كوردستان والعراق بحثا في جنيف الأوضاع في سوريا وقضية اللاجئين

جنيف-KDP.info/ خلال الفترة من الثلاثين من أيلول ولغاية الأول من تشرين الأول الجاري، وفي إطار أعمال الجلسة الـ 64 للجنة التنفيذية للأمم المتحدة، شارك فلاح مصطفى رئيس دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كوردستان في المؤتمر الدولي الخاص بالدول المضيفة للاجئين السوريين والمنعقد في مقر الأمم المتحدة في جنيف وإستغرق مدة يومين. وتأتي هذه المشاركة في إطار الوفد العراق الفدرالي برئاسة هوشيار زيباري وزير خارجية العراق الفدرالي. حيث أصدر في الختام بلاغ يدعو المجتمع الدولي والمنظمات الدولية إلى تقيدم المعونات الطارئة لمساعدة اللاجئين السوريين لدول الجوار السوري.
وخلال المؤتمر قدم انطونيو غوتيريس المفوض السامي لشؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة، كلمة، أعرب فيها عن شكره وتقديره للدول المجاورة لسوريا لإسقبالها وإيوائها اللاجئين السوريين، ومن ضمنها إقليم كوردستان حيث إستقبل عدد كبير من اللاجئين السوريين. وتحدث غوتيريس عن أوضاع اللاجئين السوريين، وقال أن المعونات المقدمة لهم تنظر إليها كمساعدات إنسانية، وأكد في الوقت نفسه أن هؤلاء اللادئين بحاجة ماسة إلى المساعدات الدولية في عدد من النواحي، وفي الوقت نفسه بحاجة إلى معونات ومساعدات ضمن مشاريع الإهتمام والتنمية.
وأشار انطونيو غوتيريس المفوض السامي لشؤون اللاجئين خلال الكلمة؛ بإن أزمة اللاجئين السوريين لا مثيل لها لكن الجهود المبذولة لتوفير المساعدة الإنسانية الكافية معلقة بسبب نقص الدعم المالي. وأضاف غوتيريس أنه من المحتمل أن تشمل الأزمة السورية المنطقة بأسرها، داعيا إلى التزام حقيقي من جميع الأطراف لإيجاد حل سياسي دائم. وقال إن "هذا الصراع يجب أن يتوقف. كمواطن من العالم، أصبت بإحباط شديد لرؤية أن النداءات للحل سياسي تلقى على ما يبدو آذانا صماء، وأن مختلف الأطراف غير قادرة على العمل معا ووضع حد لمعاناة السوريين وزعزعة الاستقرار التدريجي للبلدان المجاورة". واستطرد قائلا "لقد تجاوزت هذه الأزمة ما هو أبعد من المساعدة الإنسانية للنازحين. إن الصراع السوري لا يشكل فقط تهديدا للسلام والأمن العالميين، بل امتدت تداعياته إلى المشاكل الهيكلية الأساسية لبلدان المنطقة التي تشهد تغيرات ديموغرافية ضخمة في أعقاب تدفق اللاجئين وزعزعة النسيج الاجتماعي والاقتصادي".
وأشاد غوتيريس بسخاء البلدان والمجتمعات المضيفة للاجئين، وأكد على أهمية أن يبذل المجتمع الدولي المزيد من الجهود لتقاسم الأعباء ومساعدة البلدان النامية وخاصة تلك التي تستضيف الآن أكثر من 80 في المائة من مجموع اللاجئين في العالم. وقال السيد غوتيريس "من واجبي أن أطلب من حكومات هذه الدول، مثل جميع الدول الأخرى، فتح حدودها والاستمرار في توفير الحماية لجميع السوريين المحتاجين". وأضاف "ولكن من واجبي أيضا أن أطلب من المجتمع الدولي أن يدرك أن هذا العبء الآن أثقل من أن تتحمله دول الجوار وحدها، ووضع تدابير أكثر قوة لتقاسم هذا العبء". وأشار المفوض السامي إلى أنه بالنسبة لبلد صغير مثل لبنان، فإن وجود 760 ألف لاجئ يعادل دخول أكثر من 11 مليون شخص إلى المملكة المتحدة، و 15 مليون إلى ألمانيا، أو 58 مليون إلى الولايات المتحدة.
وشدد غوتيريس على أن "التضامن العالمي مع الدول والمجتمعات المضيفة هو الآن أمر حتمي، وهذا لا يعني فقط المساعدات عن طريق المنظمات الإنسانية بل يعني أيضا دعم التنمية في حالات الطوارئ والمساعدة في الهيكل المؤسسي للدول المجاورة، في مجالات الصحة والتعليم والسكن، والمياه، وإمدادات الطاقة".
كما ألقى زيباري وزير خاجية العراق الإتحادي كلمة، نوه من خلالها إلى تداعيات الأوضاع في سوريا على المنطقة بشكل عام والعراق وإقليم كوردستان على وجه الخصوص. وأشار في الوقت نفسه إلى حجم النزوح للاجئين إلى العراق وإقليم كوردستان بشكل خاص، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في سوريا، حيث إستقبل العراق حوالي 240 ألف لاجيء سوري، وحوالي 97٪ منهم في إقليم كوردستان، ومن المتوقع إزدياد هذا العدد، وهذا بحاجة إلى مساعدات واسعة وبشكل مشترك من قبل المجتمع الدولي.
وأوضح ، خلال كلمته إلى التفاصيل الإحصائية لعدد اللاجئين في العراق وإقليم كورجستان، وأشار إلى السبل المتخذة في التعامل مع هذه الأعداد الهائبة من اللاجئين والمشاكل الإقتصادية والصحية والإجتماعية التي يتعرض لها العراق وإقليم كوردستان بسبب هذا النزوح.
وكشف زيباري، أيضاً أن الحكومة العراقية خصصت لحد الآن أكثر من 45 مليون دولار لهؤلاء اللاجئين، كما قامت حكومة إقليم كوردستان أيضاً بتخصيص 60 مليون دولار لمساعدة اللاجئين. معرباً في الوقت نفسه عن إستعداد حكومة العراق الفدرالي وإقليم كوردستان في تقيدم المساعدات بشكل افضل للاجئين السوريين. كما دعا المجتمع الدولي إلى ضرورة تقديم المساعدات الطارئة لهؤلاء اللاجئين.
هذا شارك وزراء خارجية الأردن وتركيا وممثلي لبنان ومصر بالقاء كلماتهم خلال المؤتمر، حيث أكدوا من خلال كلماتهم إلى ضرورة تقيدم المساعدات بشكل أفضل للاجئين السوريين من قبل المجتمع الدولي، كما دعوا في الوقت نفسه إلى ضرورة إيجاد الحلول السياسية لمعالجة الأوضاع في سوريا. وفي هذا الصدد ثمنوا عاليا الجهود الرامية إلى عقد مؤتمر جنيف ـ 2 ووصفوها بخطوة مهمة لوضع الحلول السياسية للمشكلة السورية.
من جانب آخر شارك في المؤتمر عدد كبير من الدول المتبرعة بالمساعدات، وأبدوا إستعداد بلدانهم لتقديم المعونات لهؤلاء اللاجئين كمساعدات إنسانية، كما أبدوا مساندتهم ودعمهم لتلك الدول التي إستقبلت اللاجئين ووصفوها بالضرورية.
يذكر أن هذا المؤتمر الذي استغرق يومين، يهدف إلى ضمان الحصول على الدعم والتعاون . بالاضافة إلى اتخاذ إجراء دولي عاجل لتخفيف الأثر الاقتصادي والاجتماعي الهائل الواقع على الدول المجاورة المضيفة للاجئين السوريين
وفي بيان ختامي، قالت الدول الأعضاء في اللجنة التنفيذية للمفوضية إنها تشعر بالقلق إزاء الوضع في سوريا الذي أجبر أكثر من 2.1 مليون شخص على الفرار إلى بلدان أخرى منذ مارس/آذار 2011. واعترفت بالأثر العميق لهذا الأمر على المجتمعات المضيفة للاجئين والاقتصادات والمجتمعات والخدمات والبنية التحتية والبيئة والأمن في كل من العراق والأردن ولبنان وتركيا ومصر.
وفي البيان الذي صدر بعد ظهيرة يوم الثلاثاء، ناشدت تلك الدول المجتمع الدولي لتركيز الدعم على خمسة مجالات: المعونات المباشرة للحكومات؛ والمساعدة المالية والعينية لجموع اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم؛ والمساعدات المقدمة للاقتصادات والمجتمعات والخدمات والبنية التحتية والبيئة والأمن؛ وتعزيز إعادة التوطين ومنح أهلية الدخول لاعتبارات إنسانية وإمكانية لم شمل الأسرة للاجئين السوريين في بلدان ثالثة؛ ومبادرات ومشروعات التنمية لمساعدة المجتمعات المضيفة في خفض التكاليف الاقتصادية والاجتماعية لاستضافة اللاجئين السوريين.




