٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
عراقيةودولية

السعودية تعتذر عن عدم دخول مجلس الأمن لعجزه عن تحمل مسؤولياته

المصدر: KDP.info

الرياض-وكالات-KDP.info/ في خطوة مفاجئة غير مسبوقة ذات دلالات سياسية بالغة, رفضت السعودية أن تشغل مقعداً في مجلس الأمن الذي اتهمته بازدواجية المعايير, معبرة بذلك عن أقصى درجات الاستياء إزاء فشل المجتمع الدولي في مساعدة الشعب السوري الذي يتعرض لأبشع أنواع الجرائم على يد النظام الحاكم منذ نحو سنتين ونصف السنة.

وأوضحت الخارجية السعودية, في بيان, أمس, أن اعتذار المملكة, غداة انتخابها لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن, سببه خصوصاً فشل المجلس في حل القضية الفلسطينية والنزاع السوري وجعل الشرق الاوسط خالياً من أسلحة الدمار الشامل.

وذكرت الوزارة أن قرار اعتذار المملكة جاء نظراً لأن "أسلوب وآليات العمل وازدواجية المعايير الحالية في مجلس الأمن تحول دون قيام المجلس بأداء واجباته وتحمل مسؤولياته تجاه حفظ الأمن والسلم العالميين على النحو المطلوب, الأمر الذي أدى إلى استمرار اضطراب الأمن والسلم واتساع رقعة مظالم الشعوب واغتصاب الحقوق وانتشار النزاعات والحروب في أنحاء العالم".

وأشارت إلى أن "بقاء القضية الفلسطينية من دون حل عادل ودائم لمدة 65 عاماً التي نجم عنها حروب عدة, هددت الأمن والسلم العالميين, ما يثبت عجز مجلس الأمن عن أداء واجباته وتحمل مسؤولياته".

وأكدت أن "مجلس الأمن فشل في جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل, سواء بسبب عدم قدرته على إخضاع البرامج النووية لجميع دول المنطقة من دون استثناء للمراقبة والتفتيش الدولي أو الحيلولة من دون سعي أي دولة في المنطقة لامتلاك الأسلحة النووية", في إشارة إلى إسرائيل وإيران.

وأضافت ان "السماح للنظام الحاكم في سورية بقتل شعبه وإحراقه بالسلاح الكيماوي على مرأى ومسمع من العالم أجمع ومن دون مواجهة أي عقوبات رادعة, دليل دامغ على عجز مجلس الأمن عن أداء واجباته".

وخلصت وزارة الخارجية إلى أنه "بناء على ذلك, فإن السعودية وانطلاقاً من مسؤولياتها التاريخية تجاه شعبها وأمتها العربية والإسلامية وتجاه الشعوب المحبة والمتطلعة للسلام والاستقرار في جميع أنحاء العالم لا يسعها إلا أن تعلن اعتذارها عن عدم قبول عضوية مجلس الأمن حتى يتم إصلاحه وتمكينه فعلياً وعملياً من أداء واجباته وتحمل مسؤولياته في الحفاظ على الأمن والسلم العالميين".

وانتخبت السعودية, أول من أمس, للمرة الأولى عضواً غير دائم في مجلس الامن الدولي, إلى جانب كل من تشاد وتشيلي وليتوانيا ونيجيريا.

وانتخبت هذه الدول الخمس من قبل اعضاء الجمعية العامة للامم المتحدة لدورة من سنتين تبدأ في الأول من يناير 2014, حيث نالت السعودية 176 صوتاً من أصوات الدول الاعضاء ال¯193.

ويعد الاعتذار السعودي غير مسبوق في تاريخ الامم المتحدة ومجلس الأمن, إذ اقتصرت السوابق التاريخية في هذا السياق على اعتماد الاتحاد السوفياتي العام 1950 سياسة "المقعد الفارغ" بسبب الحرب الباردة, وشغور المقعد ال¯15 بسبب خلاف بين الدول في 1980.

وقال المحلل السعودي البارز القريب من الدوائر السياسية في المملكة عبدالعزيز بن صقر ان السعودية أرادت ان تعبر عن "الاستياء الشديد", سيما إزاء حليفتها الكبيرة واشنطن التي تتقارب مع إيران وتوافق على منحها دوراً في شؤون المنطقة فيما تدعم ايران النظام السوري وتتدخل في شؤون دول المنطقة.

وتمثل هذه الخطوة, بحسب بن صقر, تكريساً "لانتقال المملكة من الديبلوماسية الهادئة التي تنتهجها تقليدياً الى الديبلوماسية الواضحة" التي تعبر بوضوح عن مصالحها.

وأوضح بن صقر الذي يرأس مركز الخليج للأبحاث ان المملكة "أرادت ان تظهر للعالم أولاً أن لها وزنها الكبير (من خلال حصولها على 176 صوتاً), وبعد أن ظهر هذا الوزن اختارت السعودية أن تظهر موقفها بقوة", مشيراً إلى أن السعودية "بمراجعتها القرارات التي اتخذها مجلس الامن بالذات المتعلقة بسورية, وجدت ان الدول في مجلس الامن ستمارس سلطتها من دون حق مشروع ضد شعوب لا تملك قدرة الدفاع عن نفسها".

وسبق ان عبرت الرياض باستمرار عن امتعاضها من الفيتو الروسي - الصيني المتكرر ازاء اي قرار في مجلس الامن ضد النظام السوري, إلى أن اعتمد قرار يتعامل فقط مع جانب الاسلحة الكيماوية ويغفل مطالب المعارضة.

لكن بحسب بن صقر, فإن قرار السعودية يعبر خصوصا عن "عدم ارتياح للسياسة الجديدة في واشنطن وبالذات مواقف الرئيس باراك اوباما في المواضيع الخاصة بالمنطقة" من ايران الى اليمن مروراً بسورية ومصر والعراق والبحرين.

واضاف "عندما تكون أمام دولة حليفة وقريبة, ويكون هناك عدم تنسيق وعدم احترام للعلاقة القديمة والمتجذرة, فهذا بالطبع يدفع المملكة الى الاعتذار عن الجلوس في مجلس الأمن", مشيراً إلى أن "السعودية ترى ان إيران تتدخل في سورية والعراق ومع الحوثيين في اليمن وفي البحرين, وتطالب بأن يكون لها دور. وفي ظل كل هذا, أميركا تقبل بمنح ايران دورا في قضايا المنطقة".

وإذا كانت السعودية ودول الخليج لا تمانع من حيث المبدأ حصول تقارب بين الولايات المتحدة وايران, إلا انها ترى أن ذلك "لا يجب ان يكون على حسابها", حسب ما قال بن صقر.

أخبار ذات صلة