٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

الكذبة الكبرى

المصدر: KDP.info

سمير أحمد

بعد قرار الاتهام ومن بعده قرار الادانة الصادرة بحق الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني من قبل الشعب الكوردي في كوردستان سوريا بأنه كان السبب وراء تلك النزوح، بعد أن قام هذا الحزب وميليشياتة بدفع الكورد للهجرة والتهجير بسبب السياسة الرعناء وغير الحكيمة التي انتهجتها ومازال ينتهجها ضد جماهير شعبنا الكوردي، وخاصة بحق الطبقة الفقيرة والمسحوقة من خلال استغلالها لهذه الطبقة  أبشع استغلال، ودفعها لترك المناطق الكوردية، أو دفعها الى ساحات الموت، أي لم يبقي لهذا الشعب أي خيار أخر سوى الهجرة أو قبول سلطة أمر الواقع والذهاب مع هذا الحزب الى المجهول.

لقد حاول رئيس ميليشيات هذا الحزب صالح مسلم في خطابه الاخيرن الذي ألقاها في حشد من جماهيره بمناسبة مهرجان الفن والثقافة الكوردي الذي اقيم بتاريخ 21.09.2013 في مدينة دورتموند الالمانية  حيث حاول هذا الرجل المشاغب وغير المنضبط والارتجالي في مواقفه  والمتناقض في تصريحاته  كعادته، وكما عرفناه  والمدمن على خلق وافتعال الأزمات مع هذا الطرف أو ذاك حتى أصبح في الاونة الاخيرة وبالاً وعبئاً حتى على بعض من مؤيديه،  وكما عرفناه دائماً يصرح من هنا وبعد فترة يتراجع عن تصريحه . محاولة هذا الرجل من خلال تلك الكلمة الحماسية والعاطفية والتي كان فيها الكثير من التهديد والاساءة والاستفزاز لقيادة الاقليم الكوردي في كوردستان العراق هذه القيادة ومن ورائها الشعب الكوردي في كوردستان العراق لم يبخل يوماً ولم يدخر جهداً في سبيل مساعدة الشعب الكوردي في كوردستان سوريا، والعمل على التخفيف من معاناته  اليومية ،هذا الامر لايحتاج الى شهادة من صالح وحزب صالح وإعلامه الحزبي المغرض لان الشعب الكوردي في المناطق الكوردية من كوردستان سوريا وبقية الاثنيات والطوائف الاخرى بملايينها شاهدة على تلك المواقف الانسانية والقومية من قيادة الاقليم تجاه شعبنا، سواء بإدخال المساعدات الى المناطق الكوردية أو بتقديم المساعدات والخدمات اليومية لشعبنا المهجر داخل مخيمات اللجوء  في كوردستان العراق، ولايمكن لأي مجنون قبل العاقل أن يصدق أكاذيب صالح وحزبه بحق قيادة الاقليم بانها كانت وراء تجويع الكورد وتهجيرهم من ديارهم .لسبب بسيط لأن من يقدم كل هذه المساعدات السخية لشعبنا سواء على المستوى السياسي من خلال الدفع بإتجاه توحيد الصف الكوردي أو على مستوى  الدعم الاقتصادي والمعاشي لشعبنا أن يكون وراء سياسة التجويع والتهجيرهذه .ولكن يمكن لنا ان نوجز الاسباب الحقيقية التي كانت وراء ذلك الخطاب الغير متوازن والتحريضي لرئيس الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني  بالنقاط التالية:

1-     محاولة من هذا الرجل لرفع معنويات مؤيديه بعد إن وصل سمعة هذا الحزب الى الحضيض بسبب التخبط في المواقف وخاصة بعد ارتكابة الكثير من الجرائم بحق أبناء الشعب الكوردي في المناطق الكوردية المختلفة من كوردستان سوريا.

2-     حالة اليأس والهزيمة التي يعيشها هذا الحزب وقادته في الاونة الاخيرة  بعد الضربات العسكرية التي تلقاها على يد الجماعات المتطرفة  واستنزاف طاقاته في معارك وهمية مفتعلة لا مصلحة للشعب الكوردي فيها.

3-     عدم وجود أي خبر أو إنجاز سار يحمله لرفاقه في بلاد المهجر.  مثلاً هل سيتحدث صالح مسلم عن المجازر التي إرتكبها هو وميليشياته بحق شعبنا الاعزل أو عن تنازلاته للدولة التركية بعد زيارته الاخيرة لمسؤول الاستخبارات التركية(الميت) فيدان هاكان أو عن  زياراته المكوكية بين بغداد المالكي وطهران احمدي نجاد وموسكو بوتين ولافروف كل هؤلاء الذين وقفوا بالضد من إرادة الشعب السوري .هل سيتحدث هذا الرجل عن إتفاقيات الذل الذي وقعها مع الجماعات الارهابية جبهة النصرة وأخواتها في راس العين وكوباني هل سيتحدث عن علاقاته مع النظام الفاشي في دمشق هل سيتحدث عن المناضلين الكوردن الذين يقبعون في زنازينه ويتعرضون لابشع أنواع التعذيب والاهانات هل سيتحدث عن الاموال التي جناها هذا الحزب  وميليشياته، ويقدم كشف حساب بتلك الاموال لكي يبرأ ذمته عند الشعب الذي يدعي تمثيله والى أين ذهبت تلك الاموال ووجه صرفها؟.هل سيتحدث عن هؤلاء المفقودين من أبناء شعبنا الذين اختطفوا في أماكن يسيطر هو وميليشياته عليها؟.

4-     حالة العزلة التي يعيشها هذا الحزب على المستوى الوطني السوري وعلى المستوى الكوردي بسبب جملة من الاخطاء الاستراتيجية، التي وقع فيها من خلال محاولات هذا الحزب إفشال أي تقارب كوردي بسبب عقلية هذا الحزب الاقصائية وعدم الاعتراف بالاخر وعقلية الغرور هذه  اوصله الى هذه النتيجة الحتمية، واصبح معزولاً من قطاع واسع من الجماهير الكوردستانية،  وخطابه الاخير هذا دليل واضح على مدى تخبط هذا الحزب وانفصاله عن الواقع وابتعاده عن مصلحة الشعب.حيث حارب هذا الحزب في اوقات كثيرة الى جانب النظام السوري الفاشي. 

5-     فشل هذا الحزب في تأليب الشارع الكوردي السوري على قيادة الاقليم الكوردي في كوردستان العراق من خلال عملية التحريض والاساءة لمواقف الاقليم، وقلب الحقائق من خلال ماكنته الاعلامية، وخلق قصص من نسيج خياله المريض، والتشكيك في مواقف قيادة الاقليم الانسانية والقومية تجاه شعب كوردستان سوريا.حيث كانت جميع التقارير الاعلامية تحدثت عن تقديم  الوفاء والشكر لقيادة الاقليم وشعب كوردستان العراق من قبل هؤلاء المهجرين من أبناء شعبنا لهؤلاء الذين وقفوا موقف الاخ من أخيه على عكس مايروجه الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني بحق قادة الاقليم وشعبه من أكاذيب وتشويه للحقائق.ولكن هؤلاء مها حاولوا لن يستطيعوا ان يحجبوا الشمس بغربال.

6-      فشل هذا الحزب (الجناح السوري )لحزب العمال الكوردستاني  من توريط الاقليم الكوردي (كوردستان العراق) في الوحل السوري من خلال الاكاذيب التي ساقها في إعلامه، الذي لايملك أية مصداقية  من خلال سياسة  التهويل التي مارسها بالنسبة لبعض من معاركه مع بعض الجماعات الارهابية، والتأكيد بأن هناك سياسة تطهيرعرقي تمارس ضد الكورد في بعض المناطق مثل تلعران ,تل حاصل وتل أبيض، وغيرها من المناطق على يد تلك الجماعات الارهابية التي تتقاسم مع العمال الكوردستاني في بعض المناطق الامتيازات المقدمة لهم من قبل النظام السوري

والنتائج التي توصلت اليها اللجنة المشكلة من قبل اللجنة التحضيرية للمؤتمر القومي الكوردي على مستوى الاجزاء الاربعة وأكراد المهجر المكلفة بالتحقيق بتلك الادعاءات (لجنة تقصي الحقائق)، والتي توصلت بعد ذهابها الى المناطق الكوردية الى كذب تلك الادعاءات، وبان جميع الاخبار التي ساقها الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني لم تكن سوى اخبار كاذبة وفبركات إعلامية، والتي كانت لها اثار سلبية وكانت من إحدى الاسباب التي دفعت الناس لترك مناطقها والهجرة الى كوردستان العراق، أو الى باقي المناطق السورية بحثاً عن الامن والامان.كل هذا أزعج قادة هذا الحزب والنظام السوري معاً . وخاصة بعد عودة رجل النظام عمر أوسي بخفي حنين من كوردستان العراق، الذي كان يحمل رسالة مزدوجة من النظام ومن العمال الكوردستاني محاولة  اخيرة منهم  لتغيير موقف حكومة الاقليم من الثورة السوري، ولكن اصطدم  طلب هؤلاء بالموقف المبدئي لقيادة الاقليم في تعاطفه مع الثورة السورية بالرغم من تعرض الاقليم للكثير من الضغوط الاقليمية والدولية مثل إيرن وروسيا وغيرها من الدول التي تقف بالضد من مصلحة وإرادة الشعب السوري.

7-      الفشل في إيجاد موطىء قدم له ولحزبه في مخيمات اللجوء بين أبناء شعبنا الكوردي لأن هؤلاء المهجرين خَبِروا هذا الحزب وعرفوه على حقيقته وبأنه هو من تسبب في  تهجيرهم . وبأن هؤلاء الذين اُخرجوا من ديارهم لم يخرجوا طواعية ولكن اُرغموا على الخروج  لأسباب أمنية او إقتصادية أسس لها سياسات وممارسات الجناح السوري لحزب العمال في المناطق الكوردية، كل هؤلاء لم يخرجوا لرحلة الاستجمام او لرحلة ترفيهية كما يحاول هؤلاء تسويقها، ولن يخرج هؤلاء عن بطر كما يحاول أن يذهب اليه بعض من قادة الجناح السوري لحزب العمال.

8-     موقف الاقليم وحكمة قيادته التي أجهضت المؤامرة التي حاكها النظام مع العمال الكوردستاني وبشكل غير مباشر مع الجماعات المتطرفة الذين يعملون ليل نهار على جر الكورد الى معاركهم التي ليس للكورد فيها لاناقة ولاجمل. حيث عملت حكومة الاقليم الكوردي  بمنع تلك القوى (العمال الكوردستاني، النظام والجماعات المتطرفة) الاستفراد بالشعب الكوردي في كوردستان سوريا وإخضاعه وكسر إرادته من خلال الموقف السياسي المعلن من قبل قيادة الاقليم ومن خلال فتح المعبر واستقباله لعشرات الاف من هؤلاء المهجرين، وتقديم الدعم لهم لكي لايبقى الكورد في كوردستان سوريا بين فكي الكماشة للعمال الكوردستاني والنظام والقوى التي تدور في فلكه .في نفس الوقت كانت قيادة الاقليم تعي خطورة تلك الهجرة على الامن القومي الكوردي في كوردستان سوريا وطالبت أكراد سوريا  في البقاء في مناطقهم وعدم الهجرة قدر المستطاع  .

9-     بعد الاتفاقية الاخيرة بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الامريكية بخصوص نزع السلاح الكيماوي  للنظام والعمل على عقد مؤتمر جنيف 2 وإمكانية إيجاد الحل السياسي ونهاية لمأساة  الشعب السوري شعر هذا الحزب بخيبة الامل التي  كانت واضحة من خلال خطاب هذا الرجل(صالح مسلم) الاخيرة في مدينة دورتموند الالمانية عندما قال وبمرارة عندما قال لم يقف معنا سوى شعب ميزوبوتاميا أي أن جميع جهوده وتحركاته السياسية وتنقلاته بين العواصم المختلفة والخدمات التي قدمها للنظام السوري وللدول الاقليمية ذهبت هباءاً منثورا. حيث كان هذا الرجل يحاول في اوقاتٍ كثيرة  أن يتذاكى بأنه يمارس لعبة السياسة ويجيد قواعد تلك اللعبة وأنه رقم صعب في معادلة المنطقة التي تتكون  من جديد، ولكن تبين العكس بانه كان يمثل دور المفعول به وليس دور الفاعل والمؤثر في المنطقة، وأنه هو وحزبه كانوا مجرد أدوات بأيدي الانظمة الغاصبة لكوردستان وبعض الدول الاخرى مثل روسيا الاتحادية واصبحوا فاقدي الصلاحية يوماً بعد يوم.

بعد كل هذا يأتي السيد صالح مسلم بعد كل هذه الخيبة والفشل الذي حصده والجرائم التي ارتكبها هو وميليشياته يتحدث عن الشرف والكرامة أن من ارتكب جميع تلك الاعمال لايحق له التحدث عن الشرف والكرامة و يحاول مرة اخرى ليتقرب من الشعب ويدغدغ بمشاعره ويتحدث بإسمه وينصب نفسه محامياً عنه بعد أن فعل به مافعل.

وفي خطابه الاخير هذا يطالب جماهير الشعب الكوردي بشد الاحزمة على البطون في الوقت نفسة وحسب مايدعي هو وحزبه، بأنه يدير أغنى منطقة إقتصادية من حيث الثروات الزراعية النباتية منها والحيوانية و النفطية.

 إننا كجماهير الشعب الكوردي من حقنا أن نتساءل ماهو مصير تلك المحاصيل الزراعية الاف الاطنان من محصول القمح  المكدسة في مراكز التجميع (الصوامع ) على إمتداد المناطق الكوردية، وغيرها من المحاصيل الاخرى  ومصير الثروة النفطية.

أنني اوافق السيد مسلم عندما تنقطع بالانسان السبل قد يلجا الى أكل أوراق الجلو (البلوط) في حال عدم وجود ممكنات أخرى أو بديلة هذه هي طبيعة الاشياء وغريزة البقاء وحب الانسان للحياة، ولكن الشعب الكوردي في كوردستان سوريا ليس بحاجة الى اكل أوراق الجلو(البلوط)، ولكنه بحاجة الى الحرية والعيش بكرامة والى الامن والامان، التي افتقدها بعد سيطرة الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني على المناطق الكوردية.

في الوقت الذي يتحدث فيه صالح مسلم وحزبه عن هولاء المهجرين والمشردين من أبناء شعبنا ويشمت بهم لأنهم قالوا لا لسياسة العمال الكوردستاني وممارساته . في نفس الوقت  يغادر مئات من أبناء مسؤولي وقياديي الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني والمحسوبين على هذا الحزب المناطق الكوردية متجهين الى بلاد الشتات وخاصة الى الدول الاوربية، هذا دليل واضح على النفاق السياسي لهؤلاء وعدم ارتباطهم بالارض والشعب، وبانهم لاينتمون الى الشعب الكوردي في كوردستان سوريا، ولدينا قائمة طويلة بهؤلاء عند الضرورة سنعلنها لجماهير شعبنا.

كل هذه الامور وغيرها كانت وراء هذا الخطاب المتشنج وغير المتزن وغير المسؤول، وكان فيها الكثير من التضليل والاكاذيب، وإلقاء التهم جزافاً لان هذا الرجل وحزبه في وضعٍ لايحسد عليه .بدل الاعتراف بالخطا وإجراء مراجعة نقدية لتصرفاته، والعمل على تصفير المشاكل مع الحركة الكوردية في كوردستان سوريا والعمل مع باقي الاطراف الكوردستانية من أجل الوصول الى بر الامان وتحقيق تطلعات الشعب الكوردي في بناء سوريا فيدرالية .يقوم بعكس ذلك من خلال البحث عن طرف اخر ليحمله كل مشاكله وخلق أعداء إفتراضيين والدخول في دوامة لانهاية لها.

 

أخبار ذات صلة