"مقهى مجكو"أمم في كوردستان

عمر كوجري
هو مقهى ليس فريداً من نوعه وسط هولير وبالقرب من صحن خد القلعة" الأسطورية، صغير، لكنه طاعن في الكهولة.
مقهى أليف يجتمع فيه من الصباح للمساء، الصحفيون والكتّاب الجيدون والفاشلون، والشباب والصبايا والضباط والحزبيون والطلاب الهاربون من مدارسهم، والمتقاعدون والمقيمون في هامش الحياة من متسكعي هولير.. وهم بالمناسبة كثر.
المقهى يسع الجميع، كتب عنه عديد من زاره، وكل بحسب زاويته، وحساسية فرجاره.
على طاولات مقهى مجكو، تدور أحاديث الثقافة والفن، والنميمة، وخيانات الكتبة والكتابة، ومع ذلك مستمر في فتح قلبه للجميع.
تجتمع فيه جميع اللهجات الكوردية، الكورمانجية والصورانية والزازاكية، وتصدح منها لغات العرب والترك والفرس وباقي الشعوب.. مجتمع اللغات والأقوام.. الموسيقا أيضاً عادلة، الجميع شركاء في صياغة لغة وروعة هذا المقهى. لكن أشواقه النهائية كوردية السيمفوني.
معلم شهير من معالم السياحة الأدبية والثقافية في هولير، زاره المشاهير من الكورد وغير الكورد، على جدرانه صور الزعماء والقادة السياسيين والكتاب والصحفيين والشعراء.
بخلاف كل المقاهي العريقة، مجكو، يعير الكتب والمجلات والجرائد لزواره دون مقابل..
مجكو أكبر من وزارة ثقافة، وأوسع من مجمّع ثقافي لا يؤمه في العام غير موظفيه الناعسين على طاولات الملل والسأم، وأكثر من حلم كوردي نابض بحب الثقافة وسط ضمورها وانحسارها، وارتفاع شأن المولات الخرافية، وفنادق السياحة بنجوم متلألئة، وبشر ضحلين مكرشين.




