٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

الشعب الكوردي في كوردستان سوريا.. قال كلمته..؟

المصدر: KDP.info

سمير أحمد

إن السياسة التي مارسها ويمارسها الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني في المناطق الكوردية في كوردستان سوريا منذ بداية الثورة وحتى تاريخه، أي مايقارب أكثر من ثلاثين شهراً .كانت اكثر ضرراً وخطورةً على الوجود الكوردي في كوردستان سوريا من مشروع محمد طالب هلال لعام 1963 ذات البنود الانثى عشر هذا المشروع العنصري المقيت، الذي يمكن تلخيصه بعدة نقاط (أهداف) اساسية لهذا المشروع  وهي:

1-      إتباع سياسة إفقار وتجهيل الكورد. 

2-      تهجيرهم الى الداخل السوري.

3-     خلق شرخ داخل المجتمع الكوردي وضرب العنصر الكوردي بعضهم ببعض. 

4-     خلق شرخ بين مكونات الشعب السوري بعربه وكورده، وباقي القوميات والطوائف الاخرى المكونة للنسيج السوري.

والهجرة الاخيرة التي شهدتها المناطق الكوردية الى بلاد المهجر وخاصة الى إقليم كوردستان العراق خلال النصف الثاني من شهر اب لعام 2013، والذي تجاوز أكثر من خمسة وأربعون ألف خلال إسبوع واحد من أبناء شعبنا وأكثرهم من الفئة العمرية الشابة .تلك الهجرة غير الطبيعية والمخيفة والكارثية بكل المعاني على الوجود الكوردي في كردستان سوريا، ولأهمية هذا الموضوع حاولت أن أدلوا بدلوي في هذا الموضع  المهم والحساس.

أنني أرى بأن تلك الهجرة الاخيرة عبر معبر سيمالكا  لم تكن كغيرها من الهجرات التي عرفناها وسمعناها من قبل، إنها كانت حسب رأي المتواضع عملية إستفتاء جماهيري عام وعفوي ورد طبيعي قام بها جماهير شعبنا الكوردي في كوردستان سوريا ضد سياسات الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني في المناطق الكوردية، حيث أعلن الشعب الكوردي وقال كلمته: بأنه لايستطيع العيش والاستمرار مع سياسات هذا الحزب الكارثية وغير العقلانية تجاه الشعب الكوردي، وبأنه يرفض سياسة  سلطة أمر الواقع، الذي أنشأها هذا الحزب في المناطق الكوردية بعد أن سلمه النظام إدارة بعض المناطق الكوردية، حيث عاث فيها فساداً وإفساداً والكل يعلم بممارسات هذا الحزب تجاه أبناء شعبنا حيث مارس سياسة إفقار وتجهيل المنطقة الكوردية، والتي كانت بالاصل مناطق فقيرة  ومتخلفة مقارنة بباقي المناطق السورية الاخرى من خلال شل الحياة الاقتصادية في المناطق الكوردية، وتشكيل جيش من العاطلين عن العمل وخاصة بين جيل الشباب وعسكرة المنطقة الكوردية، وتجنيد القاصرين في صفوف قواته العسكرية، وفرض رسوم وضرائب على الداخل والخارج سواء أكانوا أشخاصاً  أو على  مستلزمات الحياة  اليومية للمواطن حيث جنى هذا الحزب من خلال سياسته هذه  ملايين الدولارات  لجيبه الخاص. كل ذلك كان على حساب أفقار عشرات الالاف من ابناء شعبنا . ودون ان أن يقدم هذا الحزب أية خدمة حقيقية للمواطن الكوردي العادي وفوق كل ذلك كان يلجأ في أحيانٍ كثيرة الى العقاب الجماعي للمناطق التي ترفض سياساته من خلال خلق أزمات مفتعلة مثل عمليات قطع الكهرباء وباقي المواد التموينية الاساسية الهامة والضرورية  لحياة المواطن  والتلاعب بالاسعار من خلال عمليات الاحتكار الذي يقوم بها . كل ذلك أدى الى إحداث شرخ عميق داخل المجتمع الكوردي من خلال سياسات هذا الحزب غير العقلانية، إما أن تكون معي أو فأنت ضدي،  والتي بحاجة الى  الكثير من الوقت لترميمها ولردم الهوة  بين ابناء الشعب الواحد التي خلفتها تلك السياسة المتهورة، التي مارسها ويمارسها هذا الحزب بحق ابناء شعبنا الكوردي في كوردستان سوريا.  

حيث عمل هذا الحزب من خلال سياساته التبريرية وتعامله من النظام الديكتاتوري في دمشق الى تدمير بعض القيم الاخلاقية للمجتمع الكوردي، وتبديلها بأخلاقيات غريبة عن المجتمع الكوردي، في نفس الوقت عمل هذا الحزب على ضرب الاستقرار النسبي الذي كان موجوداً في المناطق الكوردية حيث قام بالكثير من الجرائم بحق المناضلين الكورد، مثل الضرب والخطف والقتل كان الهدف من تلك الاعمال تخويف الناس من أجل اركاعهم وابتزازهم وقبول سلطتهم،  أو مغادرة المنطقة  واللجوء الى بلاد الشتات.

لقد جاء الرد الشعبي الكوردي بأشكال مختلفة  على ممارسات هذا الحزب يمكن أن نوجزها على الشكل التالي:

1-    قسم من الشعب اختار طريق المواجهة ورفض  سياسات هذا الحزب بشكل علني حيث ترتب على مثل هذه المواقف الكثير من التضحيات  والمعاناة اليومية لهؤلاء حيث كان الضرب والخطف والتهديد والاعتقال والملاحقة مصير هؤلاء على الرغم من كل ذلك بقي هؤلاء صامدين متمسكين بارضهم وبقضيتهم ورفضهم لسطة أمر الواقع الذي يمثلها الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني. 

2-    هذا القسم والذي يمثل السواد الاعظم من شعبنا والذي بقي صامتاً ورافضاً لسياسات الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني هؤلاء الذين تحملوا الكثير من المعاناة والظلم نتيجة سياسات هذا الحزب وممارسات ميليشياته العابثة بأمن المناطق الكوردية . وهؤلاء الذين عبرو المعبر لم يفروا بسبب العمليات العسكرية في المناطق الكوردية، لان الكل يعلم بان النظام لم يستهدف المناطق الكوردية بعملياته العسكرية لانه مشغول بالداخل، ماعدا بعض الاهداف المحددة التي كان يقصفها النظام ضد بعض الكتائب المتطرفة أو بعض المجموعات العائدة للجيش الحر واغلبها كانت تتم بالتنسيق مع ميليشيات مايسمى وحدات حماية الشعب، ومن خلال وشاية منها وبالتنسيق الامني معها.هؤلاء عندما سنحت لهم الفرصة غادروا الى الضفة الثانية ليعبروا من خلال عبورهم هذا رفضهم لسياسات العمال الكوردستاني وممارساتهم اليومية بحقهم، وهؤلاء ينتظرون العودة في أقرب وقت بعد زوال النظام الفاشي في دمشق وتحرير سوريا من الطغمة الحاكمة في دمشق. 

3-    قسم تم تهجيره من قبل الجماعات الارهابية والمتطرفة كما حصل في منطقة تل حاصل وتلعران وتل أبيض حيث لعب الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني دوراً سلبياً ومشاركاً بشكل غير مباشر في عملية التهجير هذه نتيجة تحالف هذا الحزب مع النظام السوري وتلقيه كاف انواع الدعم من النظام، وأصبح جزءاً من المنظومة الامنية السورية، ويخدم إستراتيجية النظام الامنية، ويقوم بتنفيذ كافة ما يطلب منه، والتحرش بتلك الكتائب الاسلامية  والجيش الحر للتخفيف على النظام في الداخل السوري كما فعل في منطقة عفرين (نبل،والزهراء) ومنطقة تل أبيض وراس العين وتلعران وتل حاصل، دون النظر الى المصلحة الكوردية العليا، ورفعها للشعارات مثل حكومة انتقالية وإدارة ذاتية وإعلانها النفير العام. كل ذلك كان ورائها النظام لخلق فتنة كوردية عربية، وللتخفيف عن نفسه عسكرياً بالاضافة الى الانقسام في الشارع السياسي الكوردي من خلال استفراد حزب العمال الكوردستاني بإدارة  المناطق الكوردية، وعدم تطبيق بنود إتفاقية هولير من قبل العمال الكردستاني،  كل هذا بالاضافة الى عدم وجود إستراتيجية دفاعية كوردية موحدة شجعت تلك الجماعات المتطرفة على التوحد في مواجهة العمال الكوردستاني، وعند المواجهة وقعت الكارثة حيث لم يستطيع هذا الحزب الدفاع عن تلك المناطق واهلها وحتى لم تستطع الدفاع عن نفسها وتم تهجير الكورد من تلك المناطق بسبب سياسة العمال غير المسؤولة وغير الحكيمة في الوقت الذي كانت تلك المناطق تسقط بيد تلك الجماعات الارهابية كانت إعلام العمال الكوردستاني تتحدث عن المقاومة والانتصارات هذا يذكرني بإعلام جمال عبدالناصر والمذيع أحمد سعيد عندما كان يتحدث عن الانتصارات في الوقت الذي كان الطيران الاسرائيلي يدمر الجيوش المصرية،  ويذكرني أيضاً بسعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي أيام حكم صدام حسين في تصريحه الاخير كان يتحدث عن الانتصارات وجيوش التحالف كانت داخلة لمطار بغداد الدولي.حيث لعب إعلام هذا الحزب دوراً كبيراً في تهجير الكورد من خلال فبركات إعلامية رخيصة و بث مقاطع فيديو مفبركة تظهر الجماعات الارهابية كيف تجز رؤؤس الناس كل هذه الامور خلقت لدى الشعب الكوردي الخوف من القادم، وكان سبباً رئيسياً في ترك الكثير من الناس منازلهم في مناطق التماس مع تلك المجموعات الارهابية.

وكان العمال الكوردستاني ومن ورائه النظام السوري  يهدف من خلال إعلامه الكاذب هذه تهجير الكورد من المناطق الكوردية، وتوريط حكومة إقليم كوردستان العراق في الوحل السوري من خلال الاكاذيب التي ساقها، وما زال يرددها إعلامه المغرض بان الكورد في سوريا يتعرضون للإبادة على الهوية، ولكن حكمة قيادة الاقليم فوت الفرصة على هؤلاء  من خلال إرسالها لجنة تقصي الحقائق، فأثبتت تلك اللجنة  وتوصلت بان هذا الامر غير صحيح، ولاتوجد إبادة ممنهجة بالشكل الذي تحدث عنه حزب العمال الكوردستاني، وبان جميع الفيدوهات التي عرضها كانت فبركة إعلامية ممنهجة لتوريط الكورد في معارك جانبية، ولإرسال رسائل للعالم بأن العمال الكوردستاني يحارب الارهاب الدولي، وأنه بريء من صفة الارهاب، لا بل هو ضحية الارهاب العالمي، ولمغازلة النظام السوري والقوى المتحالفة معه مثل روسيا وإيران، بل حتى مغازلة  الدول الغربية نفسها.

4-    وقسم اخر غرر به ووقع في فخ التضليل الاعلامي لهذا الحزب وحمل السلاح مع هذا الحزب،  بسبب اخلاصه وقناعاته ظنناً منه بأنه يخدم الشعب والقضية، بهذا الشكل وهؤلاء موضع احترام وتقدير جميع أبناء شعبنا حيث زج الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني  بهؤلاء في معارك وهمية وجانبية لم تخدم سوى النظام، وأن الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني يتحمل المسؤولية  الاخلاقية  والسياسية لتلك القرارات الخاطئة واللامسؤولة . في الوقت نفسه كانت اغلب  القيادات السياسية والعسكرية من الصف الاول والثاني لهذا الحزب ترسل أبناءها الى خارج سوريا وخاصة الى الدول الاوربية الغربية لتنعم بالرخاء هناك في الوقت الذي حول هذا الحزب أبناء الطبقة الكوردية  الى وقوداً لحروبه العبثية وقام بإستغلالهم من خلال سياسة التجويع التي مارسها عليهم. 

5-     وقلة قليلة تعلم وتعي حقيقة ما تمارسه هذا الحزب والضرر الذي يلحق بالقضية الكوردية في كوردستان سوريا من خلال فرضه  لسلطة أمر الواقع حيث ارتبطت مصالح هؤلاء بمصالح العمال الكوردستاني و بمصلحة النظام الفاشي في دمشق، هؤلاء شلة من الفاسدين والعملاء ولاينتمون الى شعبنا، وهؤلاء هم من يديرون هذا الحزب من الواجهة ويصفقون له ويبررون سياساته في المناطق الكنردية.

وان عملية الهجرة والتهجير الاخيرة الى الضفة الاخرى لنهر دجلة كشفت عن حجم الهوة بين الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني وبين الشعب الكوردي في كوردستان سوريا، وبأن الغالبية الساحقة من هذا الشعب لاتريدهم وصوت لهم بلا من خلال عملية العبور هذه  وأن العمال الكوردستاني تلقى صفعة قوية من هذا الشعب. لقد ظن هذا الحزب بأن إسلوب القبضة الحديدية وإسلوب البلطجة والتخويف سينال من عزيمة هذا الشعب.

وهنا يجب على المثقف قبل السياسي والمستقل قبل الحزبي أن يقوم بمهامه وان يرفع صوته من خلال محاربة نهج التطرف الذي يمثله حزب العمال الكوردستاني، ويجب أن لانضع رؤوسنا في الرمال لأن شعبنا قال كلمته  بأنه لايستطيع أن يعيش في ظل تنظيم متطرف في القرن الواحد والعشرين لأنه أصبح يعرف ماذا يعني العيش في ظل مثل هذه التنظيمات الشمولية، لأنه عاش تلك التجربة المريرة  حيث التهديد والتجويع والحرمان والخطف والقتل والتهجير والاهانة والملاحقة والاعتقال والاغتيال الاخلاقي، وهناك امور مازالت خافية على شعبنا ما مارسه ويمارسه هذا الحزب في معسكراته داخل المناطق الكوردية ضد أبنائنا الذين يتمردون عليه وعلى سياساته داخل تلك المعسكرات حيث يرتكب فيها الكثير من عمليات التصفية  وانتهاك للكثير من القوانين تحت حجة السرية والانضباط والتنظيم الحديدي، لهذا يجب أن نصارح الشعب ونقوم بتثقيفه من خلال إظهار خطر التطرف والتنظيمات المتطرفة  في مجتمعنا وفضح سياسة التضليل الذي يمارسه هذا الحزب.

وأنني على يقين بأن العمال الكوردستاني الذي فشل في جميع المجالات السياسية منها والعسكرية والامنية والادارية والامثلة كثيرة على ذلك. إن من حصد كل هذا الفشل لايمكن له أن يدير المرحلة القادمة لأن المرحلة القادمة هي مرحلة البناء لها رجالاتها وإن هذا الحزب بهذه العقلية الذي لايؤمن  بالتعددية ولابالشراكة وعدم تقبل الاخر لا يستطيع إدارة قرية كوردية، وإن الكورد في هذه المرحلة يحتاجون الى تنظيم مؤسساتي ديمقراطي يعترف بالاخر يبني وطنناً بجهود جميع أبناءه دون تمييز.

وبالرغم من تلك الصورة القاتمة الذي يمثلها سياسات الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني في كوردستان سوريا يحدوني الامل بأن تنجح تلك الجهود المخلصة التي يبذلها حكومة إقليم كوردستان العراق من خلال شخص الرئيس مسعود بارزاني  لرأب الصدع  بين العمال الكوردستاني وباقي أطراف الحركة الكوردية في كوردستان سوريا، وخاصة بعد إن اقتربت ساعة الصفر، والتي هي ساعة الحقيقة  ساعة سقوط هذا النظام،  ونأمل أن يعود الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني الى الصف الوطني، ويتخلى عن النظام لأنه زائل لأن في ذلك يكمن مصلحة شعبنا.

 

 

 

 

أخبار ذات صلة