في ضيافة "كاك مسعود" رئيس اقليم كردستان
صفاء المنصور
لم يخطئ الكورد عندما اطلقوا لقب "كاك مسعود" بمعنى /الاخ مسعود/ على الزعيم القومي مسعود بارزاني الذي قاتل منذ صباه لسنوات طويلة في الجبال والوديان، وقاد مفاوضات صعبة مع الخصوم السياسيين لغرض استرداد الحقوق المغتصبة لابناء جلدته، فحين تقابل رئيس اقليم كوردستان تشعر وكأنك تقابل أخا كبيرا، او صديقا قديما تربطك معه علاقة وثيقة.
نحو عشرين دقيقة هي المدة التي استغرقتها رحلتنا من وسط عاصمة اقليم كوردستان مدينة اربيل الواعدة الى مصيف صلاح الدين حيث الطبيعة الغناء والجبال الشاهقة ومقر رئيس اقليم كوردستان مسعود بارزاني، الذي زينت واجهته اعلام العراق واقليم كوردستان.
توقفت السيارة التي كانت تقلني ومجموعة من مدراء مكاتب القنوات الفضائية ووسائل الاعلام العربية في اربيل امام مقر الرئاسة، عندها تحدث كفاح محمود المستشار في المكتب الاعلامي لرئيس الاقليم، والذي كان معنا في السيارة قائلا : "تفضلوا اخوان.. اهلا بكم في رئاسة اقليم كوردستان".
كان في استقبالنا عند بوابة مقر الرئيس مجموعة من الشباب علت وجوههم ابتسامة عريضة.. وهم يرددون بصوت خافت وباللغة الكوردية "فرمو..فرمو" اي تفضل، حيث توجهت مع زملائي نحو المدخل بسلاسة كأنني ادخل عتبة منزلي ليتفاجئ الجميع بـ"كاك مسعود" رئيس الاقليم واقفا ينتظر قدومنا".
وبعد ان القينا التحية، صافحنا "كاك مسعود"واحدا تلو الاخر ثم دخلنا الى قاعة الاجتماعات الكبرى التي تتسم بتنسيقها العالي والهادئ وتزينها الزهور الكوردستانية التي عادة ما تنمو في قمم الجبال.
بدأ بارزاني حديثه في اللقاء عن الحادث الارهابي الذي استهدف مدينة اربيل في 29/9/2013 ، مؤكدا "ان لا امن مطلق حتى في اكثر العواصم العالمية امنا؛ وانه كان يتوقع ان تصله صبيحة احد الايام برقية تخبره بوقوع اعتداء ارهابي في الاقليم".
وبشان الخطوات الامنية الاحترازية التي اخذت سلطات الاقليم بتطبيقها بعد العملية الارهابية، شدد رئيس الاقليم على "انها لاتستهدف العرب بالمطلق، وانه يضع العرب المقيمين بالاقليم على راسه".
واكد "ان الاجراءات الامنية المشددة لاتستهدف مواطنينا العرب وهم على الرحب والسعة في اي وقت، لكن القوات الامنية بالاقليم تخشى من تسلل الارهابيين لتكرار سيناريو التفجير الاخير، لذلك فهي اتخذت ترتيبات امنية جديدة".
واوضح "ان الارهابيين الذين خططوا ونفذوا التفجيرات بمدينة اربيل كانوا من خارج الاقليم، وانهم لم يتلقوا اي دعم او مساعدة من الداخل، وقد استغلوا التسهيلات التي تقدم للقادمين الى الاقليم بداعي العمل او السياحة".
بارزاني الذي كان يتحدث اللغة العربية بطلاقة وسلاسة، ويلقي النكات بطريقة رشيقة ولبقة بين الحين والاخر، بين اسباب قلة ظهوره وحديثة لوسائل الاعلام قائلا:"انا صريح جدا ولا اجيد المناورة في الكلام، وحين اصرح بشيء فإن كلامي يحرج الكثيرين، وانا لا اريد ان اكون سببا في هذا الاحراج".
قانون الانتخابات البرلمانية الذي تعسرت ولادته تحت قبة البرلمان، والذي اثير حوله الكثير من الجدل والنقاش بين الكتل والفعاليات السياسية كان في صلب حديث رئيس اقليم كوردستان الذي اكد على ضرورة "ان يكون عادلا ويساوي بين الجميع وان لايكون على حساب الاقليم".
وفي هذا الشان، اوضح بارزاني قائلا:"ان قانون الانتخابات السابق لم يكن عادلا وانه ظلم الكورد كثيرا، متسائلا "كيف يمكن ان يكون سعر المقعد البرلماني /10/ الاف صوت في منطقة معينة مثلا، ويتجاوز /40/ الف في منطقة او محافظة اخرى؟".
واضاف "سنكون مرنين في هذا الشأن وسنعمل على التوافق مع الشركاء الاخرين من اجل اقرار قانون الانتخابات الجديد، لكن هذه المرونة لن تكون على حساب اقليم كوردستان".
واكد "اذا لم يتم التوافق مع الكورد في قانون الانتخابات الجديد او اعيد العمل بالقانون القديم فاننا سنقاطع الانتخابات المقبلة".
وفي الشأن السياسي الداخلي لاقليم كوردستان، وعن طبيعة وشكل حكومة الاقليم المقبلة، بين بارزاني "ان الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي فاز بـ/38/ مقعدا في الانتخابات هو من سيشكل الحكومة المقبلة".
واضاف "اننا سنفتح حوارات واسعة ومعمقة مع جميع القوى السياسية التي فازت في الانتخابات"متسدركا القول "لكننا لن نقبل الابتزاز من اي طرف كان، وان قرار المشاركة في الحكومة من عدمه يقف على راي الاطراف الاخرى".
وفي الشأن الاقليمي وتداعيات الازمة السورية وتأثيراتها على العراق واقليم كوردستان، اوضح بارزاني "ان الشعب السوري وحده هو من يقرر مصيره، الا ان التدخلات الخارجية المتعددة اثرت كثيرا على الاوضاع هناك".
وقال بارزاني "اذا كان البديل ديمقراطيا فاهلا وسهلا به، اما اذا كان البديل جبهة النصرة والجماعات المسلحة فهذه مصيبة كبيرة".
وقت اللقاء مع كاك مسعود الذي استغرق قرابة الساعة انتهى سريعا، وقد اجاب خلالها رئيس الاقليم مسعود بارزاني على جميع اسئلتنا ومقترحاتنا ودون اغلبها في دفتر ملاحظاته، واعداً بتكرار اللقاء في اقرب فرصة، قائلا:"ان الاعلام مهم جدا، لانريدكم ان تمدحونا، مانريده هو الإعلام الحر والنزيه الذي يدل المسؤول على النواقص والاخطاء عند حدوثها لتصحيحها، ولايميل لهذا الطرف او ذاك على حساب الحقيقة".
وفي ختام اللقاء شكرنا "كاك مسعود" لسعة صدره وحسن استقباله لنا وودعناه قائلين" /خو حافيز/...في امان الله.




