بريطانيا: يحث الدول ليقفوا مع حق تقرير مصير الكورد

لندن-KDP.info/ بينما كنت أشاهد جلسات الأستماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الامريكي على طلب الرئيس أوباما لسلطة محددة لضرب الأسد في سوريا على خلفية استخدامه الغاز بحق 1500 من شعبه، قلت في نفسي كيف نسينا بهذه السرعة ما حدث لمجموعة أخرى في الشرق الأوسط .
و أعني الكورد، وهم مجموعة عرقية غير عربية مقسمون على أربعة دول: تركيا ,إيران ,العراق وسوريا و يزيد تعدادهم على 40 مليون نسمة. حرم الكورد من حق تقرير المصير الذي وعدوا به في مناقشات فرساي للسلام عندما أنشأت الجمهورية التركية في عام 1923 بموجب معاهدة لوزان .و تم تنفيذ اتفاقية سايكس بيكو سرا في عام 1915 ,حيث أقر الأنتداب الفرنسي والبريطاني بموجب مرسوم في سان ريمو في عام 1920. ما أصبح معروفا بدولة العراق الحديثة تحت سلطة الملك الهاشمي فيصل رسم أسسها المُستَعرِب البريطاني الشهير جيرترود بيل، وأصبحت حقيقة واقعة في عام 1926. تم إنشاء الدولة السورية الحديثة من الانتداب الفرنسي في عام 1938، في حين أن لبنان المُحَافَظَة ، أصبحت دولة مستقلة في عام 1944. نتيجة الخريطة السياسية الجغرافية للشرق الأوسط المعاصر، تم تقسيم الكرد الى أجزاء.
لو عدنا سريعا إلى منتصف 1970 عندما كان كرد العراق رهينة لحرب غير معلنة خاسرة لنيل الحكم الذاتي ضد الرئيس العراقي صدام حسين و التي انتهت في عام 1975 عندما وقع شاه إيران الراحل معاهدة مع صدام حسين في العاصمة الجزائرية.في الواقع تم التخلي عن الكرد واغلقت المساعدات العسكرية والتقنية الإسرائيلية السرية للزعيم الكردي مصطفى برزاني بناء على طلب من الدكتور كيسنجر مستشار الأمن القومي للرئيس فورد.
وهذا مهد الطريق لأعمال انتقامية من قبل صدام حسين، عندما قام بإجراءات عقابية ضد الكرد الذين انضموا الى الجمهورية الإسلامية في طهران. في عام 1985 أطلق صدام حسين هجمات الحرب الكيميائية ضد القرى الكردية في الشمال الغربي من العراق- الموطن الكردي القديم- وقتل ما يقدر بنحو 5000 كردي في قرية حلبجة. كان هذا جزءا من الإبادة الجماعية لحملة الأنفال في 1988 التي قتلت ما يزيد على خمسين ألف من كرد العراق.
لقد كتبنا عن محنة كرد سورية في الحرب الأهلية السورية ومقاومتهم لقوات المتمردين- الاسلاميين و حصارهم من قبل جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام ،. وقد كتب سكلاروف وعباس مؤخراعن أزمة إنسانية قادمة سيواجهها كرد سورية في هذا الخريف والشتاء. قابلنا الدكتور شيركوه عباس من المجلس الوطني الكوردستاني( كردناس) للتحدث عن سورية اتحادية ، و ما هومكان الكرد, في حزيران 2012، كتب - نير- هل سيكون هناك مكان للكرد والأقليات الأخرى في سوريا ما بعد الأسد؟
وصلت الحرب الأهلية السورية الى مرحلة الأزمة بالنسبة ل 2.3 مليون كردي. شردت الأزمة أكثر من ثلاثمئة ألف من كرد سورية إلى الملجأ المجاور في كردستان العراق. لم تأتي مناقشات مجلس الشيوخ الأميركي الحالي و مجلس النواب على تفويض عناصر المعارضة العلمانية لتشكيل سوريا ديمقراطية. والتي ستتشكل من مناطق ذات طابع ديني - عرقي متمتعة بحكم شبه ذاتي وإحداها هي المنطقة الكردية ليحكموا موطنهم في شمال شرق سوريا. المنطقة الغنية بسلة الغذاء ومصدر معظم الإحتياطيات النفطية المعروفة على مستوى سورية.
لم نسمع في هذه المناقشات أي ذكر لإستخدام جماعي للغاز ضد كرد العراق في عهد الرئيس الراحل صدام حسين أثناء حربه مع الجمهورية الاسلامية. ثم لم يكن هناك غضب دولي عندما قدمت حكومة الولايات المتحدة الدعم الفعلي لصدام حسين وتورطت في قضية إيران كونترا.
وفي مواجهة هذا الموضوع، نشر جوناثان سباير من مركز هيرزيليا,اسرائيل المتعدد التخصصات ، مقالا مشجعا في مجلة تور ( البرج) في مشروع إسرائيل، "أقول مرة أخرى,الاستقلال الكردي الآن " كتب سباير:
لقد وصلت معاناة نصف قرن في سوريا والعراق الى ذروتها. لكن هناك شعب واحد - أشَمّ ، مكتفي ذاتيا ، و ما يثير الدهشة أنهم موالون للغرب، انتظروا مكانهم على طاولة الأمم لوقت طويل.
ألقت الحرب الأهلية في سوريا، وتزايد هشاشة العراق بمستقبل هذه الدول محل الشَكَّ على المدى الطويل، فقد حكموا لسنوات من قبل الأنظمة الوحشية التي استلمت السلطة باسم القومية العربية، ونتيجة لذلك، فإنها فشلت في دمج السكان الذين حكموهم في هوية وطنية متماسكة. لكن مع انحسار السلطة المركزية القمعية في سوريا والعراق، بدأت قوميات و هويات قديمة بالظهور. وأهمها الكرد. في الواقع،جعلت التطورات الإقليمية الحالية إمكانية واقعية لقيام دولة كردية لأول مرة في الذاكرة الحية.
لقد قمت بتقارير اخبارية في عدة مناسبات من كردستان العراق وسورية. قمت بزيارة هذه المناطق آخر مرة منذ أربعة أشهر، و لدي شبكة واسعة من الأصدقاء وجهات الاتصال هناك و في العالم الكردي الأوسع. وأصبح واضحا لي بشكل كبير أن حق تقرير المصير الكردي سوف يكون ذات فائدة للكرد، وللمنطقة عموما، و للمصالح الغربية في الشرق الأوسط. من المؤسف أن أجد قصة النجاح الكردية الناشئة تلقى القليل من الاهتمام في الغرب بين صانعي القرارالسياسي والرأي العام.الدولة الكردية لصالح الكرد, و الغرب أيضا.
يمضي جوناثان سباير في سرد التاريخ المضطرب للكرد في القرن العشرين و الحادي و العشرون. يُقَيِّم بدائل الحكم الذاتي لبناء الدولة الكردية:
أتت الأحداث المضطربة التي شهدها العقد الماضي بفترة رخاء غير متوقعة للكرد. ظهر اثنتان من أقوى مناطق الحكم الذاتي الكردية - و إن كانتا مختلفتان جدا- من المجتمعات المنهارة في العراق وسوريا، بينما كرد تركيا منخرطون في مفاوضات لتعزيز حقوقهم. وحدهم كرد إيران بقوا وراء جدران السجن و لم يتغير وضعهم.
والسؤال المطروح اليوم امام الكرد ,هو كيف سيعززون هذه المكاسب و يبنون عليها. نادرا ما يتم مناقشته علنا، ولكن ما بات قريبا هو مسألة اقامة الدولة الكردية وماذا سيعني ذلك للكرد والمنطقة بشكل عام. هل سيستمر الكرد في تطوير نموذج شبه الدولة بينما يتجنبون التوجه المباشر نحو حق تقرير المصير ؟ أم أن الأحداث ستؤدي حتما نحو الاستقلال الكردي، مع هذا التقسيم الناتج من العراق وسوريا؟
إحدى الطرق للقيام بذلك سيكون بقيام الولايات المتحدة و القوى الغربية بدعم حق تقرير المصير كهدف شرعي. هذا من شأنه أن يمهد الطريق أمام المزيد من الاستثمارات الغربية والدعم الدبلوماسي للأهداف الكردية وإضعاف قدرة تركيا على القضاء على المحاولة الكردية من أجل الاستقلال. الطريقة الثانية هي طبعا بالوحدة الكردية. يمكن لتأسيس "مؤتمر وطني" واحد على شكل منظمة ,أن يهزم استراتيجية تركيا – فرق, تسد - ويهدف المؤتمر القادم في أربيل بوضع الأساس لمثل هذه المنظمة. ويبقى أن نرى ما إذا كان سينجح. يحث جوناثان سباير الولايات المتحدة والدول الغربية أخرى ليقفوا مع حق تقرير المصير الكردي:
إن القضية الأخلاقية والأستراتيجية لحق تقرير المصير الكردي لذا أمر قوي. التأييد الغربي لمبدأ قيام الدولة الكردية، وإزالة حزب العمال الكردستاني من قوائم المنظمات الارهابية، وتطوير علاقات أوثق مع المناطق الكردية العراقية والسورية يمكن أن يساعد في كسر الجمود الحالي بشأن هذه المسألة.
تحذيره للولايات المتحدة والمجتمع الدولي هو : من أجل أن يحدث هذا , يجب على الولايات المتحدة اعتماد حق تقرير المصير الكردي كهدف استراتيجي. في هذه اللحظة، الحذر، الخوف ، والرغبة في الانسحاب من المنطقة يجعل هذا الأمر غير مرجح الحدوث. آخر هذه الأمور هو على الارجح الاكثر صعوبة تجاوزه .في النّهايَة . إذا كانت الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية لا تريد أن تنخرط في الشرق الأوسط،عندها لا جدوى من دعم ظهور حليف موالي للغرب في المنطقة. لكن أظهرت الأحداث الأخيرة في سوريا ومصر بأن ما سيقع هي الفوضى عندما يفشل الغرب بتقوية الحلفاء أو تتخلى عن الوكلاء الموثقين في المنطقة.
حق تقرير المصير الكردي يمكن أن يكون الحِصْن ضد هذه الفوضى ،الحليف القوي الموالي للغرب في منطقة هي الأكثر اضطرابا. ستحقق أيضا رغبة الكرد من أجل العدالة التاريخية التي أُؤجِلتَ طويلا. إنها فكرة حان وقتها.
على خلفية المناقشات الدائرة حاليا في الكونغرس حول كيفية معاقبة الأسد على إستخدامه الغاز المحظور ضد شعبه ، دعونا لا ننسى السابقة الكردية في العراق في عهد صدام حسين في عام 1980. ربما يندفع الأصدقاء المتعاطفون مع الكرد في الكونغرس بما يقترحه جوناثان سباير , و قد يثيرون وجهة النظر الهامة حول قيام دولة كردية ذات توجه غربي.
يتقاسم الكرد واليهود الاحترام للفاتح القديم لبابل، قوروش الكبير. هناك ما يقدر ب مئة و خمسين ألف من الإسرائيليين من أصل كردي في إسرائيل. وقد تظاهروا لأجل قضية الاستقلال الكردي. ذكر اسم كورش الميدي ، المجموعة العرقية و التي هي نسب الكرد المزعوم، أكثر من ثلاثين مرة في الكتاب المقدس. مرسومه أطلق سراح اليهود ليعودا و يعيدوا بناء وطنهم والمعبد في القدس، راجع السفر الثاني - 23 -22: 36
كدليل على الأحترام لتحقيق وعد فك أسر الشعب اليهودي، أعطيت لمرسوم كورش مكانة مقدسة في الكتاب المقدس.
وضع هذا العام اسطوانة سايروس، و هي أقدم شرعة لحقوق الإنسان ، في معرض المتحف البريطاني و عدد من المتاحف في الولايات المتحدة. أقل ما يمكن للأميركيين والإسرائيليين فعله هو أن يقرروا إقامة دولة مستقلة مُوَقَّرة لسلالته ، الكرد. كما وفى هو بوعده لنا،بحسب ولاتي.نت .
جيري جوردون-عن مجلة نيو انكليش ريفيو البريطانية




