ستبقى في قلوبنا وضمائرنا يا مشعل الحرية

مصطفى أوسو*
قبل سنتين من الآن فقدنا أحد المناضلين المخلصين للثورة السورية، لقد فقدنا مناضلاً جعل من دمه منارةً للثورة، جسراً للعبور إلى مرفأ الحرية والكرامة، لكن ليس كأي مناضل عاديّ، أو كمَنْ يقضي حياته بشكل اعتيادي.
لقد خسرنا مناضلاً سخّر جلّ حياته من أجل قضية شعبه، وخاصة السنوات الأخيرة منها، حيث قضى فترة ما يزيد عن ثلاث سنوات في سجون النظام وذلك لمواقفه السياسية الرافضة لسياسة النظام في ممارسة الاستبداد بكلّ أنواعه، من كم الأفواه، والاعتقال، والسجن، وملاحقة أصحاب الرأي والضمير، ومحاربة الحريات العامة، وإلى غير ذلك من الممارسات السياسية الممنهجة، حتى جعل من سوريا سجناً كبيراً، وشعبها أسرى فيه.
أمام هذه اللّوحة القاتمة لم يفقد المناضل مشعل التمو، مؤسس تيار المستقبل الكوردي في سوريا وناطقه الرسمي، بوصلته النضالية، ولم يعرف اليأس والإحباط، بل هذه الظروف العصيبة جعلت منه مناضلاً متمرّساً، وزادته قوةً وعزيمةً لمجابهة التحديات التي تواجه الشعب السوري عامة والكوردي خاصة، ولا ننسى أنَّه وقف لحظة خروجه من سجون النّظام مع الثورة السورية، التي هي ثورة الكرامة والحرية بامتياز، وطالب الشعب السوري بكلّ أطيافه وأثنياته وأديانه الوقوف إلى جانب الثورة المندلعة في عموم سوريا، وذلك لإيمانه العميق بأهداف الثورة، ونصرها المؤكّد، لذلك أصبح هدفاً رئيساً للنظام وشبيحته، ورغم نجاته من محاولة اغتيال فاشلة في مدينة القامشلي، إلا أنّ يد الغدر تمكَّنت من إطلاق رصاصاتٍ حيّة بشكلٍ جبان إلى صدره النابض بالحياة، فأصبح بذلك أول شهيدٍ من الصّف الأول في الثورة السورية، واستحق بذلك لقب(عميد شهداء الثورة السورية ) إننا وبهذه المناسبة الأليمة ندين مرة أخرى وبشدة الاغتيال السياسي الذي يطال المناضلين والناشطين السوريين.
لقد استطاعت القوة الظلامية من النيل من حياته، لكنها لن تستطيع النيل من عزيمة شعبه، ولا من عزيمة الثوار والمناضلين الذين عاهدوه على المسير في طريقه نحو الحرية. فطريق النضال ليس مفروشة بالورود، ولا بدّ من التضحية والفداء.
ولم تتوقف الجرائم والاغتيالات السياسية من بعده، فكانت الشهادة من نصيب الأستاذ نصر الدين برهلك عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا ( البارتي )، والدكتور شيرزاد رشيد العضو القيادي في حزب الوحدة الديمقراطي الكوردي في سوريا ( يكيتي )، والناشط الشبابي في مدينة الحسكة السيد إدريس رشو، وأيضاً الناشط في الحراك الشبابي في مدينة الدرباسية – محافظة الحسكة السيد جوان قطنة، كذلك الناشط الشبابي في مدينة الحسكة السيد رعد بشو، وعضو اللجنة المنطقية لحزبنا ومؤسس حركة شباب الثورة وممثلها في الهيئة التنفيذية للمجلس الوطني الكوردي في سوريا وأمانتها العامة الرفيق محمود والي ( أبو جاندي).
المجد للشهيد مشعل التمو ولجميع شهداء الثورة السورية.
النصر للثورة السورية المباركة.
الخزي والعار للقتلة والمجرمين
* سكرتير حزب آزادي الكوردي




