الوضع العراقي مقلق

عصمت رجب
من خلال مراقبتنا للوضع العام في العراق نلاحظ التصريحات والتراشقات الاعلامية من بعض السياسيين والبرلمانيين والشخصيات الرسمية والدينية والاجتماعية وفي اعلى مستويات الدولة ، بعضهم ضد البعض الاخر ، وباسلوب يصل احيانا حد التجاوز بينهم وكانهم يسيرون في مراكب مختلفة بمصير مختلف دون النظر الى واقع العراق الحقيقي ومصيره اذا استمرت الخلافات بهذا الشكل والعراق مقبل لأنتخابات برلمانية عامة، وربما تغيير كبير في الوجوه ، مع تغيير في ثقل ونفوذ بعض الكتل البرلمانية ، ومع تخوف المتنفذين والذين في مراكز القرار من التغيير القادم ، تتحول مخاوفهم الى خطابات اعلامية ناقدة ولاذعة للاخر الذي يسير معهم في نفس المركب .
بعد انهيار النظام السابق ظل تحالف الوطنيين العراقيين من الكورد والشيعة والسنة والمكونات الاخرى ركيزة اساسية في التصدي لقتلة الشعب العراقي في عمل خائب لتعطيل واجهاض عملية البناء الديمقراطي. كما ان هذا التحالف غدا لبنة اساسية في بنيان تفاهمات واتفاقات وتحالفات شملت جميع المكونات العراقية، وإن هذا التحالف كان يهدف الى منع عمليات التفرقة ، وجمع العراقيين على الوحدة والاخوة والكفاح المشترك ضد الارهاب.
نحن في كوردستان وخصوصا الحزب الديمقراطي الكوردستاني لا نتكلم بنعرة طائفية عن المكونات العراقية المتآخية في العراق ويعلم جميع العراقيين بتحالفاتنا مع المناضلين الوطنيين العراقيين ايام النظام البائد من الكورد والشيعة والسنة والمسيحيين وكانت جبال كوردستان هي الحامي لهؤلاء المعارضين والمتحالفين، وبعد 2003 ودخول قوات التحالف الدولية الى العراق كان لكوردستان دورا كبيرا في ايصال العملية السياسية في العراق الى وصلت اليه حاليا من خلال تحالفهم مع الكتل الوطنية العراقية ونتج عن هذه التحالفات تشكيل اكثر من حكومة توافقية كان للكورد الدور الاساسي في تشكيلها .
لذلك على الاشخاص الذين تنقصهم الخبرة والدراية السياسية في العمل الديمقراطي كونهم تعلموا في مدارس النظام السابق ويستغلون مساويء الديمقراطية في هدم اركان العملية السياسية وتوسيع فجوات الخلاف والازمات ربما من باب التملق او الحصول على بعض المكاسب الشخصية والتقرب من ولي النعمة ، ان يخففوا من تصريحاتهم النارية ، ويعتبروا الاخر جزأ منهم . نؤكد بأن الروابط بين اجزاء العراق كافة من جنوبه الى اقصى كوردستان ، كانت عاملا مهما في تحقيق التحرر والاستقلال من الانظمة الدكتاتورية ، ومن ثم الاستقرار والتطور. وعلى امتداد التأريخ اصبحت الاخوة العربية الكوردية والمكونات العراقية مثالا للروابط الاخوية .
في الختام نتمنى ان يستفاد الجميع من التجربة الكوردستانية في الانتخابات الاخيرة والتي حسب راي الامم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية التي راقبتها كانت مثالية في الحرية والديمقراطية ، ولم يحصل فيها اي تراشقات اعلامية بين الاحزاب والكتل ، او الاشخاص، بل بالعكس الكل سار بالدعاية الانتخابية بأسلوب حضاري دون التاثير على الاخر او الصعود على اكتاف الغير ، وهذه ظاهرة حضارية تحسب لتعزيز الديمقراطية في كوردستان العراق .




