خفايا الاتفاق الفاشل بين المجلس الكوردي والائتلاف الوطني
الاتفاق الموقع مبدئيا بالأحرف الأولى بين المجلس الكوردي والائتلاف الوطني يحمل في طياته شكوكا كثيرة، ويأتي في توقيت سيئ، يعرف الموقعون عليه سلفا بموته قبل ولادته.
فلم الاصرار على توقيعه؟ ولما في هذا التوقيت بالضبط ؟
1- ضعف وفشل المجلس الوطني الكوردي وعدم قدرته على لم صفوفه وإنجاز أي خطوة جدية منذ مؤتمره الثاني، وما حصل حتى انتخب له رئيساً بالتراضي وسط خلافات وصراعات حزبية مملة.
2- خلافات المجلس مع مجلس شعب غربي كوردستان، وتوقف الهيئة العليا منذ ستة أشهر وعدم قدرة الطرفين على الوفاء بالتزاماتهما تجاه اتفاق هولير .
3- اغلاق معبر شسيمالكا الحدودي الوحيد من قبل حكومة اقليم كوردستان رداً على خلافات الجانبين.
4- الحرب المفعتلة ضد الكورد ومناطقهم من قبل كتائب اسلامية وعروبية، ونزوح كبير غير معهود من غربي كوردستان تجاه جنوبي وشمالي كوردستان .
5- ضعف الائتلاف وتفكك المعارضة عامة .
6- عدم قدرتها على الزام الكتائب بقراراتها وتوحيدها تحت هيئة الأركان ومجلسه الأعلى .
7- ضعف الدعم الخليجي والغربي لها في الفترة الأخيرة الذي أدى إلى تقوية جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام على أغلب المناطق المحررة ورفضهما لقرارات وتوصيات الائتلاف والأركان .
8- انشاء هذه النصرة والدولة الاسلامية محاكم شرعية وقيامهما بأعمال ارهابية وطائفية تثير ثائرة العالم المتحضر والغرب الداعم .
ثم أن الشخصيات الموقعة معروفة بتاريخها ومجرّبة في مواقفها من القضية الكوردية :
- سالم المسلط : شوفيني عروبي : معظم أفراد أسرته شبيحة من الجيش الوطني -- صرح قبل أيام لا أسابيع " انه لن يكون هناك غرب كوردستان ما دام فينا طفل يرضع " من المحرضين على أحداث رأس العين ومن المفتعلين للمعارك في كوردستان سوريا
- فاروق طيفور : نائب المراقب العام للإخوان المسلمين : سجله الشوفيني مليء بالعنصرية والتعصب تجاه الكورد سواء من الناحية الشخصية أو من ناحية جماعته، وهم اعلنوا مراراً وتكرارا أن لا وجود لشعب كوردي في سوريا وأنه لا توجد مناطق كوردية وغير ذلك من مواقفهم الشوفينية.
- نذير الحكيم : نسخة عن فاروق طيفور الرجل الأول للمخابرات التركية في المعارضة السورية خبرة في الدسائس والنميمة داخل المعارضة وخارجها.
- أحمد رمضان : المتاجر الأول بدماء الشعب السوري ، يسعى إلى إبقاء الأمور على ما هي عليه في سوريا دون حلول ليشبع رغباته المريضة في نشر الفتنة والإيقاع بين فصائل المعارضة، ويعتبر أحد مخططي الإخوان وأحد عملاء المخابرات التركية الأساسيين.
- أنس العبدة : موقفه من القضية الكوردية مشرف منذ البداية والكثير من الكورد عندنا في أوربا يشهدون له بمواقفه الإيجابية تجاه القضية الكوردية
- أحمد الجربا : شوفيني لا أدل على شوفينيته من تصريحه الاخير تجاه اسم سوريا وتجاه الكورد وهو بالاساس لا علاقة له لا بالعير ولا بالنفير، أداة سعودية تنفذ ما تؤمر .
- عبد الباسط سيدا: الرجل المريض الاول في المعارضة السورية ليس عنده خط أحمر أبداً من التنازلات سواء الشخصية أو السياسية أو القومية، لم يبد موقفاً مشرفاً منذ انضمامه للمعارضة تسبب في فتنة عامود، وضحى بستة أرواح مقابل ان يفتخر ان له تنسيقية وهمية اسمها تنسيقية عامودا تتحدى أكبر قوة كوردية على الأرض في سوريا، ويحسن مكانه أكثر لدى الأتراك والداعمين الآخرين .
فلماذا إذا الاصرار على التوقيع ؟ وماذا تغير وغيّر رأي هؤلاء السياسيين ؟
وما يثيرالشكوك أن الطرفين غير مخولان بالتوقيع، فالأمانة العامة للمجلس الكوردي هي الجهة الوحيدة المخولة، ووفد العلاقات الخارجية لم يكن مفوضاً ولا بالتعيين، ثم أن هناك بنداً في اتفاقية هولير ينص صراحة على ضرورة موافقة طرفي الهيئة العليا الكوردية على انضمام أي منهما إلى إطار معارض، أيضاً النظام الداخلي للإئتلاف لا يخول الهيئة السياسية التوقيع على الاتفاقيات، وخاصة الانضمام الذي يحتاج إلى أصوات ثلثي أعضاء الإئتلاف . ثم أن الطرفين الموقيعن غير قادرة كتلتهما في المجلس والإئتلاف من إنجاز الإتفاق وكسب التأييد، ثم أن توقيع نذير الحكيم دون بقية أعضاء الوفد، وإلغاء المؤتمر الصحفي المقرر يدل على الكثير من معرفة مسبقة بالفشل، رغم تنازل الوفد الكوردي عن أهم مطلب عرقل انضمام الكورد إلى المعارضة وهو الفدرالية لكوردستان سوريا، والسرية المريبة للمباحثات أثارت الشكوك .
إنها محاولة الطرفين الهروب الى الأمام والتغطية على فشلهما في هذه الظروف الحساسة والادعاء بسعيهما للقفز قفزات نوعية في توحيد المعارضة وحل اشكالاتها وخاصة القضية الكوردية، إضافة إلى الضغط الدولي التركي السعودي الأمريكي وإقليم كوردستان الذي جرّ إليه نتيجة معلومات مضللة من بعض حلفائه في المجلس الوطني الكوردي .
ومحاولات بعض الأطراف لزيادة الشرخ بين المجلسين الكورديين وضمن المجلس الكوردي نفسه، وبالتالي نقل الصراع إلى كوردي – كوردي وتمزيق الصف أكثر والقضاء على بصيص أمل متبقي لإعادة الأمور إلى نصابها في الهيئة العليا الكوردية، وتفعيل اتفاقية هولير برعاية الرئيس بارزاني . وإظهار الدكتور عبدالباسط سيدا وثلته المستعربة بمظهر البطل والحريص على الحق الكوردي ووحدة المعارضة السورية .
ولأن الاتفاق لن يرى النور، سيخسر الشعب السوري فرصة تلاقي الهيئة العليا الكوردية والمعارضة السورية تحت سقف الائتلاف وسيخسر المجلس الوطني الكوردي الكثير من الدعم الغربي والأوربي له، وستكون طلقة الرحمة على أية مفاوضات كان من شانها الدفع تجاه استقرار الاوضاع في كوردستان سوريا .
وسيحقق سيدا هدفه مجدداً وهو إقصاء الكورد بشكل نهائي عن إطار المعارضة السورية الجامع وبقائه مستفرداً بالتمثيل الكوردي وبعد فشل الاتفاق سيعلن انتصار أفكاره المريضة وسيضحك مجدداً على عقول بعض السذج سواء في المعارضة أو داخل المجلس الكوردي أو بين المستقلين وحتى الغافلين في إقليم جنوبي كوردستان .
أما نذير الحكيم بدوره سيتنصل من الاتفاقية وسيدعي أن لا علاقة له لا بإنجازها ولا ببنودها وذلك أسوة بمعلمه الجربا .
وسيظهر فاروق طيفور الأخواني بمظهر البطل ويدعي أن ما أنجزه من اتفاق تاريخي مع المجلس الوطني الكوردي لم يستطع أحد تحقيقه سابقا، وأن إخوانه معتدلون وسطيون و يسعون لناء سوريا ديمقراطية لا إقصاء ولا استفراد فيها ويزيل المخاوف عن تياره بعد الرعب الذي يحصل في مصر .
ولأن موافقة المجلس الكوردي تأتي قبل اجتماع الائتلاف وموافقته، فإن اجتمالات حدوث شقاق وانشقاق فيه في اجتماع أمانته واردة بشأن هذا الإتفاق الذي في حال موافقة أو رفض الأمانة لن يوافق الائتلاف عليه وسيخسر المجلس نفسه وهيئته العليا، ويزيد الطين بلة في محاولات ترتيب البيت الكوردي الهش، وسيترك المجال مفتوحاً على صراعات وخلافات أكبر وأعمق في ظل تهجير وتجويع وحصار وتعريب وقتل على الهوية على يد التكفيريين والمتبعثين، واستفراد مزمن لمجلس شعب غربي كوردستان وإقصاء و تهميش متعمدين وضغط واعتقالات غير مبررة بحق النشطاء الشباب وأنصار بعض الأحزاب الكوردية (المشاركة في هذه المفاوضات خاضة) .
وهنا يتبادر إلى الأذهان تساؤل آخر : هل سيقطع المجلس الكوردي ومجلس شعب غربي كوردستان الطريق على هؤلاء العنصريين والساعين إلى مصالحهم الشخصية على حساب شعبهم المنهك القوى والإرادة في ظل التشتت الحاصل، وسيعودان إلى اتفاقية هولير التاريخية ويفعّلان هيئتهما العليا واضعَين مصلحة الشعب الكوردي فوق الاعتبارات الحزبية والأيديولوجية ؟!
كاميران أحمد




