قضايا اقتصادية وسياسية بين الإقليم وتركيا- كما يزعمون- كان الأجدر به أن يزور العاصمة التركية أنقرة، لكنه أبى إلا وأن فضل أن تكون (آمد) هي بوابة العبور لشمال كوردستان وإلى تركيا، إنها في حد ذاتها لها من الأهمية والدلالات التي تؤكد بأن هذه الزيارة "تاريخية" للكورد كافة".

لقد دعا الرئيس بارزاني خلال زيارته إلى (آمد) الكورد والأتراك إلى دعم عملية السلام بين الكورد والحكومة التركية، مضيفا "من الضروري ان نعيش كشعوب في الشرق الاوسط بأخوة وسوف تسعد شعوبنا بقبول الآخر والتعايش معا، وجربنا الحروب ولكن لم نجد فيها خيرا، ويجب أن لا تراق بعد الآن دماء الشباب الأتراك بأيدي الكورد، وكذلك دماء الشباب الكورد بيد الترك".وقال الرئيس بارزاني باللغة التركية "يعيش السلام وتعيش الحرية وتعيش الأخوة الكوردية التركية".

بعد كل هذا، يأتي المشككين والمنتقدين والحاقدين لنهج البارزاني، والذين ينطلقون من فكرهم الرافض للتعايش السلمي، ويقولوا "إن زيارة الرئيس مسعود بارزاني "ليست في وقتها" و "تنفذ أجندات معادية للكورد" و "خدمة لأعداء الكورد" و "سياسة انتخابية" لحزب الديمقراطي الكوردستاني في الإقليم.

بدورنا، نقول لهؤلاء "كفاكم زورا وبهتانا .. كفاكم تغيير الحقيقة بالتضليل.. كفاكم حربا ضد حاملي لواء القومية الكوردية ودعاة السلام والتعايش السلمي بين شعوب المنطقة، ولن تستطيعوا أن تحجبوا الشمس بغربال، لن تستطيعوا إيهام الشعب بزيف ما تدعون.


 

 

 

أخبار ذات صلة