الوقاحة في ضوء الاعتداء على قدسية الاقليم
وقعت الواقعة.. وبالضبط هذا هو ما كان الجميع يخشاه من امتداد اليد الآثمة للمساس بأمن اقليم كوردستان الذي كان يبحث الساديون ثغرة ليشفوا غليلهم ويعبروا عن غيظهم العدواني لايذاء هذه التجربة الرائعة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وحضارياً.
لقد توجسنا خيفة منذ بدء التحرش بالكورد السوريين من قبل زمرة النصرة التي اجهضت آمال السوريين في نضالهم من اجل الحرية، ومنذ بدأت هذه العصابات بحملة القتل والتهجير لاشقائنا الكورد وزاد هذه العصابات حقداً عندما وقفت كوردستان الموقف الطبيعي والمشرف للدفاع عن شعبنا الكوردي في سوريا وسمحت لمن هجر لاستقباله على ارض كوردستان وتطبيب جرحاهم، ومن معهم من الشعب السوري المظلوم وكان لابد ان تدرك الجهات الامنية في اقليم كوردستان بان عصابات النصرة ومن حالفها لابد ان تستغل هذه الفرص لتنفيذ اجندتها القذرة لايذاء ابناء الاقليم والمقيمين فيه والمصطافين والسياح من كل مكان.
ان هذه العصابات تكاد تصاب بالجنون والهيستريا عند شعورها بان هناك بقعة هادئة على الارض او ان هناك شعباً سعيداً، ان هذه العصابات تذكرنا بافلام الكاوبوي والعصابات التي تبحث عن الثروة عن طريق ابادة الاخرين بلا رحمة مع الفارق بان تلك العصابات كانت تواجه خصومها علناً وفي وضح النهار ولم تكن تحمل ثقافة الغدر. انهم يأكلون ويشربون معنا ويبادرون بغدر اهلنا، انها بداية غير طيبة لانبثاق عصر الديمقراطية الجديد والسعيد في اقليمنا ولابد من موقف حديدي لحماية المنجز الديمقراطي من اجل عدم تلويث هذه التجربة الحضارية في منطقة الشرق الاوسط، وحذار من استنساخ تجربة الحكومة الفدرالية في مواجهة الارهاب بحجة القانون والدستور وحماية حقوق الانسان، المطلوب هو حماية حقوق الشعب وليس حماية حقوق من تجاسر على اهانة الشعب الكوردي عبر التحرش والاعتداء على مؤسساته الدستورية ومن ثم محاولة نسف كل ما بناه الكورد عبر تاريخهم النضالي الطويل.
في الاقليم هناك الكثير من المؤشرات التي يجب الانتباه اليها بحذر واولها ما تمر به المنطقة من صراعات لم تتضح اهدافها بعد، وان كانت تبدو محاولة لتجربة (صرعة) سياسية جديدة تحت ظل نظم حكم غير ناضجة وغير مؤهلة للقيادة ونقصد بها الحراك (المشوه) الذي (تبردع) بكسوة الربيع الشبيه بمناخ الربيع العراقي الذي ليس له صفة الربيع الحقيقي وهناك مؤشرات اخرى داخلية وهي بقايا عفن في بعض الزوايا القديمة والتي لابد من معالجتها وتأهيلها لتتلاءم مع التوجه الحضاري الذي بدأ مع تثبيت اركان الاقليم منذ/1991.
ان الاقليم له مقومات الدفاع عن شعبه ابتداء من الوعي الشعبي وحماية المنجزات مروراً بالخبرات والمؤهلات التي يتمتع بها افراد المؤسسات الامنية والتزامها وانضباطها وانتهاءً بالقيادة الواعية لوظيفتها ومسؤوليتها وحكمتها في ادارة الاقليم.
ان استغلال الطيبة وحسن النوايا والكرم التي يتمتع بها الكورد.. كل الكورد لا يجب ان يمنعنا من التحلي بأقصى درجات الحرص والانتباه لمن يريد بشعب هذا الاقليم وتجربته الديمقراطية الرائدة شراً.. ان الوفاء يحتم على الجميع جعل (فعلة الغدر) التي نفذها الساديون الجدد هي الاولى والاخيرة لان امن الاقليم هو امن كل فرد فيه، وليس من المناسب التراخي ازاء مثل هذا السلوك الغادر. ولسلطات الاقليم مثلاً فيما يجري في العراق الفدرالي منذ فترة عشر سنوات، حيث تتنازع الكتل فيه للدفاع عن حقوق المجرمين ويرفعون شعار اطلاق سراحهم بلا قيد او شرط.
حقاً لقد كانت عملية وقحة ورغم انه قد تم احباطها وقتل جميع منفذيها قبل اكتمال تنفيذ مخططها لكنها كانت من الوقاحة بمكان ان نفذت على احد اهم الاجهزة في الاقليم، ومن خلال ذلك يجب ان تقرأ قيادة الاقليم الامنية ما في رؤوس هذه العصابات من مخططات خبيثة لخلق البلبلة في حياة اقليمنا العزيز وشعبه الطيب وزعزعة الاستقرار الكبير الذي يتمتع به.
* جریده التاخی




