الإعلام الكوردي.. هل هو سلطة رابعة..!

سوار أحمد
التكنولوجيا الحديثة هي أهم مايميز عصرنا، فوسائل الاتصال حولت العالم إلى مايشبه البيت الواحد، فتغيرت وظيفة الاعلام من ناقل للحدث مصوراً إياه، إلى صانع للحدث وخالق له.
إن العالم اليوم يتسابق الى إنشاء أكبر الفضائيات التلفزيونية، وأهم المواقع الالكترونية، والى ماهنالك من وسائل الإعلام بغية السيطرة على الرأي العام، وامتلاكه، ودفعه باتجاه منحىً معين يصبو إليه.
فالإعلام إذاً لم يعد سلطة رابعةً بل بات السلطة الأولى في عمق تأثيرها، وفعالية أدائه كأهم وسيلة لامتلاك تعاطف الرأي العام وصوته، وكصانعة لقرارات المجتمع الدولي، وفي قدرته على تغيير المسارات، والأمثلة هنا لاتعد ولاتحصى.
كل هذا ومازال الإعلام الكوردي ضعيفاً،هزيلاً، لايتقن مخاطبة الآخر المغاير ولايدري من أين تؤكل الكتف وكيف يشد بصر العالم وأذنيه نحو قضيته المحقة، ومازال الإعلام الكوردي- وللأسف- أسير الحزبوية، عبداً يطبل لسيد نعمته، ومريداً يقبل يد (شيخه) بكل بلاهة، وهنا لايمكن إنكار أن لكل طرف وحزب سياسي الحق الكامل في ترويج وتسويق سياساته، لكن المصيبة تكمن في ندرة وجود منابر إعلامية كوردية مهنية، تمسك العصا من منتصفها، وتتخذ من الحفاظ على المصلحة الكوردية العليا كأسمى هدف، وتطلق صوت المواطن البسيط ليعبر من خلالها عن همومه، ويطلق صرخاته من خلالها، صوته الذي قد يعتب ويلوم، وقد يشتم ويلعن أي طرف كان. وللأمانة فإنه ثمة جهود فردية في هذا الاتجاه، إلا أنها لاتعدو محاولات فقيرة وخجولة ، لاتحظ بقدر كاف من الاهتمام والتمويل والتشجيع فتغدو قاصرة عاجزة عن إتمام دورها، وبالتالي ايصال رسالتها الإعلامية السامية، وبالمحصلة فإنها لاترق الى مستوى التأثير على الرأي العام.
نتيجة لكل ماسبق فإن الإعلام الكوردي لم يرتق ليغدو سلطة يحسب لها الحساب، وعيناً منصفة مراقبة، تصف المشهد العام بأبيضه وأسوده وتوصف المساحة الرمادية الهائلة التي يتسم بها مجتمعنا بكل أطرافه وأطيافه.
ومن هنا- وحتى إشعار آخر- فإن إعلامنا قد فقد مصداقيته لدى المواطن العادي الذي بات يرى في وسائل الإعلام الكوردية عموماً، "أبواقاً" تعزف بنشاز واضح، وأصواتاً وأيد، تتهم هذا وتحكم على ذاك، دون الالتزام بأبسط شروط المهنية ومعاييرها.
إن الدول والشعوب التي تحترم نفسها ترى في الصحفي والإعلامي مصدر هيبة، وتحسب لقلمه أو (كاميرته) ألف حساب، فلطالما أسقط الإعلام حكومات، ولطالما أشعل ثورات، ومازالت الأمثلة حاضرة أمام أعيننا، فمتى سنعي هذا، ومتى سنشهد حالة إعلامية كوردية حقيقة ترقى لأن تصبح سلطة ناهيك أن تكون رابعة أو خامسة أو حتى عاشرة فهل من مجيب!




