المظاهرات الشعبية حالة ديمقراطية

لؤي فرنسيس
التظاهر والاعتصام السلمي حق مشروع كفلته الدساتير في اي بلد، ان كان يدعي ابسط اسس الديمقراطية ، ويعتبر التظاهر احد الاسس المهمة للديمقراطية والتي تدخل في كنف التعبير عن الراي ، ويكون في اغلب الاحيان ضد السلطة التنفيذية عند تقصيرها في عملها بأي ناحية من نواحي صلاحياتها تجاه خدمة الجماهير. والمتظاهرون يعبروا عن شعورهم بالمسؤولية ويكشفوا عن حرصهم على الاداء العام عبر التزامهم بالنهج المدني السلمي بطرح ما يسعون اليه من اصلاحات داخل الدولة اثناء تجمعهم في الساحات العامة او سيرهم في الشوارع .
لقد انطلقت تظاهرات شعبية بمحافظات كثيرة من العراق بخصوص إلغاء الرواتب التقاعدية للبرلمانين وأعضاء مجالس المحافظات واعتبرت ظاهرة حضارية عكست ثقافة التظاهر السلمي وحق المواطن العراقي في التعبير عن رأيه ومطالبه بطريقة حضارية بتلك الحالة .
لكن المثير للاستغراب بان المتظاهرين خرجوا ضد من يمثلهم في السلطة التشريعية ، وهذا ما يدل على ان الشعب غير راض من تمثيل هذه السلطة في العراق بالرغم من انهم من انتخبوهم ، والسؤال يطرح نفسه اذا كان من يمثل الشعب يخالف راي الجماهير قانونا، ويتظاهر الشعب ضده، فكيف بالسلطتين التنفيذية والقضائية والهيئات المستقلة الذين خرجوا من كنف هذه السلطة ، وكيف يكون حال العملية السياسية والتشريعية في البلد ، من المؤكد بأنها في اسوأ حال . وفي مفارقة ملفتة للنظر ، اعلان رئيس الوزراء تأييده لمطالب المتظاهرين للمطالبة بـ"إلغاء" الرواتب التقاعدية للنواب وأعضاء المجالس المحلية.
حيث اعلن مساندته لمطالب المتظاهرين بإلغاء رواتب التقاعد وتعديل رواتب الطبقات الضعيفة من الموظفين، سواء في الحكومة أو من خلال كتلة دولة القانون في مجلس النواب ولدى الرأي العام من أجل تحقيقه.
وجاء حديث رئيس الوزراء نوري المالكي عن دعم مطالب المتظاهرين بعد أن أغلقت القوات الأمنية جميع الطرق المؤدية إلى مركز بغداد، وتم منع المتظاهرين من الوصول إلى ساحة التحرير. والغريب الملفت هو تناقض موقف الحكومة، وذلك في وقت تعلن فيها تأييدها لمطالب المتظاهرين، بينما ترسل قوات من الجيش والشرطة، ، لمطاردتهم في الشوارع والساحات . وان القوات الامنية تولت معاقبة العديد من الناشطين، إما بعمليات الاعتقال أو الإهانة، فضلا عن ممارسات كثيرة. والمعروف بان هدف ممارسات القوات الامنية هو كسر إرادة المتظاهرين.
في الختام يحتم علينا ان نصون حق التظاهر ونعمل على تطويره من خلال أولاً انتظامنا والتزامنا للقانون وممارسة هذا الحق.
وثانياً لا بد ان يكون الطرح موضوعياً وقانونيا لا ان نحول هذا الحق الى سلم لمآرب سياسية .




