٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

لتركبوها وليس لتأكلوها ..

المصدر: KDP.info
بقلم هاشم فارس
 
 في بلد المتناقضات ،في بلد العجائب والسلوكيات الشاذة والظواهر التي تنبئ بسوء التخطيط والتنفيذ والتعامل ... في بلد "الفرص" المتاحة لمن هم في مراكز القرار والسلطة والتحكم برقاب العباد .
في بلد بلغت العلاقات الاجتماعية الى مستوى الحضيض بحيث بات المقياس الذي يحكم مثل هذه العلاقات هو المنفعة من طرف واحد والقائمة على الاستغلال المبني على الغش والتحايل وأتباع شتى الوسائل الدنيئة . أهكذا أصبح بلد الكرم والشهامة والخيرات والمضايف .بحيث اصبح هاجس الربح هو المحرك الاساسي للنفوس الضعيفة والمغري للنفوس العفيفة الكيسة ورغم ذلك سقط منها الكثير في اختبار الأغراء بالربح الفاحش او الناتج عن قضية فساد اداري ومالي كبير .ولكن ما نسمعه هذه الايام من تزايد الكشف عن حالات تقديم لحوم (الحمير) أجلكم الله للناس في المطاعم او لدى بعض الباعة المتجولين ، وادى ذلك الى تناقص عدد هذه الحيوانات في العراق بشكل خطير .حتى كادت الامور أن تدفع بعض المنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الحيوانات من التدخل لمنع أنقراض هذا الحيوان (الصبور) على معاملة العراقيين له . لتزداد تعاسة العراقيين عندما (منعوا) من أكل اللحم العراقي الطازج واستبدلوه باللحوم المستوردة التي لايعرف (مصدرها وماهيتها ) أن كانت لحم بقر او خنزيز او بعير او كنغر وربما لحوم بشر .. فغياب الرقابة تبيح لعصابات الاستيراد ان تفعل بنا ماتشاء .
ولكن ماشهده المشهد العراقي "ونقلا عن قناة الشرقية وعلى ذمتها"من قيام متعهد توريد الأطعمة للكلية العسكرية في بغداد بمنتسبيها وضباطها وطلابها بجلب لحوم (الحمير) وتسويقه وطبخه للكلية على أنه لحوم بقر .. وتغاضي عميد الكلية العسكرية بواسطة ضابط آخر ينسق مع المتعهد عن قيامه بهذه (الجريمة) بحق شريحة من الشعب العراقي الامر الذي يحقق لهم فائض ربح فاحش في مبالغ عقود التوريد والتي عادة ماترسو على جهات خفية لقاء مبالغ خيالية  نتيجة عدم شراء اللحوم العراقية الطازجة (الغالية) الثمن واستبدالها عن طريق (مافيات) تسويق الحمير لأغراض غذائية  بأسعار بخسة .. وكما هو معلوم أن لحوم الحمير محرمُ أكلها شرعاً ولا يستساغ أكلها (ترفعاً) ..لقول الباري عزوجل (والخيل والبغال والحمير لتركبوها..) ولم يقل الباري (لتأكلوها) .. خصوصاً وأن مثل هذه الحيوانات تمثل وسيلة نقل هامة في القرى ومناطق عديدة في العراق .
 
قصد الحديث هو تنامي هذه النفوس الخبيثة في مجتمعنا لتصل الى مستويات عالية بحيث تتدخل فيها جهات عدة ومافيات خفية تخطط وتنفذ وفق منهج مرسوم ومعد سلفاً وبتعاون اطراف عدة بعد أن كانت عبارة عن تصرفات شخصية محدودة تنم عن قصور عقلي او نفسي تدفع شخصاً او مجموعة صغيرة للقيام بمثل هذه الفعلة المشينة..كما يخبرنا التاريخ عن قيام أشخاص بصيد القطط وتقديمها للزبائن في بعض المطاعم الشعبية على شكل (كباب او كص) .. ولا نريد أن يعيد لنا التاريخ ذكرى المجرم (عبود وزوجته) ايام المجاعة في الموصل في القرن الماضي عندما ارتكبوا جريمة  خطف الاطفال الصغار وذبحهم وتقديم لحومهم (الطرية) للناس على شكل (قلية) وهي الأكلة المشهورة في العراق .فماذا بقي من هذا البلد يمكن ان يفتخر به .. لقد تم القضاء على آخر (نقطة شهامة) في هذا البلد.. وأنتزعت الرحمة من قلوب الناس تجاه أخوانهم في الوطن .. ختاماً لتبادر جميع الجهات المختصة ..الصحية والرقابية لمراقبة هذه (اللحوم) التي تقدم للناس ومتابعة مصادرها واخضاعها للفحص الطبي وبيان مدى صلاحيتها للاستهلاك البشري. اما من يقدم على جريمة أطعام الناس لحوم (حمير اوكلاب او قطط) على انه لحم بلدنا ..فليس له جزاء سوى السجن والغرامة وأطعامه قسراً يومياً وفي الوجبات الثلاثة من نفس اللحم الذي كان يقدمه للناس ..فالجزاء كما يقولون من جنس العمل... .. حاااااع .

أخبار ذات صلة