حزب العمال الكوردستاني .. وعقدة النقص والدونية
سمير احمد
لقد عاش الشعب الكوردي في كوردستان تركيا عقوداً من الزمن تحت ظل الكثير من القوانين والسياسات العنصرية التي استهدفت وجوده كشعب موجود على أرضه التاريخية منذ آلاف السنين حيث عملت جميع الحكومات التركية المتعاقبة على سدة الحكم في تركيا على سياسة الصهر القومي (التتريك) بحق جميع الشعوب غير التركية وتطبيق أفكار الأب الروحي لمؤسس الدولة التركية الحديثة كمال أتاتورك، تلك الدولة التي بنيت على حساب باقي الشعوب غير التركية، وإنكاراً لحقوقها القومية المشروعة ومنها شعبنا الكوردي حيث كان نصيب شعبنا الكوردي نصيب الأسد من تلك السياسات العنصرية المقيتة. حيث ارتكبت تلك الأنظمة المتعاقبة الكثير من الجرائم والمذابح بحق شعبنا في كوردستان تركيا، وعملت على إلغاء هوية وثقافة الشعب الكوردي والقضاء على شخصيته وصهره في بوتقة القومية التركية حتى أصبح الكثير من الكورد في كوردستان تركيا (كوردستان الشمالية) وحتى يومنا الحاضر وبعد عقود من الزمن من نشوء الحركات القومية الكوردية، والتي طالبت بالاستقلال لكوردستان تركيا، لم تستطع تلك الأحزاب وقادتها ومعهم أغلبية الشعب الكوردي في كوردستان تركيا التخلص من عقدة النقص والدونية تجاه العنصر التركي لأن السياسة التي مارستها تركيا الكمالية بغض النظر من حكم أو يحكم تركيا شوهت شخصية الإنسان الكوردي وخلقت لديه انتماءات متعددة الأقطاب حيث ساد وطغى شعور الانتماء الى تركيا الكمالية أو الى تركيا العثمانية لدى غالبية الشعب الكوردي في كوردستان تركيا وحركته السياسية المتمثلة بحزب العمال الكوردستاني. بالرغم من رفع هذا الحزب شعارات قومية مثل تحرير وتوحيد كوردستان . في الوقت نفسه نجد الإنسان الكوردي في كوردستان تركيا أقرب الى هموم الإنسان التركي منها الى هموم الكوردي، الذي يعيش في باقي الأجزاء الأخرى من كوردستان، والأمثلة هنا كثيرة ومتعددة الجوانب فمثلاً تعلق الكثير من أكراد تركيا باللغة التركية بدل اللغة الكوردية (لغة الأم) على الرغم من أن اللغة التركية ليست لغة عالمية أولغة علم أولغة أدب ولاضير في أن يتكلم المواطن الكوردي عدة لغات ولكن ليس على حساب لغة الأم، وعلى سبيل المثال وليس الحصر حيث نجد الكثير من العائلات الكوردية في بلاد المهجر تعلم أولادها اللغة التركية في المنزل بدل اللغة الكوردية وفي الأونة الأخيرة وبعد رفع الحظر عن اللغة الكوردية في كوردستان تركيا وفتح الكثير من المراكز والمدارس لتدريس اللغة الكوردية في المدن الكوردية الكبرى مثل ديار بكر وغيرها من المدن لم تشهد إقبالاً على تلك المدارس واضطر أصحاب تلك المدارس الى إغلاق مراكزهم هذا يدل على أن اللغة الكوردية لاتدخل ضمن اهتمامات الشعب الكوردي في كوردستان تركيا ولايعيرها أي اهتمام يذكر بالرغم من أهمية اللغة والتي هي الرابط الاساسي التي تجمعنا نحن الكورد في الأجزاء الأربعة من كوردستان .والمصيبة الاكبر والتي بحاجة الى الكثير من الدراسة لمعرفة أسباب تعلق غالبية الكورد في كوردستان تركيا ورئيس حزب العمال الكوردستاني بشخص كمال أتاتورك سفاح الشعوب غير التركية والافتخار به والنظر اليه كبطل قومي ومنقذ للشعوب التركية في الوقت نفسه يقوم أوجلان وحزبه بوصف القادة الكورد اللذين انتفضوا ضد ظلم الحكومات التركية بأبشع الأوصاف والتشكيك بكل تلك الثورات والانتفاضات والإساءة إليها والى قادتها والى التاريخ الكوردي و تحميل الطرف الكوردي أسباب تلك الجرائم لان الكورد وقادتهم حسب زعم أوجلان لم يفهموا ما كان يقوم به مصطفى كمال آنذاك أي تبرئة تركيا الكمالية وقادتها من تلك الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب الكوردي في كوردستان تركيا هذا ما صرح به عبدالله أوجلان لأكثر من مرة وحسب رأي المتواضع أن السبب هو الهزيمة والدونية التي مازال يعيشها غالبية الشعب الكوردي في كوردستان تركيا وحزب العمال الكوردستاني وقادته وقبولهم وخضوعهم لتلك الثقافة التي مازالت تفعل فعلها هذه هي نتيجة طبيعية لنفسية الإنسان المقهور الذي لا يستطيع أن يعيش بدون قاهره وظالمه ويصبح أكثر تعلقاً به وفي احياناً كثيرة يقوم بمدحه وتبجيله.
ولم يحصد حزب العمال الكوردستاني خلال مسيرته لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن سوى الخيبة والفشل با الرغم من بذله لكثير من التضحيات والسبب يعود الى سياساته الخاطئة وعدم التمييز بين الأصدقاء والأعداء وأصبح أداة في أيدي أعداء الكورد .ونتج عن حالات الفشل المتكررة لدى هذا الحزب الكثير من العقد مثل عقدة الذنب وفقدان الثقة بالنفس وبغيره وعقدة العار الذي يجعل الإنسان أن يخجل من نفسه ومن لغته ومن أي شيء يتعلق بقومه أو عشيرته أو عائلته .
إن ظروف القهر والتسلط التي عاشها الشعب الكوردي في كوردستان تركيا وحركته السياسية (العمال الكوردستاني) مع الشعور بالنقص (عقدة الدونية) والشعور بالعار والخجل شكلت بمجموعها حالة من الاستسلام والخنوع لدى الكثير من أبناء الشعب الكوردي في كوردستان الشمالية ولدى حزب العمال الكوردستاني تجاه العنصر التركي والدولة التركية، وأن تلك العقد مازالت تلاحقهم على شكل لعنة . وبدل مواجهتها والتخلص منها يقومون بالبحث عن الاخر لتحميله تلك العقد والنواقص مثلما حصل مؤخراً مع القيادي في منظومة المجتمع الكوردستاني جميل بايك عندما حمل الحزب الديمقرطي الكوردستاني العراق وقيادة الإقليم المسؤولية في إغلاق معبر سيمالكا بشكل جزئي ونسي هذا الرجل بأن المسؤول الوحيد والمباشر عن هذا الإغلاق الجزئي هم ميليشياته وفروع حزبه في كوردستان سوريا من خلال تحويل هذا المعبر الى عمل تجاري يجني من خلاله هذا الحزب ملايين الليرات لتمويل مشاريعه الخاصة وتمويل معاركه الوهمية أو لجيوب بعض من السماسرة والمنتفعين اللذين يدورون في فلكه كل ذلك على حساب الفقراء والمشردين من أبناء الشعب الكوردي الذين أفقرهم النظام السوري خلال العقود الأربعة الماضية والآن تقوم ميليشيات جميل بايك بتشريدهم وملاحقة خيرة أبنائه، وإن كوردستان سوريا في نظر جميل بايك عبارة عن حديقة خلفية له ولميليشياته وكأن كوردستان سوريا أرض بلا شعب أو أن الشعب الكوردي قاصر لا يستطيع قيادة نفسه في نظر هؤلاء اللذين يعانون أصلاً من عقدة الدونية .
لو كان هذا الرجل (جميل بايك) صادقاً فعلاً في كلامه من خلال نقده لموقف حكومة الإقليم وبأنه يتقصد من ذلك الخير للشعب الكوردي في كوردستان سوريا كان عليه قبل كل شيء، أن يدين ممارسات وجرائم ميليشياته بحق المواطنيين الكورد في عامودا وتل غزال وبرج عبدالله وباسوطة وباقي المناطق الكوردية، وأن يدين الجرائم التي ارتكبها النظام السوري في 12 أذار 2004 بحق المواطنيين الكورد، وكان عليه قبل أن يتوجه بالنقد الى الحزب الديمقراطي الكوردستاني أن يسأل نفسه ماذا قدم هو وحزبه وجناحه السياسي حزب السلام والديمقراطية، وعشرون مليون من الكورد في كوردستان تركيا، الذي يتحدث جميل بايك بإسمهم يومياً لشعبنا الكوردي في كوردستان سوريا في أزمته الحالية، ويبدو ان جميل بايك لا يعرف أو نسي أو يتناسى جغرافية كوردستان وحدودها، وأنني أريد أن أعطيه معلومة إذا كانت خافية عليه أقول له بأن كوردستان سوريا تقع على بعد من مرمى الحجر من كوردستان تركيا، ولكن يبدو أن جميل بايك منفصل عن الواقع ويعيش في عالم أخر وأنه مازال يعيش عقلية الثمانينيات يتحدث عن الحزب الواحد والقائد الملهم والايديولوجيا والصراع الطبقي ويعيش في عالمه الخاص، هذا الرجل وثلة من أمثاله الذين يعيشون منذ أكثر من عقدين من الزمن في عزلة في جبال كوردستان هؤلاء نستطيع أن نسميهم بـ "أمراء حرب" فاشلين، لا يستطيعون العيش خارج تلك المناطق لهذا يريدون أن تستمر دوامة العنف في المنطقة والعملية الأخيرة التي قام بها هؤلاء(الجناح المتطرف ) داخل قيادة العمال الكوردستاني في مؤتمره التاسع الأخير حيث انقلب هؤلاء على التيار المعتدل داخل الحزب بعد أن قطع هذا التيار الأخير الكثير من الخطوات الايجابية في طريق تسوية الكثير من القضايا سواء على المستوى الكوردي بين الأطراف الكوردستانية، أو على المستوى الإقليمي والدولي، ولكن كل هذه الخطوات كانت تجابه من قبل بايك وزمرتة لان هؤلاء كانوا ومازالوا ضد سياسة تصفير المشاكل مع الآخرين لأن بقائهم ومستقبلهم ومصيرهم مرتبط بديمومة تلك المشاكل لهذا تراهم دائماً ضد أي عمل كوردي موحد قد تفييد الكورد في الأجزاء الأربعة فهذا الرجل الذي كان في أغلب الأحيان هو وراء الكثير من الخلافات والمعارك بين العمال الكوردستاني وباقي الأطراف الكوردستانية بسبب ارتباط هذا الرجل بالمحور السوري الإيراني وموقفه السلبي من حكومة إقليم كوردستان ومن الثورة السورية خير دليل على ذلك .وحتى تاريخه وبعد أن أثبت الإقليم الكوردي (كوردستان العراق) نفسه في المنطقة وأصبح نموذجاً يحتذى به في منطقة الشرق الأوسط من جميع نواحي الحياة بسبب حكمة القيادة الكوردية والسياسة العقلانية التي إنتهجتها هذه القيادة وقراءتها الصحيحة للمعادلة الإقليمية والدولية ومخاطبة الصديق والعدو من خلال لغة المصالح المشتركة وموقف الإقليم المشرف من الثورة السورية، وهنا يجب التفريق بين الثورة السورية وبين من أراد ركوب موجة الثورة ومحاولة حرف مسارها لمصالحه الحزبية أو لمصالح بعض الدول الإقليمية .وموقف رئيس الإقليم المشرف من القضية القومية على مستوى الأجزاء الأربعة والمؤتمر القومي الذي سينعقد بتاريخ 25.11.2013 في عاصمة الإقليم هولير ومساهمة الإقليم في إيجاد حل سلمي للقضية الكوردية في كوردستان تركيا ودور الإقليم من خلال ا لجهود التي بذلها ويبذلها رئيس الإقليم في المساعدة للم شمل الكورد في كوردستان سوريا من خلال تشكيل الهيئة الكوردية العليا وتفعيل مؤسساتها، ولا ننسى الدعم الذي قدمه حكومة الإقليم والشعب الكوردي في كوردستان العراق للشعب الكوردي، ولا ننسى الدور الدبلوماسي والسياسي الذي لعبه الإقليم في التسويق للقضية الكوردية في المحافل الدولية كل هذه الانجازات التي قام بها الإقليم حكومة وشعباً لا يراها السيد جميل بايك وأمراء حربه لأنهم منفصلين عن الواقع أو لا يريدون أن يروا بسبب الحقد والكراهية التي يضمرونها لقيادة الإقليم ولشعب كوردستان، لأن هذه الزمرة الضالة مازالت تعيش حالة الهزيمة والانكسار وتريد تعويض نفسها من خلال التعالي والغرور والتكبر ومحاولة منهم للتهرب من لعنة الهزيمة والعار الذي لحق بهم من خلال تضخيم الأنا والتحدث عن إنجازات و بطولات وهمية وتضخيمها والادعاء بـ امتلاكها الحقيقة المطلقة وأنها لا تخطئ وهي معصومة الى درجة التقديس، ومازال أمراء الحرب في قنديل يعيشون عقلية المؤامرة من خلال التشكيك والخوف في كل شيء واتهام الآخر بالعمالة والخيانة وبأنهم فقط يمثلون الشرف والوطنية الحقة هذه العقلية هي التي أوصلت هؤلاء الى الهزيمة المحتومة ولم يستطيعوا إنجاز أي شيء للشعب الكوردي سوى إعطائه الوعود الكاذبة والشعارات الحماسية التي لاتسمن ولا تغني من جوع لهذا دائماً تحاول هذه الزمرة وضع العُصي في دواليب المؤتمر القومي الكوردي الذي سينعقد في أربيل، والعمل على إفشال أي عمل كوردي مخلص كما يحدث اليوم من خلال إفشال مساعي رئيس إقليم كوردستان العراق في لم شمل الكورد في سوريا من خلال الإيعاز لميليشياته وملحقاته في كوردستان سوريا بعدم تنفيذ بنود اتفاقية هولير ومنع تشكيل جيش وطني كوردي حرفي يتولى حماية الكورد والمناطق الكوردية من هجمات القوى المتطرفة وفق إستراتيجية دفاعية يتفق عليها القوى الكوردية، ومن أبناء الشعب الكوردي في كوردستان سوريا، وان الشعب الكوردي في كوردستان سوريا يعي المؤامرة التي تهدده وأحد أركان هذه المؤامرة جميل بايك وزمرته من خلال تحالفه مع النظام الديكتاتوري في دمشق من خلال فرض أجندته الحزبية وأجندة النظام على الشعب الكوردي في كوردستان سوريا دون النظر الى المصلحة القومية العليا لشعبنا الكوردي. حيث يمكن لنا أن نلخص إستراتيجية جميل بايك وزمرته في كوردستان سوريا بالنقاط التالية:
1- الحصول على موطئ قدم له في كوردستان سوريا والبحث عن نصر ولو وهمي ولو كان هذا النصر على حساب دماء الآلاف من شباب الكورد، وأن جميل بايك يعلم أكثر من غيره بأن النصر الحقيقي لا يأتي بهذا الشكل.
2- لدى شبابنا المتحمس وهذا ما لا يجده بايك وزمرته لدى الشعب الكوردي في كوردستان تركيا، وتحويل تلك الطاقات الشابة الى جيش من العاطلين عن العمل ليسهل عليه (جميل بايك) استغلالهم الآن، وفيما بعد في حروبه العبثية هنا أوهناك.
3- التركيز على الجانب المادي والتجاري في تعامله مع النظام السوري من خلال توقيع ميليشياته( ي ب ك ) على عقود يتم بموجبها بحراسة حقول النفط ومؤسسات النظام وتأمين خطوط إمداد النفط بالتعاون مع إرهابيي جبهة النصرة وكذلك نقل المحاصيل الزراعية الى منطقة الساحل السوري، بالإضافة الى استغلاله وتحكمه بمعبر "سيمالكا" الحدودي مع كوردستان العراق، ومحاولته الأخيرة السيطرة على المعبر الحدودي في رأس العين لنفس الأغراض التجارية أي أن إستراتجية هذا الرجل وحزبه لا علاقة لها بمصالح شعبنا الكوردي في كوردستان سوريا. ولكن هذا الرجل لديه استراتيجية أخرى لا علاقة لها بمصالح ومستقبل الكورد في سوريا .
وأنني أطالب من موقعي كمواطن كوردي بأن يسحب جميل بايك ميليشياته من كوردستان سوريا، لأن تلك الميليشيات فقدت مبررات وجودها، والتي بالأصل لم تكن شرعية لأنها أصبحت جزء من المشكلة وليس جزء من الحل. وإذا كان جميل بايك وزمرته يعتقدون بأن تحرير ديار بكر يتم من خلال الدفاع عن النظام السوري ومحاربة الإرهابيين من القاعدة وأخواتها(جبهة النصرة) فعليه أن يذهب بميليشياته الى الداخل السوري ويحارب الجماعات التكفيرية ويدافع عن النظام هناك بدل أن يجلب هؤلاء التكفيرين والقتلة الى مناطقنا كما حدث في العديد من المناطق الكوردية مثل (رأس العين، تل حاصل، تل عران، وتل أبيض..) حيث كشفت تلك الأحداث حقيقة هؤلاء وزيف إدعائهم بأنهم وحدات حماية الشعب تلك الوحدات لم تستطيع أن تدافع عن نفسها حتى تستطيع أن تدافع عن أبناء شعبنا في تل أبيض وغيرها من المناطق التي أصبحت أهدافاً لهجمات هؤلاء الإرهابيين والحاقدين على الوجود الكوردي فأعلنت وحدات حماية الشعب النفير العام، أي أعلنت عن فشلها في الدفاع عن المواطنين الكورد والمناطق الكوردية واستنجدت بالعشائر الكوردية وبشباب الكورد، الذين هبوا للدفاع عن مناطقهم بسبب المعارك التي فرضت عليهم نتيجة الحروب العبثية، التي يفتعلها العمال الكوردستاني مع تلك المجموعات الإرهابية، وذلك خدمة لأجندة النظام السوري والخاسر الوحيد هو الشعب الكوردي في كوردستان سوريا .
وإذا كان يريد جميل بايك وزمرته من خلال افتعاله تلك المعارك مع المجموعات الإرهابية والتي تعجز الكثير من الدول الكبرى والتي تملك الإمكانيات المادية والاستخباراتية (اللوجستية) في محاربتها.إعطاء صورة عن نفسه بأنه يحارب الإرهاب الدولي، وبأنه ضحية الإرهاب، أظن أن هذا لا ينفعه على المدى البعيد لأن الدول الإقليمية مثل تركيا والعراق وإيران ومعهم النظام السوري يريدون إضعاف واستنزاف شعبنا الكوردي في كوردستان سوريا ولمنعه من الحصول على حقوقه المشروعة ضمن الدولة السورية.
وبعد كل عملية عسكرية مفتعلة تقوم بها ميليشيات جميل بايك يعقبها عملية تهجير عشرات الآلاف من أبناء شعبنا وتعرضهم للقصف المستمر كما حدث لمدينة رأس العين بعد أن أعلن الـ ( ي ب ك ) بأنه حرر المدينة من جبهة النصرة(عملية التحرير الثانية) بتاريخ 17.07.1013 ومازالت المدينة محاصرة من قبل جبهة النصرة الإرهابية والمدينة تحت رحمة هؤلاء وأغلب المدنيين مازالوا مهجرين من مدينتهم .أنني أسال السيد جميل بايك، والذي يملك الخبرة العسكرية و الضليع بالأمور العسكرية هل يستطيع أن يقنع أحداً بان مدينة رأس العين محررة .وأن السيد جميل بايك يعلم أكثر من غيره بأن أي عمل عسكري يكون من ورائه تحقيق هدف سياسي ولكن عملية رأس العين الأخيرة وتل أبيض كان الهدف منها السيطرة على المعابر لهدف تجاري بحت دون النظر الى ما ستؤول اليه تلك المغامرة العسكرية والتي كلفت الكورد في تلك المناطق الكثير من المعاناة ونتج عنها اتفاقيات ذل وقبول شروط واملاءات تلك الجماعات الإرهابية كما حدث مؤخراً في اتفاقية رأس العين بتاريخ 26.11.2012 بين جبهة النصرة وبين ميليشيات جميل بايك والاتفاقية التي تمت بعد أحداث تل أبيض بتاريخ 10.08.2013 بين ممثلي جبهات التنظيمات الإسلامية وممثلي الـ (ي ب ك )، ولم يكن للشعب الكوردي أي رأي في مثل هذه الاتفاقيات المشينة في الوقت الذي كان يدعي فيه ميليشيات الـ (ي ب ك) بالانتصار من خلال إعلامه المغرض .
وهناك أمر يدعوا للتساؤل ماذا يريد حزب العمال الكوردستاني من الشعب الكوردي في كردستان سوريا، والى أين سيأخذنا هذا الحزب بسياسته اللاعقلانية هذه .
ونتمنى من المؤتمر القومي الكوردي الذي سينعقد في 25.11.2013 في هولير العاصمة، الوقوف الى جانب الثورة السورية ضد نظام الفساد والإفساد ويجب ان لا تؤثر بعض المواقف السلبية من قبل البعض من المعارضة السورية أو من بعض الجرائم التي ارتكبتها الجماعات الإرهابية بحق أبناء شعبنا الكوردي على موقفنا من هذه الثورة المباركة، ويجب عدم اختزال الثورة السورية ببعض من القتلة أو الشوفينيين الذين لا يريدون الخير للشعب السوري بكورده وعربه وباقي مكوناته الأخرى، ونتمنى من هذا المؤتمر مساعدة شعبنا في المهجر في العودة الى دياره وتقديم كل أسباب البقاء والعيش الكريم له في دياره (كوردستان سوريا)لان الكورد والوجود الكوردي مهدد في كوردستان سوريا، وأن تلك الهجرة قد أثرت كثيراً على التوازن الديمغرافي في المناطق الكوردية، وأخيراً نتمنى لهذا المؤتمر النجاح والتوفيق.




