اربيل الامنة .. والمحاولة الفاشلة

عصمت رجب
يعتبر اقليم كوردستان مثالا للأمن المستتب على مستوى العراق خلال السنين العشرة الماضية وحتى التفجيرالذي شهدته أربيل الاسبوع الماضي ، والذي لم يكن له أي تأثير على المستوى الدولي كون الاختراقات الامنية احيانا تحصل في اكثر الدول تقدما وتطورا، حيث يبحث الارهابيين الظلاميين عن ثغرة مهما تكن التضحيات بالمقابل لأستغلالها، واحداث هرجة اعلامية ربما لبرز عضلاتهم امام المجتمع الدولي.
وقد جاء توقيت هذا العمل الارهابي متزامنا مع ظهور نتائج الانتخابات التي فاز بها الحزب الديمقراطي الكوردستاني بأكثر من ثلث المقاعد ، والذي يقود الاقليم منذ عقدين من الزمن وجعل من كوردستان محط انظار المجتمع الدولي كقوة اقليمية متماسكة تنعم بالامن والامان والأزدهار وتسارع وتيرة المشاريع ، في حالة مغايرة كلياً عما تشهده بقية مناطق العراق من تدهور أمني ملحوظ وتفاقم عمليات القتل والتصفيات والتهجير الذي كاد أن يصل بالعراق الى مشارف الحرب الطائفية الاهلية .
| وقد جاء توقيت هذا العمل الارهابي متزامنا مع ظهور نتائج الانتخابات التي فاز بها الحزب الديمقراطي الكوردستاني بأكثر من ثلث المقاعد |
او ربما تكون محاولة حقيرة وبائسة، للحد من الالتفاف الجماهيري الواسع الذي يحضى به الحزب الديمقراطي الكوردستاني ليس في اقليم كوردستان فحسب بل في مناطق كثيرة من العراق بدليل انه حصد اكثر المقاعد في انتخابات مجالس المحافظات في محافظة نينوى ، كما فاز بأكثر من ثلث مقاعد برلمان اقليم كوردستان ، والمخاوف من الانتخابات البرلمانية القادمة لمجلس النواب العراقي والتي ربما سوف تغير الخارطة السياسية في الاقليم والعراق ، كما السياسة المتوازنة للسيد مسعود البارزاني رئيس الاقليم في أدارة العلاقات الشائكة بين الاقليم والحكومة المركزية من جهة وبين الاقليم والقوى المناهضة للحركة النهضوية التي يشهدها المجتمع الكوردستاني في كافة المجالات وفي أقسام كوردستان الاربعة ، وبروزه كشخص له ثقله السياسي ويمتلك مفاتيح حل العديد من الازمات التي تعصف بالعراق جعلت التيارات المنافسة تنظر الى هذا الموضوع بعين من القلق والمنافسة السياسية قد تجعل البعض الى اتباع (الغاية تبرر الوسيلة ) . كما دعم حكومة الاقليم للمهجرين السوريين وخصوصاً الكورد منهم والذين يتعرضون الى اقسى انواع الاضطهاد من قبل النظام السوري والقوى المتشددة المعارضة له في آن واحد . هذا بالاضافة الى ان المتربصون احسوا بطموحات الاقليم في بناء المؤسسات الادارية والهيكل الحكومي المتماسك أنه خطوة نحو ( الاستقلال ) او الوصول الى حق تقرير المصير ، فأرادوا أن يجهضوا هذا المشروع في مهده.
| لم تؤثر هذه التفجيرات على متانة المجتمع الكوردستاني من الداخل وتماسك جبهته الداخلية ، بل العكس حيث دفعت الشعور القومي وحب كوردستان الى مستويات عالية وعلى كافة الاصعدة الشعبية والحزبية والرسمية |
لم تؤثر هذه التفجيرات على متانة المجتمع الكوردستاني من الداخل وتماسك جبهته الداخلية ، بل العكس حيث دفعت الشعور القومي وحب كوردستان الى مستويات عالية وعلى كافة الاصعدة الشعبية والحزبية والرسمية . والمؤكد لم تصل هذه الاعتداءات الى أهدافها ولم تحقق مكسباً أمنياً او عسكرياً ولم تعكر صفو المدينة التي سرعان ما لملمت أثار الاعتداءات ، وعادت الحياة الى مجراها الطبيعي وأظهرت وعي واستعداد قوات الامن من الشرطة والمن وقوات البيشمركة البطلة في التعامل مع المواقف الطارئة بالكثير من الخبرة والحزم وأتضح ذلك في قتل العديد من الارهابيين الانتحاريين في المدخل الرئيسي لمقر (مديرية الاسايش) ،وان الضحايا الذين وقعوا نتيجة تفجير سيارة الاسعاف التي هرعت الى مكان الحادث وفسح المجال لها لاسعاف المصابين، لكن خسة ودناءة الأرهابيين جعلتهم يلجاؤن الى هذا النمط من التفكير اللانساني القذر.
في الختام ان قيام السيد رئيس الاقليم بزيارة الجرحى في المستشفى يعبر عن تقدير القيادة للمواطنين الكوردستانيين سواء كانوا مدنيين او رجال امن ووقوفه معهم والدعاء لهم بالشفاء العاجل يعبر عن وقفة أنسانية كريمة من الاب تجاه ابنائه .




