٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
الحزب الديمقراطي الكوردستانيالتجديد، العدالة، التعايش
آراء و تقارير

مجزرة الكيمياوي..المسمار الأخير في نعش النظام المجرم

المصدر: KDP.info

مصطفى أوسو
رغم أن النظام الاستبدادي الشمولي القابع على سدة الحكم في سوريا، لم يدع يوماً في مسار يوميات الثورة السورية المباركة منذ بداية انطلاقتها وحتى اللحظة الراهنة، تخلو من أي عمل من أعمال العنف والقمع والتنكيل وارتكاب مجازر القتل الجماعية في مختلف المدن والقرى والبلدات السورية.
ولكن ما حدث في فجر يوم الحادي والعشرين من شهر أب الجاري، كان مختلفاً تماماً عن كل ما سبقه، سواء في دمويته أو في بشاعته ووحشيته أو في ساديته، حيث استيقظ العالم في تلك اللحظة المشؤومة، مذهولاً من هول المجزرة المروعة، التي ارتكبها النظام الدموي المجرم بحق أهالي غوطة دمشق، وقصفها بالغازات الكيمياوية السامة المحرمة دولياً، والتي ذهب ضحيتها أكثر من ألف وخمسمائة شهيد من المدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال والشيوخ، وأضعاف هذا العدد من المصابين والمشوهين.
صحيح أنها لم تكن المرة الأولى، التي يستخدم فيها هذا النظام الدموي المجرم، السلاح الكيمياوي المحرم دولياً، بحق الشعب السوري الثائر، استناداً إلى ما أكدته العديد من الأحداث والوقائع الميدانية ( خان العسل في ريف حلب، والشيخ مقصود في حلب، وغيرها من المدن السورية.. )، وتقارير المنظمات الحقوقية المحلية والدولية ( الشبكة السورية لحقوق الإنسان، منظمة هيومن رايتس ووتش، منظمة العفو الدولية..)، وكذلك المعلومات الاستخباراتية للعديد من دول العالم ( الولايات المتحدة الأمريكية )، إلا أن استخدامه الأخير لهذا السلاح في غوطة دمشق، كان بشكل أكثر وحشية وأوسع نطاقاً.
إن هذه الهمجية البربرية، بالغازات السامة المحرمة دولياً بحق السكان المدنيين في غوطة دمشق، تدل بدون أدنى شك، على مدى ما وصل إليه هذا النظام القمعي المجرم من حالة الانحطاط الأخلاقي والإفلاس السياسي والانهيار الاقتصادي والعسكري، والتي تنذر بأن تكون المسمار الأخير في نعشه، كما إنها تدل أيضاً على مدى ما وصل إليه حقده وهمجيته تجاه الشعب السوري، وعلى مدى تغوله في العنف والتعذيب والقتل والإجرام، وفي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وأيضاً على مدى استهتاره واستهانته بالقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية.
إن هذه المجزرة الرهيبة، تدخل في نطاق الجرائم ضد الإنسانية، وفق أحكام المادة السابعة من النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية، الذي أقر في مؤتمر روما في الخامس عشر من شهر تموز 1998 ، والتي أكدت: (( أنها تعني ارتكاب أعمال (عددتها نفس المادة) كجزء في اعتداء شائع أو منظم موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين مع إدراك لهذا الاعتداء)).
ولا بد لنا من القول: على أن المجتمع الدولي، ممثلاً بالأمم المتحدة ومجلس الأمن، بتقاعسه وتهاونه في تأمين الحماية الإنسانية اللازمة للشعب السوري، وعجزه في ردع نظام الإجرام الحاكم في سوريا، عن القيام بأعمال العنف والقمع والتعذيب والقتل، وفشله في فرض الحلول السياسية عليه، الذي طالما تهرب منه النظام القمعي مرراً وتكراراً ( مبادرة الجامعة العربية، خطة كوفي أنان، مهمة الأخضر الإبراهيمي.. )، منذ بداية الثورة السورية المباركة وحتى لحظة ارتكابه هذه المجزرة الكيمياوية البشعة في غوطة دمشق، والتي تعتبر بحق إحدى أبشع المجازر دموية في العصر الحديث، يتحمل قسطاً كبيراً من المسؤولية السياسية والأخلاقية..، عما وصلت إليه الأوضاع في البلاد، إلى هذه الدرجة الكبيرة من التدهور والحالة المأساوية.
إن ردود الفعل الدولية المختلفة والمتباينة، على ارتكاب النظام الدموي في سوريا، هذه المجزرة ضد الإنسانية، يجب أن ترتقي إلى مستوى هذا الحدث المزلزل والمجلجل، وأن لا يفلت هذه المرة أيضاً، على مشجب المصالح الدولية، من المسألة الجنائية عن انتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية في سوريا، وعن خروقاته لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
ونعتقد جازمين، أن لا شيء على الإطلاق يردع هذا النظام المجرم عن المضي في همجيته وعنجهيته وعدوانيته وتسلطه غير القوة العسكرية والتدخل العسكري الدولي لحماية الشعب السوري من بطشه وتنكيله، وإن هذا النظام القاتل هو الوحيد الذي يتحمل المسؤولية الكاملة في دفع بالبلاد نحو المنزلق الخطير الذي نشهده الآن، حيث دق طبول الحرب باتت قاب قوسين أو أدنى، وأن على الدول التي تريد القيام بالضربة العسكرية، أن تدرك جيداً، أن هذا النظام القمعي، غير مؤهل للقيام بأية تسويات أو حلول سياسية، وأن لا استقرار ولا آمان في سوريا، إلا برحيله وإسقاطه وتقديمه إلى محكمة الجنايات الدولية، لمحاكمته ومحاسبته عن الجرائم التي اقترفها.
ونعتقد أيضاً، أن المعارضة السياسية السورية، بكافة فصائلها وتياراتها وأطرها، وفي ظل هذه التطورات الهامة، مدعوة وأكثر من أي وقت آخر مضى، إلى التكاتف ورص الصفوف ونبذ الخلافات الهامشية فيما بينها، للتصدي لاستحقاقات هذه المرحلة وتحدياتها المختلفة، والعمل معاً بروح المسؤولية التاريخية العالية، من أجل رسم ملامح خارطة طريق لسوريا المستقبل، بحيث تكون دولة اتحادية ديمقراطية تعددية تشاركيه، ذات نظام برلماني قائم على أسس ومبادئ الحق والعدل والمساواة..، تقر بالتنوع القومي والديني والطائفي، وتضع الضمانات القانونية والدستورية اللازمة للتآخي والتعايش المشترك في البلاد، وتقر بشكل خاص بالوجود التاريخي للشعب الكردي في سوريا، كقومية رئيسية في البلاد، وبحقوقه القومية وفق القوانين والمواثيق الدولية.

 

مصطفى أوسو: سكرتير حزب آزادي الكوردي في سوريا

أخبار ذات صلة